موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6461)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6461)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ‏ ‏وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ وَقَالَ إِنْ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ ‏


حَدِيث جَابِر فِي الشُّفْعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الشُّفْعَة , وَظَاهِره أَنَّهُ لَا شُفْعَة لِلْجَارِ لِأَنَّهُ نَفَى الشُّفْعَة فِي كُلّ مَقْسُوم كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره. ‏ ‏قَوْله ( وَقَالَ بَعْض النَّاس : الشُّفْعَة لِلْجِوَارِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْجِيم مِنْ الْمُجَاوَرَة أَيْ تُشْرَع الشُّفْعَة لِلْجَارِ كَمَا تُشْرَع لِلشَّرِيكِ. ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ ) ‏ ‏بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَلِبَعْضِهِمْ بِالْمُهْمَلَةِ. ‏ ‏قَوْله ( فَأَبْطَلَهُ ) ‏ ‏أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا شُفْعَة لِلْجَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَة , وَقَالَ : إِنْ اِشْتَرَى دَارًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهَا كَامِلَة فَخَافَ أَنْ يَأْخُذ الْجَار بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَة سَهْم ثُمَّ اِشْتَرَى الْبَاقِي كَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَة فِي السَّهْم الْأَوَّل وَلَا شُفْعَة لَهُ فِي بَاقِي الدَّار قَالَ ابْن بَطَّال : أَصْل هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ شِرَاء دَار فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهَا جَاره بِالشُّفْعَةِ , فَسَأَلَ أَبَا حَنِيفَة كَيْف الْحِيلَة فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة ؟ فَقَالَ لَهُ : اِشْتَرِ مِنْهَا سَهْمًا وَاحِدًا مِنْ مِائَة سَهْم فَتَصِير شَرِيكًا لِمَالِكِهَا , ثُمَّ اِشْتَرِ مِنْهُ الْبَاقِي فَتَصِير أَنْتَ أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَار لِأَنَّ الشَّرِيك فِي الْمُشَاع أَحَقُّ مِنْ الْجَار , وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سَهْمًا مِنْ مِائَة سَهْم لِعَدَمِ رَغْبَة الْجَار شِرَاء السَّهْم الْوَاحِد لِحَقَارَتِهِ وَقِلَّة اِنْتِفَاعه بِهِ , قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْ خِلَاف السُّنَّة , وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبُخَارِيّ إِلْزَامَهُمْ التَّنَاقُضَ لِأَنَّهُمْ اِحْتَجُّوا فِي شُفْعَة الْجَار بِحَدِيثِ "" الْجَار أَحَقُّ بِسَقَبِهِ "" ثُمَّ تَحَيَّلُوا فِي إِسْقَاطهَا بِمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُون غَيْرُ الْجَار أَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَار اِنْتَهَى. وَالْمَعْرُوف عِنْد الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْحِيلَة الْمَذْكُورَة لِأَبِي يُوسُف , وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الْحَسَن فَقَالَ : يُكْرَه ذَلِكَ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَة لِأَنَّ الشُّفْعَة شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَر عَنْ الشَّفِيع فَاَلَّذِي يَحْتَال لِإِسْقَاطِهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَاصِد إِلَى الْإِضْرَار بِالْغَيْرِ وَذَلِكَ مَكْرُوه , وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ بَيْن الْمُشْتَرِي وَبَيْن الشَّفِيع عَدَاوَة وَيَتَضَرَّر مِنْ مُشَارَكَته , ثُمَّ إِنَّ مَحَلّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ اِحْتَالَ قَبْل وُجُوب الشُّفْعَة أَمَّا بَعْده كَمَنْ قَالَ لِلشَّفِيعِ خُذْ هَذَا الْمَال وَلَا تُطَالِبنِي بِالشُّفْعَةِ فَرَضِيَ وَأَخَذَ فَإِنَّ شُفْعَته تَبْطُل اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!