موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6604)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6604)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَانُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ‏


‏ ‏قَوْله ( عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هُوَ اِبْن الْمُبَارَك. وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيدَ. ‏ ‏قَوْله ( مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) ‏ ‏هَذِهِ الْجُمْلَة مُنْتَزَعَة مِنْ قَوْله تَعَالَى ( مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه ) أَيْ لِأَنِّي لَا آمُر إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّه بِهِ , فَمَنْ فَعَلَ مَا آمُرهُ بِهِ فَإِنَّمَا أَطَاعَ مَنْ أَمَرَنِي أَنْ آمُرهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لِأَنَّ اللَّه أَمَرَ بِطَاعَتِي فَمَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ أَمْر اللَّه لَهُ بِطَاعَتِي , وَفِي الْمَعْصِيَة كَذَلِكَ. وَالطَّاعَة هِيَ الْإِتْيَان بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَالِانْتِهَاء عَنْ الْمَنْهِيّ عَنْهُ , وَالْعِصْيَان بِخِلَافِهِ. ‏ ‏قَوْله ( وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي ) ‏ ‏فِي رِوَايَة هَمَّام وَالْأَعْرَج وَغَيْرهمَا عِنْدَ مُسْلِم "" وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِير "" وَيُمْكِن رَدّ اللَّفْظَيْنِ لِمَعْنًى وَاحِد , فَإِنَّ كُلّ مَنْ يَأْمُر بِحَقٍّ وَكَانَ عَادِلًا فَهُوَ أَمِير الشَّارِع لِأَنَّهُ تَوَلَّى بِأَمْرِهِ وَبِشَرِيعَتِهِ , وَيُؤَيِّدهُ تَوْحِيد الْجَوَاب فِي الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ قَوْله "" فَقَدْ أَطَاعَنِي "" أَيْ عَمِلَ بِمَا شَرَعْته , وَكَأَنَّ الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص أَمِيره بِالذِّكْرِ أَنَّهُ الْمُرَاد وَقْت الْخِطَاب , وَلِأَنَّهُ سَبَب وُرُود الْحَدِيث. وَأَمَّا الْحُكْم فَالْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام أَيْضًا "" وَمَنْ يُطِعْ الْأَمِير فَقَدْ أَطَاعَنِي "" بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة , وَكَذَا "" وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِير فَقَدْ عَصَانِي "" وَهُوَ أَدْخَل فِي إِرَادَة تَعْمِيم مَنْ خُوطِبَ وَمَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ. قَالَ اِبْن التِّين : قِيلَ كَانَتْ قُرَيْش وَمَنْ يَلِيهَا مِنْ الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَة فَكَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَلَى الْأُمَرَاء , فَقَالَ هَذَا الْقَوْل يُحِثُّهُمْ عَلَى طَاعَة مَنْ يُؤَمِّرهُمْ عَلَيْهِمْ وَالِانْقِيَاد لَهُمْ إِذَا بَعَثَهُمْ فِي السَّرَايَا وَإِذَا وَلَّاهُمْ الْبِلَاد فَلَا يَخْرُجُوا عَلَيْهِمْ لِئَلَّا تَفْتَرِق الْكَلِمَة. قُلْت : هِيَ عِبَارَة الشَّافِعِيّ فِي "" الْأُمّ "" ذَكَرَهُ فِي سَبَب نُزُولهَا , وَعَجِبْت لِبَعْضِ شُيُوخنَا الشُّرَّاح مِنْ الشَّافِعِيَّة كَيْف قَنَعَ بِنِسْبَةِ هَذَا الْكَلَام إِلَى اِبْن التِّين مُعَبِّرًا عَنْهُ بِصِيغَةِ "" قِيلَ "" وَابْن التِّين إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيِّ , وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر "" قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَإِنَّ مِنْ طَاعَة اللَّه طَاعَتِي قَالُوا : بَلَى نَشْهَد , قَالَ فَإِنَّ مِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ "" وَفِي لَفْظ "" أَئِمَّتَكُمْ "". وَفِي الْحَدِيث وُجُوب طَاعَة وُلَاة الْأُمُور وَهِيَ مُقَيَّدَة بِغَيْرِ الْأَمْر بِالْمَعْصِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْفِتَن , وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِطَاعَتِهِمْ الْمُحَافَظَة عَلَى اِتِّفَاق الْكَلِمَة لِمَا فِي الِافْتِرَاق مِنْ الْفَسَاد. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!