موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6400)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6400)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏أَخَذَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ‏ ‏فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ‏


‏ ‏قَوْله ( عَنْ عَبْد الْعَزِيز ) ‏ ‏هُوَ اِبْن صُهَيْب , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْسُوبًا فِي هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ فِي كِتَاب الْوَصَايَا , وَمُنَاسَبَة أَثَر أُمّ سَلَمَة لِقِصَّةِ أَنَس أَنَّ فِي كُلّ مِنْهُمَا اِسْتِخْدَام الصَّغِير بِإِذْنِ وَلِيّه , وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْعُرْف السَّائِغ فِي ذَلِكَ , وَإِنَّمَا خَصَّتْ أُمُّ سَلَمَة الْعَبِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُرْف جَرَى بِرِضَا السَّادَة بِاسْتِخْدَامِ عَبِيدهمْ فِي الْأَمْر الْيَسِير الَّذِي لَا مَشَقَّة فِيهِ , بِخِلَافِ الْأَحْرَار فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَة بِالتَّصَرُّفِ فِيهِمْ بِالْخِدْمَةِ كَمَا يُتَصَرَّف فِي الْعَبِيد , وَأَمَّا قِصَّة أَنَس فَإِنَّهُ كَانَ فِي كَفَالَة أُمّه فَرَأَتْ لَهُ مِنْ الْمَصْلَحَة أَنْ يَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيل النَّفْع الْعَاجِل وَالْآجِل , فَأَحْضَرَتْهُ وَكَانَ زَوْجُهَا مَعَهَا فَنَسَبَ الْإِحْضَار إِلَيْهَا تَارَة وَإِلَيْهِ أُخْرَى , وَهَذَا صَدَرَ مِنْ أُمّ سُلَيْمٍ أَوَّل مَا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَمَا سَبَقَ فِي "" بَاب حُسْن الْخُلُق "" مِنْ كِتَاب الْأَدَب وَاضِحًا , وَكَانَتْ لِأَبِي طَلْحَة فِي إِحْضَار أَنَس قِصَّة أُخْرَى وَذَلِكَ عِنْد إِرَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَر كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ هُنَاكَ أَيْضًا , وَتَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْمَغَازِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَة لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى خَيْبَر "" اِلْتَمِسْ لِي غُلَامًا يَخْرُج مَعِي فَأَحْضَرَ لَهُ أَنَسًا "" وَقَدْ بَيَّنْت وَجْه الْجَمْع الْمَذْكُور فِي كِتَاب الْأَدَب أَيْضًا , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْخِدْمَة مُسْتَلْزِمَة لِلْإِعَانَةِ , وَقَوْله فِي آخِر الْحَدِيث "" فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْته لِمَ صَنَعْت هَذَا هَكَذَا , وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَع هَذَا هَكَذَا "" كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةٍ وَاحِدَة فِي الْإِثْبَات وَالنَّفْي , وَهُوَ فِي الْإِثْبَات وَاضِح وَأَمَّا النَّفْي فَقَالَ اِبْن التِّين مُرَاده أَنَّهُ لَمْ يَلُمْهُ فِي الشِّقّ الْأَوَّل عَلَى شَيْء فَعَلَهُ نَاقِصًا عَنْ إِرَادَته تَجَوُّزًا عَنْهُ وَحِلْمًا وَلَا لَامَهُ فِي الشِّقّ الثَّانِي عَلَى تَرْك شَيْء لَمْ يَفْعَلهُ خَشْيَة مِنْ أَنَس أَنْ يُخْطِئ فِيهِ لَوْ فَعَلَهُ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ "" هَذَا هَكَذَا "" لِأَنَّهُ كَمَا صَفَحَ عَنْهُ فِيمَا فَعَلَهُ نَاقِصًا عَنْ إِرَادَته صَفَحَ عَنْهُ فِيمَا لَمْ يَفْعَلهُ خَشْيَة وُقُوع الْخَطَأ مِنْهُ , وَلَوْ فَعَلَهُ نَاقِصًا عَنْ إِرَادَته لَصَفَحَ عَنْهُ. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا , وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل وَهُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْنِ عُلَيَّة رَاوِيه فِي هَذَا الْبَاب بِلَفْظِ "" وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلهُ لِمَ لَمْ تَفْعَلهُ "" وَهَذَا مِنْ رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر فَإِنَّ اِبْن عُلَيَّة مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ فَرَوَى اِبْن جُرَيْجٍ هُنَا عَنْ تِلْمِيذه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!