المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1906)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1906)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ
قَوْله : ( أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبُو سَلَمَة ) كَذَا فِي رِوَايَة شُعَيْب , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْعِلْم مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ "" عَنْ الْأَعْرَج "" وَهُوَ صَحِيح عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ كُلّ مِنْهُمْ , وَطَرِيقه عَنْ الْأَعْرَج مُخْتَصَرَة , وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَام مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِث الْحَدِيث هُنَاكَ. وَالْمَقْصُود مِنْهُ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة "" إِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ "" وَالصَّفْق بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة - وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيِّ بِالسِّينِ وَسُكُون الْفَاء بَعْدهَا قَافٌ - وَالْمُرَاد بِهِ التَّبَايُعُ , وَسُمِّيَتْ الْبَيْعَةُ صَفْقَةً لِأَنَّهُمْ اِعْتَادُوا عِنْد لُزُوم الْبَيْع ضَرْبَ كَفِّ أَحَدهمَا بِكَفِّ الْآخَر إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْأَمْلَاكَ تُضَاف إِلَى الْأَيْدِي , فَكَأَنَّ يَدَ كُلّ وَاحِد اِسْتَقَرَّتْ عَلَى مَا صَارَ لَهُ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ وُقُوع ذَلِكَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاطِّلَاعه عَلَيْهِ وَتَقْرِيره لَهُ. قَوْله : ( عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ) أَيْ مُقْتَنِعًا بِالْقُوتِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ غَيْبَةٌ عَنْهُ. قَوْله : ( نَمِرَة ) بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم أَيْ كِسَاء مُلَوَّنًا. وَقَالَ ثَعْلَبُ : هِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ , وَقَالَ الْقَزَّاز : دُرَّاعَة تُلْبَسُ فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّة مَبَاحِثه فِي أَوَاخِر كِتَاب الْعِلْمِ , لِأَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَام الْأَخِير هُنَاكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.



