موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (580)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (580)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُمَيٍّ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ ‏ ‏يَسْتَهِمُوا ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏لَاسْتَهَمُوا ‏ ‏وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي ‏ ‏التَّهْجِيرِ ‏ ‏لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي ‏ ‏الْعَتَمَةِ ‏ ‏وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ سُمَيٍّ ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ. ‏ ‏قَوْله : ( مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ) ‏ ‏أَيْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَامٍ. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ يَعْلَم النَّاس ) ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : وَضَعَ الْمُضَارِع مَوْضِعَ الْمَاضِي لِيُفِيدَ اِسْتِمْرَار الْعِلْم. ‏ ‏قَوْله : ( مَا فِي النِّدَاء ) ‏ ‏أَيْ الْأَذَان , وَهِيَ رِوَايَة بِشْر بْن عُمَر عَنْ مَالِك عِنْدَ السَّرَّاجِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَالصَّفّ الْأَوَّل ) ‏ ‏زَادَ أَبُو الشَّيْخ فِي رِوَايَة لَهُ مِنْ طَرِيق الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" مِنْ الْخَيْر وَالْبَرَكَة "" وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَطْلَقَ مَفْعُولَ يَعْلَمُ وَهُوَ مَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْفَضِيلَةَ مَا هِيَ لِيُفِيدَ ضَرْبًا مِنْ الْمُبَالَغَة وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ , وَالْإِطْلَاق إِنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنْت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَة. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ وَالْحَمَوِيِّ "" ثُمَّ لَا يَجِدُونَ "" وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات "" ثُمَّ لَا يَجِدُوا "" وَوَجْهه بِجَوَازِ حَذْفِ النُّون تَخْفِيفًا , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يَجِدُوا شَيْئًا مِنْ وُجُوه الْأَوْلَوِيَّة , أَمَّا فِي الْأَذَان فَبِأَنْ يَسْتَوُوا فِي مَعْرِفَة الْوَقْت وَحُسْنِ الصَّوْت وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِط الْمُؤَذِّنِ وَتَكْمِلَاتِهِ , وَأَمَّا فِي الصَّفّ الْأَوَّل فَبِأَنْ يُصَلُّوا دَفْعَةً وَاحِدَةً , وَيَسْتَوُوا فِي الْفَضْل فَيُقْرَعَ بَيْنَهُمْ , إِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْحَالَيْنِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ لِمَنْ قَالَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مُؤَذِّن وَاحِد , وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِصِحَّةِ اِسْتِهَام أَكْثَرَ مِنْ وَاحِد فِي مُقَابَلَة أَكْثَرَ مِنْ وَاحِد , وَلِأَنَّ الِاسْتِهَام عَلَى الْأَذَان يَتَوَجَّه مِنْ جِهَة التَّوْلِيَة مِنْ الْإِمَام لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَزِيَّة , وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد بِالِاسْتِهَامِ هُنَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ , وَأَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْمُبَالَغَة. وَاسْتَأْنَسَ بِحَدِيثٍ لَفْظُهُ "" لَتَجَالَدُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ "" لَكِنْ الَّذِي فَهِمَهُ الْبُخَارِيّ مِنْهُ أَوْلَى , وَلِذَلِكَ اِسْتَشْهَدَ لَهُ بِقِصَّةِ سَعْد , وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" لَكَانَتْ قُرْعَةً "". ‏ ‏قَوْله : ( عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ لِيَشْمَلَ الْأَمْرَيْنِ الْأَذَان وَالصَّفّ الْأَوَّل , وَبِذَلِكَ يَصِحّ تَبْوِيب الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ : الْهَاء عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّل لَا عَلَى النِّدَاء , وَهُوَ حَقّ الْكَلَام , لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُود لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ. وَنَازَعَهُ الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ : إِنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَبْقَى النِّدَاء ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ لَهُ , قَالَ : وَالضَّمِير يَعُود عَلَى مَعْنَى الْكَلَام الْمُتَقَدِّمِ , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) أَيْ جَمِيع ذَلِكَ. ‏ ‏قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَالِك بِلَفْظِ "" لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا "" فَهَذَا مُفْصِح بِالْمُرَادِ مِنْ غَيْر تَكَلُّفٍ. ‏ ‏قَوْله : ( التَّهْجِير ) ‏ ‏أَيْ التَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَحَمَلَهُ الْخَلِيل وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالُوا : الْمُرَاد الْإِتْيَان إِلَى صَلَاة الظُّهْر فِي أَوَّل الْوَقْت , لِأَنَّ التَّهْجِير مُشْتَقٌّ مِنْ الْهَاجِرَة وَهِيَ شِدَّة الْحَرِّ نِصْفَ النَّهَار وَهُوَ أَوَّلُ وَقْت الظُّهْر , وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَأ سَيَأْتِي , وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّة الْإِبْرَاد لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الرِّفْقَ , وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ قَائِلَتَهُ وَقَصَدَ إِلَى الْمَسْجِد لِيَنْتَظِرَ الصَّلَاة فَلَا يَخْفَى مَا لَهُ مِنْ الْفَضْل. ‏ ‏قَوْله : ( لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ) ‏ ‏قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة الْمُرَاد بِالِاسْتِبَاقِ مَعْنًى لَا حِسًّا , لِأَنَّ الْمُسَابَقَة عَلَى الْأَقْدَام حِسًّا تَقْتَضِي السُّرْعَة فِي الْمَشْيِ وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ. اِنْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة الْحَدِيث فِي "" بَاب فَضْل صَلَاة الْعِشَاء فِي الْجَمَاعَة "" قَرِيبًا , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى الْمُرَاد بِالصَّفِّ الْأَوَّل فِي أَوَاخِرِ أَبْوَاب الْإِمَامَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!