المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6617)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6617)]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ
قَوْله ( أَبُو الْأَشْهَب ) هُوَ جَعْفَر بْن حِبَّان بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة. قَوْله ( عَنْ الْحَسَن ) هُوَ الْبَصْرِيّ , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق شَيْبَانَ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب "" حَدَّثَنَا الْحَسَن "". قَوْله ( أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد ) يَعْنِي أَمَّ الْبَصْرَة فِي زَمَن مُعَاوِيَة وَوَلَده يَزِيد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام الْمَذْكُورَة بَعْد هَذِهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَسَن حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد عِنْد مَعْقِل. قَوْله ( عَادَ مَعْقِل بْن يَسَار ) بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة خَفِيفَة هُوَ الْمُزَنِيُّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. قَوْله ( فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ) كَانَتْ وَفَاة مَعْقِل بِالْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَوْسَط مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَذَلِكَ فِي خِلَافَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَةَ. قَوْله ( فَقَالَ لَهُ مَعْقِل : إِنِّي مُحَدِّثك حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ مُسْلِم عَنْ شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ أَبِي الْأَشْهَب "" لَوْ عَلِمْت أَنَّ لِي حَيَاة مَا حَدَّثْتُك "". قَوْله ( يَسْتَرْعِيه اللَّه ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ "" اِسْتَرْعَاهُ "". قَوْله ( فَلَمْ يَحُطْهَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْحَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَكْلَؤُهَا أَوْ يَصُنْهَا وَزْنه وَمَعْنَاهُ وَالِاسْم الْحِيَاطَة يُقَال حَاطَهُ إِذَا اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ مِثْله. قَوْله ( بِنُصْحِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِهَاءِ الضَّمِير , وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ "" بِالنَّصِيحَةِ "" وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَة شَيْبَانَ "" يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ "". قَوْله ( لَمْ يَجِد ) فِي نُسْخَة الصَّغَانِيِّ "" إِلَّا لَمْ يَجِد "" بِزِيَادَةِ إِلَّا ( رَائِحَة الْجَنَّة ) زَادَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل "" وَعَرْفهَا يُوجَد يَوْمَ الْقِيَامَة مِنْ مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم "" إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة "" وَلَهُ مِثْله مِنْ طَرِيق يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِدهَا , وَهُوَ عَكْس الْمَقْصُود , وَالْجَوَاب أَنَّ "" إِلَّا "" مُقَدَّرَة أَيْ إِلَّا لَمْ يَجِد , وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير مَا مِنْ عَبْد فَعَلَ كَذَا إِلَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة وَلَمْ يَجِد رَائِحَة الْجَنَّة اِسْتِئْنَاف كَالْمُفَسِّرِ لَهُ , أَوْ لَيْسَتْ مَا لِلنَّفْيِ , وَجَازَتْ زِيَادَة مِنْ لِلتَّأْكِيدِ فِي الْإِثْبَات عِنْدَ بَعْض النُّحَاة , وَقَدْ ثَبَتَ "" إِلَّا "" فِي بَعْض النُّسَخ. قُلْت : لَمْ يَقَع الْجَمْع بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَوَعَّد بِهِمَا فِي طَرِيق وَاحِدَة , فَقَوْله "" لَمْ يَجِد رَائِحَة الْجَنَّة "" وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَشْهَب , وَقَوْله "" حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة "" وَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْأَصْل فِي الْحَدِيث الْجَمْع بَيْن اللَّفْظَيْنِ فَحَفِظَ بَعْض مَا لَمْ يَحْفَظ بَعْض وَهُوَ مُحْتَمَل , لَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ لَفْظ وَاحِد تَصَرَّفَتْ فِيهِ الرُّوَاة. وَزَادَ مُسْلِم فِي آخِره قَالَ "" أَلَا كُنْت حَدَّثْتنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْم ؟ قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَك "" قِيلَ سَبَب ذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مِنْ سَفْك الدِّمَاء , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم "" لَوْلَا أَنِّي مَيِّت مَا حَدَّثْتُك "" فَكَأَنَّهُ كَانَ يَخْشَى بَطْشه , فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْت أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ بِذَلِكَ بَعْض شَرّه عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَإِلَى ذَلِكَ وَقَعَتْ الْإِشَارَة فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق أَبِي الْمَلِيح "" أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد عَادَ مَعْقِل بْن يَسَار "" فَقَالَ لَهُ مَعْقِل : "" لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت مَا حَدَّثْتُك "" وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ الْحَسَن قَالَ "" لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد أَمِيرًا أَمَّرَهُ عَلَيْنَا مُعَاوِيَة غُلَامًا سَفِيهًا يَسْفِك الدِّمَاء سَفْكًا شَدِيدًا وَفِينَا عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل الْمُزَنِيُّ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْم فَقَالَ لَهُ : اِنْتَهِ عَمَّا أَرَاك تَصْنَع , فَقَالَ لَهُ : وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد فَقُلْنَا لَهُ : مَا كُنْت تَصْنَع بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيه عَلَى رُءُوس النَّاس ؟ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عِلْم فَأَحْبَبْت أَنْ لَا أَمُوت حَتَّى أَقُول بِهِ عَلَى رُءُوس النَّاس , ثُمَّ قَامَ فَمَا لَبِثَ أَنْ مَرِضَ مَرَضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَتَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد يَعُودهُ "" فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب , فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلصَّحَابِيَّيْنِ.



