المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6567)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6567)]
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ وَلَكِنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ عُمَرُ أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ قَالَ عُمَرُ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا قُلْتُ أَجَلْ قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ
أَحَدُهَا حَدِيث حُذَيْفَة. قَوْله ( حَدَّثَنَا شَقِيق ) هُوَ أَبُو وَائِل بْن سَلَمَة الْأَسَدِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل. قَوْله ( سَمِعْت حُذَيْفَة يَقُول : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوس عِنْدَ عُمَر ) تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَسِيَاقه هُنَاكَ أَتَمّ. وَخَالَفَ أَبُو حَمْزَة السُّكَّرِيّ أَصْحَاب الْأَعْمَش فَقَالَ "" عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ عُمَر "" وَقَوْله هُنَا "" لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُك "" وَقَعَ فِي رِوَايَة رِبْعِيِّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ "" لَمْ أَسْأَل عَنْ فِتْنَة الْخَاصَّة "" وَقَوْله "" وَلَكِنْ الَّتِي تَمُوج كَمَوْجِ الْبَحْر , فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْك مِنْهَا بَأْس "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" عَلَيْكُمْ "" بِصِيغَةِ الْجَمْع , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة رِبْعِيٍّ , فَقَالَ حُذَيْفَة "" سَمِعْته يَقُول : يَأْتِيكُمْ بَعْدِي فِتَن كَمَوْجِ الْبَحْر يَدْفَع بَعْضهَا بَعْضًا "" فَيُؤْخَذ مِنْهُ جِهَة التَّشْبِيه بِالْمَوْجِ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْكَثْرَة فَقَطْ , وَزَادَ فِي رِوَايَة رِبْعِيٍّ "" فَرَفَعَ عُمَر يَده فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكنِي , فَقَالَ حُذَيْفَة : لَا تَخَفْ "" وَقَوْله "" إِذًا لَا يُغْلَق أَبَدًا ؟ قُلْت : أَجَل "" فِي رِوَايَة رِبْعِيٍّ "" قَالَ حُذَيْفَة كَسْرًا ثَمَّ لَا يُغْلَق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة "". قَوْله ( كَمَا يَعْلَم أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَة ) أَيْ عِلْمه عِلْمًا ضَرُورِيًّا مِثْل هَذَا "" قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا عَدَلَ حُذَيْفَة حِينَ سَأَلَهُ عُمَر عَنْ الْإِخْبَار بِالْفِتْنَةِ الْكُبْرَى إِلَى الْإِخْبَار بِالْفِتْنَةِ الْخَاصَّة لِئَلَّا يُغَمّ وَيَشْتَغِل بَاله , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَهُ "" إِنَّ بَيْنَك وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا "" وَلَمْ يَقُلْ لَهُ أَنْتَ الْبَاب وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ الْبَاب فَعَرَّضَ لَهُ بِمَا فَهِمَهُ وَلَمْ يُصَرِّح وَذَلِكَ مِنْ حُسْن أَدَبه. وَقَوْل عُمَر "" إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَق "" أَخَذَهُ مِنْ جِهَة أَنَّ الْكَسْر لَا يَكُون إِلَّا غَلَبَة وَالْغَلَبَة لَا تَقَع إِلَّا فِي الْفِتْنَة , وَعُلِمَ مِنْ الْخَبَر النَّبَوِيّ أَنَّ بَأْس الْأُمَّة بَيْنَهُمْ وَاقِع , وَأَنَّ الْهَرْج لَا يَزَال إِلَى يَوْم الْقِيَامَة كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث شَدَّاد رَفَعَهُ "" إِذَا وُضِعَ السَّيْف فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَع عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة "". قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان , وَأَخْرَجَ الْخَطِيب فِي "" الرُّوَاة عَنْ مَالِك "" أَنَّ عُمَر دَخَلَ عَلَى أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ قَالَتْ : هَذَا الْيَهُودِيّ - لِكَعْبِ الْأَحْبَار - يَقُول : إِنَّك بَاب مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم , فَقَالَ عُمَر : مَا شَاءَ اللَّه. ثُمَّ خَرَجَ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْب فَجَاءَهُ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْسَلِخ ذُو الْحِجَّة حَتَّى تَدْخُل الْجَنَّة. فَقَالَ : مَا هَذَا , مَرَّة فِي الْجَنَّة وَمَرَّة فِي النَّار ؟ فَقَالَ : إِنَّا لِنَجِدك فِي كِتَاب اللَّه عَلَى بَاب مِنْ أَبْوَاب جَهَنَّم تَمْنَع النَّاس أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيهَا , فَإِذَا مُتّ اِقْتَحَمُوا. قَوْله ( فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ) اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَمْر لَا يُشْتَرَط فِيهِ الْعُلُوّ وَلَا الِاسْتِعْلَاء.



