المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6516)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6516)]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا
قَوْله ( حَدَّثَنِي أَخِي عَبْد الْحَمِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس وَاسْم أَبِي أُوَيْس عَبْد اللَّه قَوْله ( عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال ) فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس وَهُوَ عَبْد الْحَمِيد الْمَذْكُور حَدَّثَنَا سُلَيْمَان وَهُوَ اِبْن بِلَال الْمَذْكُور وَهُوَ مَذْكُور بَعْدَ بَاب. قَوْله ( عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَة فُضَيْل بْن سُلَيْمَان فِي الْبَاب بَعْدَهُ "" حَدَّثَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر "". قَوْله ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْت ) فِي رِوَايَة فُضَيْل فِي رُؤْيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" فِي الْمَدِينَة "" وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ وَيَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ مِثْله قَالَ "" فِي وَبَاء الْمَدِينَة "". قَوْله ( رَأَيْت ) فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ "" لَقَدْ رَأَيْت "". قَوْله ( كَأَنَّ اِمْرَأَة سَوْدَاء ثَائِرَة الرَّأْس ) فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ عِنْدَ أَحْمَد وَأَبِي نُعَيْم "" ثَائِرَة الشَّعْر "" وَالْمُرَاد شَعْر الرَّأْس وَزَادَ "" تَفِلَة "" بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْفَاء بَعْدَهَا لَام أَيْ كَرِيهَة الرَّائِحَة. قَوْله ( خَرَجَتْ ) كَذَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي الزِّنَاد "" أُخْرِجَتْ "" بِزِيَادَةِ هَمْزَة مَضْمُومَة أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ وَلَفْظه "" أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَدِينَة فَأُسْكِنَتْ بِالْجُحْفَةِ "" وَهُوَ الْمُوَافِق لِلتَّرْجَمَةِ , وَظَاهِر التَّرْجَمَة أَنَّ فَاعِل الْإِخْرَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَعَا بِهِ , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر فَضْل الْمَدِينَة فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَة "" الْحَدِيث , وَفِيهِ "" وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَة "" قَالَتْ عَائِشَة "" وَقَدِمْنَا الْمَدِينَة وَهِيَ أَوَبَأ أَرْض اللَّه "". قَوْله ( حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةٍ وَهِيَ الْجُحْفَة ) أَمَّا مَهْيَعَة فَبِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء بَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة وَقِيلَ بِوَزْنِ عَظِيمَة , وَأَظُنّ قَوْله وَهِيَ الْجُحْفَة مُدْرَجًا مِنْ قَوْل مُوسَى بْن عُقْبَةَ فَإِنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات خَلَا عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان وَابْن جُرَيْجٍ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ "" حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ "" قَالَ اِبْن التِّين : ظَاهِر كَلَام الْجَوْهَرِيّ أَنَّ مَهْيَعَة تُصْرَف لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلِف وَاللَّام , ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون أَدْخَلَهُمَا لِلتَّعْظِيمِ وَفِيهِ بُعْدٌ. قَوْله ( فَأَوَّلْت أَنَّهُ وَبَاء الْمَدِينَة نُقِلَ إِلَيْهَا ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ "" فَأَوَّلْتهَا وَبَاء الْمَدِينَة يُنْقَل إِلَى الْجُحْفَة "" قَالَ الْمُهَلَّب : هَذِهِ الرُّؤْيَا مِنْ قِسْم الرُّؤْيَا الْمُعْبَرَة وَهِيَ مِمَّا ضُرِبَ بِهِ الْمَثَل , وَوَجْه التَّمْثِيل أَنَّهُ شُقَّ مِنْ اِسْم السَّوْدَاء السُّوء وَالدَّاء فَتَأَوَّلَ خُرُوجهَا بِمَا جَمَعَ اِسْمهَا , وَتَأَوَّلَ مِنْ ثَوَرَان شَعْر رَأْسهَا أَنَّ الَّذِي يَسُوء وَيُثِير الشَّرّ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة , وَقِيلَ لِأَنَّ ثَوَرَان الشَّعْر مِنْ اِقْشِعْرَار الْجَسَد وَمَعْنَى الِاقْشِعْرَار الِاسْتِيحَاش فَلِذَلِكَ يَخْرُج مَا تَسْتَوْحِش النُّفُوس مِنْهُ كَالْحُمَّى. قُلْت : وَكَأَنَّ مُرَاده بِالِاسْتِيحَاشِ أَنَّ رُؤْيَته مُوحِشَة , وَإِلَّا فَالِاقْشِعْرَار فِي اللُّغَة تَجَمُّع الشَّعْر وَتَقَبُّضه , وَكُلّ شَيْء تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَته يُقَال اِقْشَعَرَّ كَاقْشَعَرَّتْ الْأَرْض بِالْجَدْبِ وَالنَّبَات مِنْ الْعَطَش , وَقَدْ قَالَ الْقَيْرَاوَنِيّ الْمُعَبَّر : كُلّ شَيْء غَلَبَتْ عَلَيْهِ السَّوْدَاء فِي أَكْثَر وُجُوههَا فَهُوَ مَكْرُوه , وَقَالَ غَيْره : ثَوَرَان الرَّأْس يُؤَوَّل بِالْحُمَّى لِأَنَّهَا تُثِير الْبَدَن بِالِاقْشِعْرَارِ وَارْتِفَاع الرَّأْس لَا سِيَّمَا مِنْ السَّوْدَاء فَإِنَّهَا أَكْثَر اِسْتِيحَاشًا.



