المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5395)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5395)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا فَدَخَلَ الْأَرَاكَ فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قَالَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ قَالَتْ تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا فَقَالَتْ أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ فَرَدَّدَتْ وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اسْتَقَامَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ قُلْتُ لَهُ وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِنَّ كُلِّهَا وَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِي فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ
حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الطَّلَاق مُسْتَوْفًى وَالْغَرَض مِنْهُ نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِير وَتَحْت رَأْسه مِرْفَقَة حَشْوهَا لِيف , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : "" مُرْفَقَة "" بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْفَاء بَعْدهَا قَاف مَا يُرْتَفَق بِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِلَفْظِ "" وِسَادَة "" وَقَوْله : "" فَمَا شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول قَدْ حَدَث أَمْر "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" فَمَا شَعَرْت إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول "" وَفِي نُسْخَة عَنْهُ "" فَمَا شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُول "" قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : سَقَطَ حَرْف الِاسْتِثْنَاء مِنْ جُلّ النُّسَخ بَلْ مِنْ كُلّهَا , وَهُوَ مُقَدَّر وَالْقَرِينَة تَدُلّ عَلَيْهِ , أَوْ "" مَا "" زَائِدَة وَالتَّقْدِير شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول , أَوْ مَا مَصْدَرِيَّة وَتَكُون هِيَ الْمُبْتَدَأ وَبِالْأَنْصَارِيِّ الْخَبَر أَيْ شُعُورِي مُتَلَبِّس بِالْأَنْصَارِيِّ قَائِلًا. قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون مَا نَافِيَة عَلَى حَالهَا بِغَيْرِ اِحْتِيَاج لِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاء , وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة فِي نَفْي شُعُوره بِكَلَامِ الْأَنْصَارِيّ مِنْ شِدَّة مَا دَهَمَهُ مِنْ الْخَبَر الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ , وَيَكُون قَدْ اِسْتَثْبَتَهُ فِيهِ مَرَّة أُخْرَى , وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ , لَكِنْ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ تُرَجِّح الِاحْتِمَال الْأَوَّل وَتُوَضِّح أَنَّ قَوْل الْكَرْمَانِيِّ بَلْ كُلّهَا لَيْسَ كَذَلِكَ , وَقَوْله : "" وَعَلَى بَاب الْمَشْرُبَة وَصَيْف "" بِمُهْمَلَةٍ وَفَاء وَزْن عَظِيم هُوَ الْغُلَام دُون الْبُلُوغ وَقَدْ يُطْلَق عَلَى مَنْ بَلَغَ الْخِدْمَة , يُقَال وُصِفَ الْغُلَام بِالضَّمِّ وَصَافَة. وَقَوْل عُمَر : "" فَتَقَدَّمْت إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ "" أَيْ أَنْذَرْتهَا مِنْ أَذَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقَع مِنْ الْعُقُوبَة بِسَبَبِ أَذَاهُ.



