المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6594)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6594)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ الْأُوَيْسِيّ , وَإِبْرَاهِيم هُوَ اِبْن سَعْد , وَصَالِح هُوَ اِبْن كَيْسَانَ , وَابْن شِهَاب هُوَ الزُّهْرِيّ. قَوْله ( قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَأَثْنَى عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْله ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا , وَطَوَّلَهُ فِي كِتَاب الْجِهَاد مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا السَّنَد وَأَوَّله "" أَنَّ عُمَر اِنْطَلَقَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْط قِبَل اِبْن صَيَّاد "" الْقِصَّة بِطُولِهَا وَفِيهِ "" خَبَّأْت لَك خَبْئًا "" وَفِيهِ "" فَقَالَ عُمَر دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه أَضْرِب عُنُقه "" ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَالَ اِبْن عُمَر : "" اِنْطَلَقَ بَعْد ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيّ بْن كَعْب إِلَى النَّخْل الَّتِي فِيهَا اِبْن صَيَّاد "" فَذَكَرَ الْقِصَّة الْأُخْرَى وَفِيهَا "" وَهُوَ مُضْطَجِع فِي قَطِيفَة "" وَفِيهَا "" لَوْ تَرَكْته بَيْنَ "" ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ "" قَالَ اِبْن عُمَر ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس "" الْحَدِيث , فَجَمَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة فِي أَوَاخِر "" كِتَاب الْجِهَاد "" فِي "" بَاب كَيْف يُعْرَض الْإِسْلَام عَلَى الصَّبِيّ "" وَكَذَا صَنَعَ فِي "" كِتَاب الْأَدَب "" أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيّ , وَاقْتَصَرَ فِي أَوَاخِر "" كِتَاب الْجَنَائِز "" عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر الثَّالِث أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ وَكَذَا صَنَعَ فِي الشَّهَادَات أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيق شُعَيْب وَقَدْ شَرَحْتهمَا هُنَاكَ , وَأَوْرَدَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ بِسَنَدِهِ فِي هَذَا الْبَاب بِتَمَامِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة. قَوْله ( وَمَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمه ) زَادَ فِي رِوَايَة مَعْمَر "" لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوح قَوْمه "" وَفِي حَدِيث أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ "" لَمْ يَكُنْ نَبِيّ بَعْدَ نُوح إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمه الدَّجَّال "" وَعِنْدَ أَحْمَد "" لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحَ أُمَّته وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ "" أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ اِبْن عُمَر , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ إِنْذَار نُوح قَوْمه بِالدَّجَّالِ مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيث قَدْ ثَبَتَتْ أَنَّهُ يَخْرُج بَعْدَ أُمُور ذُكِرَتْ , وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلهُ بَعْدَ أَنْ يَنْزِل مِنْ السَّمَاء فَيَحْكُم بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّة , وَالْجَوَاب أَنَّهُ كَانَ وَقْت خُرُوجه أَخْفَى عَلَى نُوح وَمَنْ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُمْ أُنْذِرُوا بِهِ وَلَمْ يَذْكُر لَهُمْ وَقْت خُرُوجه فَحَذَّرُوا قَوْمهمْ مِنْ فِتْنَته , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض طُرُقه "" إِنْ يَخْرُج وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجه "" فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ وَقْت خُرُوجه وَعَلَامَاته , فَكَانَ يَجُوز أَنْ يَخْرُج فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَاله وَوَقْت خُرُوجه فَأَخْبَرَ بِهِ , فَبِذَلِكَ تَجْتَمِع الْأَخْبَار. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ إِنْذَار الْأَنْبِيَاء قَوْمهمْ بِأَمْرِ الدَّجَّال تَحْذِير مِنْ الْفِتَن وَطُمَأْنِينَة لَهَا حَتَّى لَا يُزَعْزِعهَا عَنْ حُسْن الِاعْتِقَاد , وَكَذَلِكَ تَقْرِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ زِيَادَة فِي التَّحْذِير , وَأَشَارَ مَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَى الْإِيمَان ثَابِتِينَ دَفَعُوا الشُّبَه بِالْيَقِينِ. قَوْله ( وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيّ لِقَوْمِهِ ) قِيلَ إِنَّ السِّرّ فِي اِخْتِصَاص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْبِيهِ الْمَذْكُور , مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحَ الْأَدِلَّة فِي تَكْذِيب الدَّجَّال أَنَّ الدَّجَّال إِنَّمَا يَخْرُج فِي أُمَّته دُونَ غَيْرهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأُمَم , وَدَلَّ الْخَبَر عَلَى أَنَّ عِلْم كَوْنه يَخْتَصّ خُرُوجه بِهَذِهِ الْأُمَّة كَانَ طُوِيَ عَنْ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا طُوِيَ عَنْ الْجَمِيع عِلْم وَقْت قِيَام السَّاعَة. قَوْله ( أَنَّهُ أَعْوَر وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ ) إِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَدِلَّة الْحُدُوث فِي الدَّجَّال ظَاهِرَة لِكَوْنِ الْعَوَر أَثَر مَحْسُوس يُدْرِكهُ الْعَالِم وَالْعَامِّيّ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة , فَإِذَا اِدَّعَى الرُّبُوبِيَّة وَهُوَ نَاقِص الْخِلْقَة وَالْإِلَه يَتَعَالَى عَنْ النَّقْص عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِب , وَزَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة يُونُس وَالتِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَة مَعْمَر : قَالَ الزُّهْرِيّ فَأَخْبَرَنِي عَمْرو بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرهُمْ "" تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَد مِنْكُمْ رَبّه حَتَّى يَمُوت "" وَعِنْدَ اِبْن مَاجَهْ نَحْو هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ , وَعِنْدَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت , وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ الرُّبُوبِيَّة كَذِب لِأَنَّ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى مُقَيَّدَة بِالْمَوْتِ وَالدَّجَّال يَدَّعِي أَنَّهُ اللَّه وَيَرَاهُ النَّاس مَعَ ذَلِكَ , وَفِي هَذَا الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ يَزْعُم أَنَّهُ يَرَى اللَّه تَعَالَى فِي الْيَقَظَة تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَرِد عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ لَيْلَة الْإِسْرَاء لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُ اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا الْقُوَّة الَّتِي يُنْعِم بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة.



