المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6591)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6591)]
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ
قَوْله ( حَدَّثَنَا سَعْد بْن حَفْص ) بِسُكُونِ الْعَيْن , وَفِي بَعْض النَّسْخ بِكَسْرِهَا وَزِيَادَة يَاء وَهُوَ تَحْرِيفٌ. قَوْله ( شَيْبَانُ ) هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن نَسَبَهُ عَبَّاس الدُّورِيُّ عَنْ سَعْد بْن حَفْص شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَيَحْيَى هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير. قَوْله ( يَجِيء الدَّجَّال حَتَّى يَنْزِل فِي نَاحِيَة الْمَدِينَة ) فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْآتِي بَعْدَ بَاب "" يَنْزِل بَعْض السِّبَاخ الَّتِي فِي الْمَدِينَة : وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ إِسْحَاق عَنْ أَنَس "" فَيَأْتِي سَبَخَة الْجُرُف فَيَضْرِب رِوَاقه فَيَخْرُج إِلَيْهِ كُلّ مُنَافِق وَمُنَافِقَة "" وَالْجُرُف بِضَمِّ الْجِيم وَالرَّاء بَعْدَهَا فَاء مَكَان بِطَرِيقِ الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام عَلَى مِيل وَقِيلَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال , وَالْمُرَاد بِالرِّوَاقِ الْفُسْطَاط. وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ "" نَزَلَ عِنْدَ الطَّرِيق الْأَحْمَر عِنْدَ مُنْقَطَع السَّبَخَة "". قَوْله ( تَرْجُف ثَلَاث رَجَفَات ) فِي رِوَايَة الدُّورِيّ "" فَتَرْجُف "" وَهِيَ أَوْجَه ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر كِتَاب الْحَجّ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاق أَتَمّ مِنْ هَذَا وَفِيهِ "" لَيْسَ مِنْ بَلَد إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّال , إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة "" وَتَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ , وَالْجَمْع بَيْنَ قَوْله "" تَرْجُف ثَلَاث رَجَفَات "" وَبَيْنَ قَوْله فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِي هَذَا "" لَا يَدْخُل الْمَدِينَة رُعْب الْمَسِيح الدَّجَّال "" وَفِي حَدِيث مِحْجَن بْن الْأَدْرَع عِنْد أَحْمَد وَالْحَاكِم رَفَعَهُ "" يَجِيء الدَّجَّال فَيَصْعَد أُحُدًا فَيَتَطَلَّع فَيَنْظُر إِلَى الْمَدِينَة فَيَقُول لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْقَصْر الْأَبْيَض ؟ هَذَا مَسْجِد أَحْمَد. ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَة فَيَجِد بِكُلِّ نَقَب مِنْ نِقَابهَا مَلَكًا مُصْلِتًا سَيْفه , فَيَأْتِي سَبَخَة الْجُرُف فَيَضْرِب رِوَاقه. ثُمَّ تَرْجُف الْمَدِينَة ثَلَاث رَجَفَات فَلَا يَبْقَى مُنَافِق وَلَا مُنَافِقَة وَلَا فَاسِق وَلَا فَاسِقَة إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَخْلُص الْمَدِينَة , فَذَلِكَ يَوْم الْخَلَاص "" وَفِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ الَّذِي تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ أَوَّل الْبَاب "" وَتُطْوَى لَهُ الْأَرْض طَيّ فَرْوَة الْكَبْش حَتَّى يَأْتِي الْمَدِينَة فَيَغْلِب عَلَى خَارِجهَا وَيُمْنَع دَاخِلهَا , ثُمَّ يَأْتِي إِيلْيَا فَيُحَاصِر عِصَابَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ "" وَحَاصِل مَا وَقَعَ بِهِ الْجَمْع أَنَّ الرُّعْب الْمَنْفِيّ هُوَ الْخَوْف وَالْفَزَع حَتَّى لَا يَحْصُل لِأَحَدٍ فِيهَا بِسَبَبِ نُزُوله قُرْبَهَا شَيْء مِنْهُ , أَوْ هُوَ عِبَارَة عَنْ غَايَته وَهُوَ غَلَبَته عَلَيْهَا , وَالْمُرَاد بِالرَّجْفَةِ الْأَرْفَاق وَهُوَ إِشَاعَة مَجِيئِهِ وَأَنَّهُ لَا طَاقَة لِأَحَدٍ بِهِ , فَيُسَارِع حِينَئِذٍ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ يَتَّصِف بِالنِّفَاقِ أَوْ الْفِسْق , فَيَظْهَر حِينَئِذٍ تَمَام أَنَّهَا تُنْفَى خَبَثهَا.



