موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6543)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6543)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ‏


‏ ‏قَوْله ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاح ) ‏ ‏فِي حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع عِنْدَ مُسْلِم "" مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْف "" وَمَعْنَى الْحَدِيث حَمَلَ السِّلَاح عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِقِتَالِهِمْ بِهِ بِغَيْرِ حَقّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَخْوِيفهمْ وَإِدْخَال الرُّعْب عَلَيْهِمْ , وَكَأَنَّهُ كَنَّى بِالْحَمْلِ عَنْ الْمُقَاتَلَة أَوْ الْقَتْل لِلْمُلَازَمَةِ الْغَالِبَة. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْحَمْلِ مَا يُضَادّ الْوَضْع وَيَكُون كِنَايَة عَنْ الْقِتَال بِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْحَمْلِ حَمْله لِإِرَادَةِ الْقِتَال بِهِ لِقَرِينَةِ قَوْله "" عَلَيْنَا "" وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد حَمْله لِلضَّرْبِ بِهِ , وَعَلَى كُلّ حَال فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَالتَّشْدِيد فِيهِ. قُلْت : جَاءَ الْحَدِيث بِلَفْظِ "" مَنْ شَهَرَ عَلَيْنَا السِّلَاح "" أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة , وَمِنْ حَدِيث سَمُرَة , وَمِنْ حَدِيث عَمْرو بْن عَوْف , وَفِي سَنَد كُلّ مِنْهَا لِين لَكِنَّهَا يُعَضِّد بَعْضهَا بَعْضًا وَعِنْدَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" مَنْ رَمَانَا بِالنَّبْلِ فَلَيْسَ مِنَّا "" وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "" الْأَوْسَط "" بِلَفْظِ "" اللَّيْل "" بَدَلَ النَّبْل وَعِنْدَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ مِثْله. ‏ ‏قَوْله ( فَلَيْسَ مِنَّا ) ‏ ‏أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا , لِأَنَّ مِنْ حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَنْصُرهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ لَا أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْلِ السِّلَاح عَلَيْهِ لِإِرَادَةِ قِتَاله أَوْ قَتْله وَنَظِيره "" مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُود وَشَقَّ الْجُيُوب "" وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ لَا يَسْتَحِلّ ذَلِكَ , فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُر بِاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّم بِشَرْطِهِ لَا مُجَرَّد حَمْل السِّلَاح , وَالْأَوْلَى عِنْدَ كَثِير مِنْ السَّلَف إِطْلَاق لَفْظ الْخَبَر مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِتَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر , وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يُنْكِر عَلَى مَنْ يَصْرِفهُ عَنْ ظَاهِره فَيَقُول : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتنَا , وَيَرَى أَنَّ الْإِمْسَاك عَنْ تَأْوِيله أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ , وَالْوَعِيد الْمَذْكُور لَا يَتَنَاوَل مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاة مِنْ أَهْل الْحَقّ فَيُحْمَل عَلَى الْبُغَاة وَعَلَى مَنْ بَدَأَ بِالْقِتَالِ ظَالِمًا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!