المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6612)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6612)]
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي قَالُوا بَلَى قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا نَارًا فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارًا مِنْ النَّارِ أَفَنَدْخُلُهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتْ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ
قَوْله ( عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ السُّلَمِيُ , وَعَلِيّ هُوَ اِبْن أَبِي طَالِبٍ. قَوْله ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار ) تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ وَالْجَوَاب عَمَّنْ غَلَّطَ رَاوِيه فِي "" كِتَاب الْمَغَازِي "". قَوْله ( فَأَوْقِدُوا نَارًا ) كَذَا وَقَعَ , وَتَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمَغَازِي وَالْأَحْكَام أَنَّ أَمِيرهمْ غَضِبَ مِنْهُمْ فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا , وَقَوْله "" قَدْ عَزَمْت عَلَيْكُمْ لَمَا "" بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّثْقِيل إِنَّهَا بِمَعْنَى "" إِلَّا "" وَقَوْله "" خَمَدَتْ "" بِالْمُعْجَمَةِ وَفَتْح الْمِيم وَضُبِطَ فِي بَعْض الرِّوَايَات بِكَسْرِ الْمِيم لَا يُعْرَف فِي اللُّغَة قَالَهُ اِبْن التِّين. قَالَ : وَمَعْنَى خَمَدَتْ سَكَنَ لَهَبهَا وَإِنْ لَمْ يُطْفَأ جَمْرهَا فَإِنْ طَفِئَ قِيلَ هَمَدَتْ. وَقَوْله "" لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا "" قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيد تِلْكَ النَّار لِأَنَّهُمْ يَمُوتُونَ بِتَحْرِيقِهَا فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا أَحْيَاء , قَالَ : وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالنَّارِ نَار جَهَنَّم وَلَا أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة "" يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ إِيمَان "" قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْمَعَارِيض الَّتِي فِيهَا مَنْدُوحَة , يُرِيد أَنَّهُ سِيقَ مَسَاق الزَّجْر وَالتَّخْوِيف لِيَفْهَمَ السَّامِع أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خُلِّدَ فِي النَّار , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْر وَالتَّخْوِيف , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهَات فِي "" كِتَاب الْمَغَازِي "" وَكَذَا قَوْله "" إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف "" وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي "" بَاب سَرِيَّة عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة "" مِنْ "" كِتَاب الْمَغَازِي "" وَتَقَدَّمَ شَيْء مِنْهُ أَيْضًا فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء فِي قَوْله ( أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِد دُخُولهمْ النَّار حَقِيقَةً وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ طَاعَة الْأَمِير وَاجِبَة وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِب دَخَلَ النَّار , فَإِذَا شَقَّ عَلَيْكُمْ دُخُول هَذِهِ النَّار فَكَيْف بِالنَّارِ الْكُبْرَى , وَكَأَنَّ قَصْده أَنَّهُ لَوْ رَأَى مِنْهُمْ الْجِدّ فِي وُلُوجهَا لَمَنَعَهُمْ.



