المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (615)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (615)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا
قَوْله : ( بَيْنَمَا رَجُل ) فِي هَذَا الْمَتْن ثَلَاثَة أَحَادِيث : قِصَّة الَّذِي نَحَّى غُصْن الشَّوْك , وَالشُّهَدَاء , وَالتَّرْغِيب فِي النِّدَاء وَغَيْره مِمَّا ذُكِرَ. وَالْمَقْصُود مِنْهُ ذِكْرُ التَّهْجِير , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث الثَّالِث مُفْرَدًا فِي "" بَاب الِاسْتِهَام "" عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ عَنْ مَالِك , وَيَأْتِي الثَّانِي فِي الْجِهَاد عَنْهُ أَيْضًا , وَالْأَوَّل فِي الْمَظَالِم كَذَلِكَ وَتَكَلَّمْنَا عَلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ , وَكَانَ قُتَيْبَة حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَالِك هَكَذَا مَجْمُوعًا فَلَمْ يَتَصَرَّف فِيهِ الْمُصَنِّف كَعَادَتِهِ فِي الِاخْتِصَار , وَتَكَلَّفَ الزَّيْنُ بْن الْمُنِير إِبْدَاء مُنَاسَبَة لِلْأَوَّلِ مِنْ جِهَة أَنَّهُ دَالّ عَلَى أَنَّ الطَّاعَة وَإِنْ قَلَّتْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ , وَاعْتَرَفَ بِعَدَمِ مُنَاسَبَة الثَّانِي. قَوْله : ( فَأَخَذَهُ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" فَأَخَّرَهُ "". قَوْله : ( فَشَكَرَ اللَّه لَهُ ) أَيْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ وَقَبِلَ مِنْهُ , وَفِيهِ فَضْلُ إِمَاطَة الْأَذَى عَنْ الطَّرِيق , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْإِيمَان أَنَّهَا أَدْنَى شُعَب الْإِيمَان. قَوْله : ( الشُّهَدَاء خَمْس ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ الْحَمَوِيِّ , وَلِلْبَاقِينَ "" خَمْسَة "" وَهُوَ الْأَصْل فِي الْمُذَكَّر , وَجَازَ الْأَوَّل لِأَنَّ الْمُمَيِّز غَيْر مَذْكُور , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَبَاحِثه فِي كِتَاب الْجِهَاد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.


