موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6618)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6618)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏زَائِدَةُ ‏ ‏ذَكَرَهُ عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْنَا ‏ ‏مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ‏ ‏نَعُودُهُ فَدَخَلَ عَلَيْنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏مَعْقِلٌ ‏ ‏أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏


‏ ‏قَوْله ( قَالَ زَائِدَة ذَكَرَهُ هِشَام ) ‏ ‏هُوَ بِحَذْفٍ قَالَ الثَّانِيَة وَالتَّقْدِير : قَالَ الْحُسَيْن الْجُعْفِيُّ قَالَ زَائِدَة ذَكَرَهُ أَيْ الْحَدِيث الَّذِي سَيَأْتِي هِشَام وَهُوَ اِبْن حَسَّان , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ الْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا عَنْ الْحُسَيْن الْجُعْفِيِّ بِالْعَنْعَنَةِ فِي جَمِيع السَّنَد , وَحَاصِل الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ أَثْبَتَ الْغِشّ فِي إِحْدَاهُمَا , وَنَفَى النَّصِيحَة فِي الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ لَا وَاسِطَة بَيْنَهُمَا , وَيَحْصُل ذَلِكَ بِظُلْمِهِ لَهُمْ بِأَخْذِ أَمْوَالهمْ أَوْ سَفْك دِمَائِهِمْ أَوْ اِنْتَهَاك أَعْرَاضهمْ وَحَبْس حُقُوقهمْ وَتَرْك تَعْرِيفهمْ مَا يَجِب عَلَيْهِمْ فِي أَمْر دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ وَبِإِهْمَالِ إِقَامَة الْحُدُود فِيهِمْ وَرَدْع الْمُفْسِدِينَ مِنْهُمْ وَتَرْك حِمَايَتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ لَهُ مَعْقِل أُحَدِّثُك حَدِيثًا ) ‏ ‏قَدْ ذَكَرْت زِيَادَة أَبِي الْمَلِيح عِنْدَ مُسْلِم. ‏ ‏قَوْله ( مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَخْ ) ‏ ‏وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْمَلِيح "" مَا مِنْ أَمِير "" بَدَلَ "" وَالٍ "" وَقَالَ فِيهِ "" ثُمَّ لَا يَجِدّ لَهُ "" بِجِيمٍ وَدَال مُشَدَّدَة مِنْ الْجِدّ بِالْكَسْرِ ضِدّ الْهَزْل , وَقَالَ فِيهِ "" إِلَّا لَمْ يَدْخُل مَعَهُمْ الْجَنَّة "" وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط "" فَلَمْ يَعْدِل فِيهِمْ إِلَّا كَبَّهُ اللَّه عَلَى وَجْهه فِي النَّار "" قَالَ اِبْن التِّين : يَلِي جَاءَ عَلَى غَيْر الْقِيَاس لِأَنَّ مَاضِيه وَلِيَ بِالْكَسْرِ وَمُسْتَقْبَله يَوْلِي بِالْفَتْحِ وَهُوَ مِثْل وَرِثَ يَرِث. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا وَعِيد شَدِيد عَلَى أَئِمَّة الْجَوْر فَمَنْ ضَيَّعَ مَنْ اِسْتَرْعَاهُ اللَّه أَوْ خَانَهُمْ أَوْ ظَلَمَهُمْ فَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الطَّلَب بِمَظَالِم الْعِبَاد "" يَوْم الْقِيَامَة "" فَكَيْف يَقْدِر عَلَى التَّحَلُّل مِنْ ظُلْم أُمَّة عَظِيمَة وَمَعْنَى "" حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة "" أَيْ أَنْفَذَ اللَّه عَلَيْهِ الْوَعِيد وَلَمْ يَرْضَ عَنْهُ الْمَظْلُومِينَ. وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ نَحْوه قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا فِي حَقّ الْكَافِر لِأَنَّ الْمُؤْمِن لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَصِيحَة. قُلْت : وَهُوَ اِحْتِمَال بَعِيد جِدًّا , وَالتَّعْلِيل مَرْدُود , فَالْكَافِر أَيْضًا قَدْ يَكُون نَاصِحًا فِيمَا تَوَلَّاهُ وَلَا يَمْنَعهُ ذَلِكَ الْكُفْر. وَقَالَ غَيْره : يُحْمَل عَلَى الْمُسْتَحِلّ , وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى غَيْر الْمُسْتَحِلّ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ "" لَمْ يَدْخُل مَعَهُمْ الْجَنَّة "" وَهُوَ يُؤَيِّد أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة وَقْت دُونَ وَقْت : وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاء فِي قَوْله "" فَلَمْ يَحُطَّهَا "" وَفِي قَوْله "" فَيَمُوت "" مِثْل اللَّام فِي قَوْله ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) وَقَوْله وَهُوَ غَاشّ "" قَيْد لِلْفِعْلِ مَقْصُود بِالذِّكْرِ يُرِيد أَنَّ اللَّه إِنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى عِبَاده لِيُدِيمَ لَهُمْ النَّصِيحَة لَا لِيَغُشَّهُمْ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ , فَلَمَّا قَلَبَ الْقَضِيَّة اِسْتَحَقَّ أَنْ يُعَاقَبَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!