المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (635)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (635)]
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ
قَوْله : ( فِي مَهْنَةِ أَهْله ) بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْرِهَا وَسُكُون الْهَاء فِيهِمَا , وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْحَدِيث بِالْخِدْمَةِ , وَهِيَ مِنْ تَفْسِير آدَم بْن أَبِي إِيَاس شَيْخ الْمُصَنِّف لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْأَدَب عَنْ حَفْص بْن عُمَر , وَفِي النَّفَقَات عَنْ مُحَمَّد بْن عَرْعَرَةَ , وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان وَغُنْدَر وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن مَهْدِيّ , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة بِدُونِهَا. وَفِي الصِّحَاح الْمَهْنَة بِالْفَتْحِ الْخِدْمَة , وَهَذَا مُوَافِق لِمَا قَالَهُ , لَكِنْ فَسَّرَهَا صَاحِب الْمُحْكَم بِأَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : الْمَهْنَة الْحِذْق بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَل. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ وَحْدَهُ "" فِي مَهْنَة بَيْت أَهْله "" وَهِيَ مُوَجَّهَة مَعَ شُذُوذِهَا , وَالْمُرَاد بِالْأَهْلِ نَفْسه أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ "" مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنْ الْبَشَر : يُفَلِّي ثَوْبه , وَيَحْلُبُ شَاتَه , وَيَخْدُم نَفْسه "" وَلِأَحْمَدَ وَابْن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَة عُرْوَةَ عَنْهَا "" يَخِيطُ ثَوْبَهُ , وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ "" وَزَادَ اِبْن حِبَّانَ "" وَيَرْقَعُ دَلْوَهُ "" زَادَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيل "" وَلَا رَأَيْته ضَرَبَ بِيَدِهِ اِمْرَأَةً وَلَا خَادِمًا "". قَوْله : ( فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة ) فِي رِوَايَة اِبْن عَرْعَرَةَ "" فَإِذَا سَمِعَ الْأَذَان "" وَهُوَ أَخَصُّ. وَوَقَعَ فِي التَّرْجَمَة "" فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة "" وَهِيَ أَخَصُّ , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثهَا الْمُتَقَدِّم فِي "" بَاب مَنْ اِنْتَظَرَ الْإِقَامَة "" فَإِنَّ فِيهِ "" حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ "". وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَه التَّشْمِير فِي الصَّلَاة , وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَفِّ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ لِلتَّنْزِيهِ , لِكَوْنِهَا لَمْ تَذْكُرْ أَنَّهُ أَزَاحَ عَنْ نَفْسِهِ هَيْئَةَ الْمَهْنَةِ , كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال وَمَنْ تَبِعَهُ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى ثُبُوت أَنَّهُ كَانَ لَهُ هَيْئَتَانِ , ثُمَّ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْكِ ذِكْر التَّهْيِئَة لِلصَّلَاةِ عَدَم وُقُوعه. وَفِيهِ التَّرْغِيب فِي التَّوَاضُع وَتَرْك التَّكَبُّر وَخِدْمَة الرَّجُل أَهْله وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف فِي الْأَدَب "" كَيْفَ يَكُون الرَّجُل فِي أَهْله "".



