المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (606)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (606)]
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ
قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" سَمِعَ أَنَسًا "" وَالْإِسْنَاد كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. قَوْله : ( أُقِيمَتْ الصَّلَاة ) أَيْ صَلَاة الْعِشَاء , بَيَّنَهُ حَمَّاد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْدَ مُسْلِم. قَوْله : ( يُنَاجِي رَجُلًا ) أَيْ يُحَادِثُهُ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل , وَذَكَرَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمه فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَام , وَلَمْ أَقِف عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ. قِيلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة جَاءَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الِاحْتِمَال. قَوْله : ( حَتَّى نَامَ بَعْض الْقَوْم ) زَادَ شُعْبَةُ عَنْ عَبْد الْعَزِيز "" ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى "" أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْذَان. وَوَقَعَ عِنْدَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ اِبْن عُلَيَّةَ عَنْ عَبْد الْعَزِيز فِي هَذَا الْحَدِيث "" حَتَّى نَعَسَ بَعْض الْقَوْم "" وَكَذَا هُوَ عِنْدَ اِبْن حِبَّانَ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ أَنَس , وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُور لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي "" بَاب الْوُضُوء مِنْ النَّوْم "" مِنْ كِتَاب الطَّهَارَة , وَفِي الْحَدِيث جَوَاز مُنَاجَاة الْوَاحِد غَيْرَهُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَة , وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاسْتِئْذَان "" طُول النَّجْوَى "" , وَفِيهِ جَوَاز الْفَصْل بَيْنَ الْإِقَامَة وَالْإِحْرَام إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ , أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة فَهُوَ مَكْرُوهٌ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة وَجَبَ عَلَى الْإِمَام التَّكْبِير , قَالَ الزَّيْنُ اِبْن الْمُنِير : خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْإِمَام بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ لِأَنَّ لَفْظ الْخَيْر يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُنَاجَاة كَانَتْ لِحَاجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ "" وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا "" وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةِ الرَّجُلِ لَقَالَ أَنَس : وَرَجُل يُنَاجِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اِنْتَهَى. وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ , وَفِيهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ عَمَّا فِي صَحِيح مُسْلِم بِلَفْظِ : أُقِيمَتْ الصَّلَاة , فَقَالَ رَجُل : لِي حَاجَة. فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيه "" وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ , لِأَنَّ الْمَأْمُوم إِذَا عَرَضَتْ لَهُ الْحَاجَة لَا يَتَقَيَّد بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بِخِلَافِ الْإِمَام. وَلَمَّا أَنْ كَانَتْ مَسْأَلَة الْكَلَام بَيْنَ الْإِحْرَام وَالْإِقَامَة تَشْمَل الْمَأْمُوم وَالْإِمَام أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ التَّرْجَمَة وَلَمْ يُقَيِّدهَا بِالْإِمَامِ فَقَالَ.



