المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (644)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (644)]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ
قَوْله : ( وَنَحْنُ شَبَبَة ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَتَيْنِ جَمْعُ شَابٍّ , زَادَ فِي الْأَدَب مِنْ طَرِيق اِبْن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوب "" شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ "" وَالْمُرَاد تَقَارُبُهُمْ فِي السِّنّ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَال قُدُومِهِمْ. قَوْله : ( نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ ) فِي رِوَايَة اِبْن عُلَيَّةَ الْمَذْكُورَة الْجَزْم بِهِ وَلَفْظه "" فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً "" وَالْمُرَاد بِأَيَّامِهَا , وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَته فِي خَبَر الْوَاحِد مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَهَّاب عَنْ أَيُّوب. قَوْله : ( رَحِيمًا فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ ) فِي رِوَايَة اِبْن عُلَيَّةَ وَعَبْد الْوَهَّاب "" رَحِيمًا رَقِيقًا "" فَظَنَّ أَنَّا اِشْتَقْنَا إِلَى أَهْلنَا , وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ : اِرْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ "" , وَيُمْكِنُ الْجَمْع بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُون عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيق الْإِينَاس بِقَوْلِهِ "" لَوْ رَجَعْتُمْ "" إِذْ لَوْ بَدَأَهُمْ بِالْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُون فِيهِ تَنْفِير فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا أَجَابُوهُ بِنَعَمْ فَأَمَرَهُمْ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ "" اِرْجِعُوا "" , وَاقْتِصَار الصَّحَابِيّ عَلَى ذِكْر سَبَب الْأَمْر بِرُجُوعِهِمْ بِأَنَّهُ الشَّوْق إِلَى أَهْلِيهِمْ دُونَ قَصْد التَّعْلِيم هُوَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى ذَلِكَ , وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُون عُرِفَ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِ الْقَوْل مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ سَبَب تَعْلِيمهمْ قَوْمهمْ أَشْرَفَ فِي حَقّهمْ , لَكِنَّهُ أَخْبَرَ بِالْوَاقِعِ وَلَمْ يَتَزَيَّن بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ , وَلَمَّا كَانَتْ نِيَّتهمْ صَادِقَة صَادَفَ شَوْقهمْ إِلَى أَهْلهمْ الْحَظّ الْكَامِل فِي الدِّين وَهُوَ أَهْلِيَّة التَّعْلِيم كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْحِرْص عَلَى طَلَب الْحَدِيث : حَظٌّ وَافَقَ حَقًّا. قَوْله : ( وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ ) ظَاهِره تَقْدِيم الْأَكْبَر بِكَثِيرِ السِّنّ وَقَلِيله , وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُون مُرَاده بِالْكِبَرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ السِّنّ أَوْ الْقَدْر كَالتَّقَدُّمِ فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَالدِّين فَبَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فَهْمِ رَاوِي الْخَبَر حَيْثُ قَالَ لِلتَّابِعِيِّ "" فَأَيْنَ الْقِرَاءَة "" فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كِبَرَ السِّنّ , وَكَذَا دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله "" وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ "" مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ "" يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ "" لِأَنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي تَقْدِيم الْأَكْبَر عَلَى الْأَقْرَأ وَالثَّانِي عَكْسُهُ , ثُمَّ اِنْفَصَلَ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّة مَالِكِ بْن الْحُوَيْرِثِ وَاقِعَةُ عَيْنٍ قَابِلَة لِلِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ الْحَدِيث الْآخَر فَإِنَّهُ تَقْرِير قَاعِدَة تُفِيد التَّعْمِيم , قَالَ : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون الْأَكْبَر مِنْهُمْ كَانَ يَوْمَئِذٍ هُوَ الْأَفْقَهُ. اِنْتَهَى. وَالتَّنْصِيص عَلَى تَقَارُبِهِمْ فِي الْعِلْم يَرِدُ عَلَيْهِ , فَالْجَمْع الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا فَضْل الْهِجْرَة وَالرِّحْلَة فِي طَلَب الْعِلْم وَفَضْل التَّعْلِيم , وَمَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّفَقَة وَالِاهْتِمَام بِأَحْوَالِ الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ أُمُور الدِّين , وَإِجَازَة خَبَر الْوَاحِد وَقِيَام الْحُجَّة بِهِ , وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِده فِي "" بَاب مَنْ قَالَ يُؤَذِّنُ فِي السَّفَر مُؤَذِّن وَاحِد "". وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْله صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فِي "" بَاب إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد "" إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



