المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5382)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5382)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى
قَوْله : ( يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان. قَوْله : ( عَنْ التَّيْمِيِّ ) هُوَ سُلَيْمَان بْن طَرْخَان. قَوْله : ( عَنْ أَبِي عُثْمَان قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ "" فَجَاءَنَا كِتَاب عُمَر "" وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان. قَوْله : ( لَا يَلْبَس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يَلْبَس مِنْهُ شَيْء فِي الْآخِرَة ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيّ "" يُلْبَس "" بِضَمِّ أَوَّله فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَكَذَا لِلنَّسَفِيّ وَقَالَ : "" فِي الْآخِرَة مِنْهُ "" ولِلكُشْمِيهَنِيِّ "" لَا يَلْبَس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يَلْبَس مِنْهُ شَيْئًا فِي الْآخِرَة "" بِفَتْحِ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ , وَالْمُرَاد بِهِ الرَّجُل الْمُكَلَّف , وَأَوْرَدَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِلَفْظِ "" إِلَّا مَنْ لَمْ يَلْبَسهُ "" قَالَ وَفِي أُخْرَى "" إِلَّا مَنْ لَيْسَ يَلْبَس مِنْهُ "" ا ه. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم الْمَذْكُورَة "" لَا يَلْبَس الْحَرِير إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْء فِي الْآخِرَة "". قَوْله : ( وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَان بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَة وَالْوُسْطَى ) وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده , وَهُوَ لَا يُخَالِفهُ مَا فِي رِوَايَة عَاصِم , فَيُجْمَع بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُ عُمَر فَبَيَّنَ بَعْد ذَلِكَ بَعْض رُوَاته صِفَة الْإِشَارَة. قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عُمَر ) أَيْ اِبْن شَقِيق الْجَرْمِيّ بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء أَبُو عَلِيّ الْبَلْخِيّ , كَذَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ وَآخَرُونَ , وَشَذَّ اِبْن عَدِيّ فَقَالَ : هُوَ اِبْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الْعَبْدِيّ. قُلْت : وَلَمْ أَقِف لِهَذَا الْعَبْدِيّ عَلَى تَرْجَمَة , إِلَّا أَنَّ اِبْن حِبَّان قَالَ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة مِنْ الثِّقَات الْحَسَن بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم رَوَى عَنْ شُعْبَة , فَلَعَلَّهُ هَذَا. وَقَدْ جَزَمَ صَاحِب "" الْمُزْهِر "" أَنَّهُ يُكَنَّى أَبَا بَصِير وَأَنَّهُ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لِلْحَسَنِ بْن عُمَر بْن شَبَّة وَأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ. قُلْت وَلَمْ أَرَ فِي جَمِيع الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ الصُّورَة إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث أَحَدهَا فِي "" بَاب الطَّوَاف بَعْد الْعَصْر "" مِنْ كِتَاب الْحَجّ قَالَ فِيهِ : "" حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عُمَر الْبَصْرِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع "" وَهَذَا وَآخَر مِثْل هَذَا فِي الِاسْتِئْذَان , وَالرَّابِع فِي كِتَاب الْأَحْكَام فَسَاقَهُ كَمَا فِي سِيَاق الْحَجّ سَوَاء فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ. وَأَمَّا هَذَا وَاَلَّذِي فِي الِاسْتِئْذَان فَعَلَى الِاحْتِمَال وَالْأَقْرَب أَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَكْثَر. قَوْله : ( مُعْتَمِر ) هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ. قَوْله : ( وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَان بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَة وَالْوُسْطَى ) يُرِيد أَنَّ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ كِتَاب عُمَر وَزَادَ هَذِهِ الزِّيَادَة , وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّد أَنَّ رِوَايَة الْأَكْثَر فِي الطَّرِيق الَّتِي قَبْلهَا الَّتِي خَلَتْ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة أَوْلَى مِنْ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي الَّتِي أَوْرَدَهَا فِيهِ , فَإِنَّ هَذَا الْقَدْر زَادَ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان فِي رِوَايَته عَنْ أَبِيهِ , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الَّذِي زَادَهُ مُعْتَمِر تَفْسِير الْإِصْبَعَيْنِ , فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَته وَمَنْ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّان جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ وَقَالَ فِي سِيَاقه "" كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْن فَرْقَد فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر يُحَدِّثهُ بِأَشْيَاء عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ وَفِيمَا كَتَبَهُ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا لَا يَلْبَس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا مِنْ لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْهُ شَيْء إِلَّا , وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ "" فَعُرِفَ أَنَّ زِيَادَة مُعْتَمِر تَسْمِيَة الْإِصْبَعَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ سُلَيْمَان وَقَالَ فِيهِ "" بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَام فَرَأَيْنَاهَا أَزْرَار الطَّيَالِسَة حِين رَأَيْنَا الطَّيَالِسَة "" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْأَزْرَار جَمْع زِرّ بِتَقْدِيمِ الزَّاي : مَا يُزَرَّر بِهِ الثَّوْب بَعْضه عَلَى بَعْض , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا أَطْرَاف الطَّيَالِسَة , وَالطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي لَهُ عَلَم وَقَدْ يَكُون كِسَاء , وَكَانَ لِلطَّيَالِسَةِ الَّتِي رَآهَا أَعْلَام حَرِير فِي أَطْرَافهَا. قُلْت : وَقَدْ أَغْفَلَ صَاحِب "" الْمَشَارِق "" و "" النِّهَايَة "" فِي مَادَّة ط ل س ذِكْر الطَّيَالِسَة وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ , لَكِنْ الْمَعْهُود الْآن لَيْسَ عَلَى الصِّفَة الْمَذْكُورَة هُنَا , وَقَدْ قَالَ عِيَاض فِي "" شَرْح مُسْلِم "" الْمُرَاد بِأَزْرَارِ الطَّيَالِسَة أَطْرَافهَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر عِنْد مُسْلِم أَنَّهَا "" أَخْرَجَتْ جُبَّة طَيَالِسَة كِسْرِوَانِيَّة فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالطَّيَالِسَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يُلْبَس فَيَشْمَل الْجَسَد , لَا الْمَعْهُود الْآن. وَلَمْ يَقَع فِي رِوَايَة أَبِي عُثْمَان فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي اِسْتِثْنَاء مَا يَجُوز مِنْ لُبْس الْحَرِير إِلَّا ذِكْر الْإِصْبَعَيْنِ , لَكِنْ وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" نَهَى عَنْ الْحَرِير إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق سُوَيْد بْن غَفَلَة بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَاللَّام الْخَفِيفَتَيْنِ "" أَنَّ عُمَر خَطَبَ فَقَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْس الْحَرِير إِلَّا مَوْضِع إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاث أَوْ أَرْبَع "" و "" أَوْ "" هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّخْيِير , وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ "" إِنَّ الْحَرِير لَا يَصْلُح مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي أُصْبُعَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا "" وَجَنَحَ الْحَلِيمِيّ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنْ يَكُون فِي كُلّ قَدْر إِصْبَعَيْنِ , وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد مِنْ سِيَاق الْحَدِيث , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَة سُوَيْد "" لَمْ يُرَخَّص فِي الدِّيبَاج إِلَّا فِي مَوْضِع أَرْبَعَة أَصَابِع "".



