موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6407)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6407)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ‏ { ‏الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ‏} ‏شَقَّ ذَلِكَ عَلَى ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ ‏ ‏لُقْمَانَ ‏ { ‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ‏}


حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ ) وَقَدْ مَضَى شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَائِل الْكِتَاب , وَأَشَرْت هُنَاكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي قِصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد وَالْمَتْن وَفِي آخِره "" لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ ( لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ ) بِشِرْكٍ "" الْحَدِيث , وَقَدْ أَرْسَلَ التَّفْسِير الْمَذْكُور بَعْض رُوَاته , فَعِنْد اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْ الْأَعْمَش مُخْتَصَرًا وَلَفْظه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ‏ ‏قَوْله ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ ) ‏ ‏قَالَ : بِشِرْكٍ , وَمِنْ طَرِيق أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش مِثْله سَوَاء , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله ( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ ) قَالَ : لَمْ يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ , هَكَذَا أَوْرَدَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِبْرَاهِيم , وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة مِثْله , وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد بْن هِلَال عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق مِثْله مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , وَعَنْ عُمَر أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة فَفَزِعَ فَسَأَلَ أُبَيّ بْن كَعْب فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِشِرْكٍ , وَمِنْ طَرِيق زَيْد بْن صُوحَان أَنَّهُ قَالَ لِسَلْمَان : آيَةٌ قَدْ بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مَبْلَغٍ , فَذَكَرَهَا فَقَالَ سَلْمَان : هُوَ الشِّرْك , فَسُرَّ زَيْد بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ مِنْ طُرُق جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَمِنْ التَّابِعِينَ مِثْل ذَلِكَ , ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ عِكْرِمَة قَوْلًا آخَر أَنَّهَا خَاصَّة بِمَنْ لَمْ يُهَاجِر وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ الْآيَة لِإِبْرَاهِيم خَاصَّة , لَيْسَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة. وَسَنَدهمَا ضَعِيف , وَصَوَّبَ الطَّبَرِيُّ الْقَوْل الْأَوَّل وَأَنَّهَا عَلَى الْعُمُوم لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظ اللَّبْس يَأْبَى تَفْسِير الظُّلْم هُنَا بِالشِّرْكِ مُعْتَلًّا بِأَنَّ اللَّبْس الْخَلْط وَلَا يَصِحّ هُنَا لِأَنَّ الْكُفْر وَالْإِيمَان لَا يَجْتَمِعَانِ , فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِاَلَّذِينَ آمَنُوا أَعَمُّ مِنْ الْمُؤْمِن الْخَالِص وَغَيْره وَاحْتُجَّ بِأَنَّ اِسْم الْإِشَارَة الْوَاقِع خَبَرًا لِلْمَوْصُولِ مَعَ صِلَته يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَعْده ثَابِت لِمَنْ قَبْله لِاكْتِسَابِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّفَة , وَلَا رَيْب أَنَّ الْأَمْن الْمَذْكُور ثَانِيًا هُوَ الْمَذْكُور أَوَّلًا فَيَجِب أَنْ يَكُون الظُّلْم عَيْن الشِّرْك لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَوْله ( وَكَيْف أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ - إِلَى قَوْله - أَحَقّ بِالْأَمْنِ ) قَالَ وَأَمَّا مَعْنَى اللَّبْس فَلَبْس الْإِيمَان بِالظُّلْمِ أَنْ يُصَدِّقَ بِوُجُودِ اللَّه وَيَخْلِط بِهِ عِبَادَة غَيْره , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ( وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرُهُمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) وَعُرِفَ بِذَلِكَ مُنَاسَبَة ذِكْرهَا فِي أَبْوَاب الْمُرْتَدّ , وَكَذَلِكَ الْآيَة الَّتِي صَدَّرَ بِهَا , وَأَمَّا الْآيَة الْأُخْرَى فَقَالُوا هِيَ قَضِيَّة شَرْطِيَّة وَلَا تَسْتَلْزِم الْوُقُوع , وَقِيلَ الْخِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد الْأُمَّة , وَاَللَّه أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!