المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6635)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6635)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ لِأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي قَالَ فَأَرْضِهِ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ اللَّيْثِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ يَقْضِي بِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّنَّ فَقَالَ إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ
قَوْله ( وَقَالَ أَهْل الْحِجَاز : الْحَاكِم لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ , شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَته أَوْ قَبْلَهَا ) هُوَ قَوْل مَالِك , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْكَرَابِيسِيُّ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا عَلِمَ لِوُجُودِ التُّهْمَة , إِذْ لَا يُؤْمَن عَلَى التَّقِيّ أَنْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ التُّهْمَة قَالَ : وَأَظُنّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ اِبْن شِهَاب عَنْ زُبَيْد بْن الصَّلْت "" أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق قَالَ : لَوْ وَجَدْت رَجُلًا عَلَى حَدّ مَا أَقَمْته عَلَيْهِ حَتَّى يَكُون مَعِي غَيْرِي "" ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : وَلَا أَحْسِب مَالِكًا ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَلَّدَ أَكْثَر هَذِهِ الْأُمَّة فَضْلًا وَعِلْمًا. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَهَبَ إِلَى الْأَثَر الْمُقَدَّم ذِكْره عَنْ عُمَر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , قَالَ : وَيَلْزَم مَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى رَجُل مَسْتُور لَمْ يُعْهَد مِنْهُ فُجُور قَطُّ أَنْ يَرْجُمهُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي , أَوْ يُفَرِّق بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَته وَيَزْعُم أَنَّهُ سَمِعَهُ يُطَلِّقهَا , أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَته وَيَزْعُم أَنَّهُ سَمِعَهُ يَعْتِقهَا , فَإِنَّ هَذَا الْبَاب لَوْ فُتِحَ لَوَجَدَ كُلّ قَاضٍ السَّبِيل إِلَى قَتْل عَدُوّهُ وَتَفْسِيقه وَالتَّفْرِيق بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبّ , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ : لَوْلَا قُضَاة السُّوء لَقُلْت إِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُم بِعِلْمِهِ اِنْتَهَى. وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الزَّمَان الْأَوَّل فَمَا الظَّنّ بِالْمُتَأَخِّرِ , فَيَتَعَيَّن حَسْم مَادَّة تَجْوِيز الْقَضَاء بِالْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَان الْمُتَأَخِّرَة لِكَثْرَةِ مَنْ يَتَوَلَّى الْحُكْم مِمَّنْ لَا يُؤْمَن عَلَى ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( وَلَوْ أَقَرَّ خَصْم عِنْده لِآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِس الْقَضَاء فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْل بَعْضهمْ حَتَّى يَدْعُو بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرهُمَا إِقْرَاره ) قَالَ اِبْن التِّين : مَا ذُكِرَ عَنْ عُمَر وَعَبْد الرَّحْمَن هُوَ قَوْل مَالِك وَأَكْثَر أَصْحَابه. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : يَحْكُم بِمَا عَلِمَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ أَحَد الْخَصْمَيْنِ عِنْدَهُ فِي مَجْلِس الْحُكْم. وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم : وَأَشْهَب لَا يَقْضِي بِمَا يَقَع عِنْده فِي مَجْلِس الْحُكْم إِلَّا إِذَا شَهِدَ بِهِ عِنْده. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : مَذْهَب مَالِك أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ يَقْضِي عَلَى الْمَشْهُور , إِلَّا إِنْ كَانَ عِلْمه حَادِثًا بَعْد الشُّرُوع فِي الْمُحَاكَمَة فَقَوْلَانِ , وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْده فِي مَجْلِس الْحُكْم فَيَحْكُم مَا لَمْ يُنْكِر الْخَصْم بَعْد إِقْرَاره وَقَبْل الْحُكْم عَلَيْهِ فَإِنَّ اِبْن الْقَاسِم قَالَ : لَا يَحْكُم عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيَكُون شَاهِدًا. وَقَالَ اِبْن الْمَاجِشُونِ : يَحْكُم بِعِلْمِهِ. وَفِي الْمَذْهَب تَفَارِيع طَوِيلَة فِي ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ اِبْن الْمُنِير : وَقَوْل مَنْ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَد عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِس شَاهِدَانِ يُؤَوَّل إِلَى الْحُكْم بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يُؤَدِّيَا أَوْ لَا ; إِنْ أَدَّيَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَعْذَار , فَإِنْ أُعْذِر اُحْتِيجَ إِلَى الْإِثْبَات وَتَسَلْسَلَتْ الْقَضِيَّة , وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ رَجَعَ إِلَى الْحُكْم بِالْإِقْرَارِ , وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّيَا كَالْعَدَمِ. وَأَجَابَ غَيْره أَنَّ فَائِدَة ذَلِكَ رَدْع الْخَصْم عَنْ الْإِنْكَار , لِأَنَّهُ إِذَا عَرَفَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَشْهَد اِمْتَنَعَ مِنْ الْإِنْكَار خَشْيَة التَّعْزِير , بِخِلَافِ مَا إِذَا أَمِنَ ذَلِكَ. قَوْله ( وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِرَاق : مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِس الْقَضَاء قَضَى بِهِ وَمَا كَانَ فِي غَيْره لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ يُحْضِرُهُمَا إِقْرَاره ) بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الرُّبَاعِيّ. قُلْت : وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَمَنْ تَبِعَهُ , وَيُوَافِقهُمْ مُطَرِّف وَابْن الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغ وَسَحْنُون مِنْ الْمَالِكِيَّة. قَالَ اِبْن التِّين : وَجَرَى بِهِ الْعَمَل , وَيُوَافِقهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ : "" اِعْتَرَفَ رَجُل عِنْد شُرَيْحٍ بِأَمْرٍ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِهِ , فَقَالَ : أَتَقْضِي عَلَيَّ بِغَيْرِ بَيِّنَة "" فَقَالَ شَهِدَ عَلَيْك اِبْن أُخْت خَالَتك , يَعْنِي نَفْسه. قَوْله ( وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ يَقْضِي بِهِ ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَن ) بِفَتْحِ الْمِيم اِسْم مَفْعُول , وَإِنَّمَا يُرَاد بِالشَّهَادَةِ مَعْرِفَة الْحَقّ , فَعِلْمه أَكْبَر مِنْ الشَّهَادَة وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمَنْ تَبِعَهُ وَوَافَقَهُمْ الشَّافِعِيّ. قَالَ أَبُو عَلِيّ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ الشَّافِعِيّ بِمِصْرَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إِنْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا لَا يَحْكُم بِعِلْمِهِ فِي حَدّ وَلَا قِصَاص إِلَّا مَا أُقِرَّ بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَحْكُم بِعِلْمِهِ فِي كُلّ الْحُقُوق مِمَّا عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاء أَوْ بَعْدَمَا وَلِيَ , فَقَيَّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَاضِي عَدْلًا إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ الْقَضَاء مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ بِطَرِيقِ التَّغَلُّب. قَوْله ( وَقَالَ بَعْضهمْ ) يَعْنِي أَهْل الْعِرَاق ( يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَال وَلَا يَقْضِي غَيْرهَا ) هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف فِيمَا نَقَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْهُ إِذَا رَأَى الْحَاكِم رَجُلًا يَزْنِي مَثَلًا لَمْ يَقْضِ بِعِلْمِهِ حَتَّى تَكُون بَيِّنَة تَشْهَد بِذَلِكَ عِنْدَهُ , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد , قَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْقِيَاس أَنَّهُ يَحْكُم فِي ذَلِكَ كُلّه بِعِلْمِهِ , وَلَكِنْ أَدَّعِ الْقِيَاس وَأَسْتَحْسِن أَنْ لَا يَقْضِي فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ. ( تَنْبِيهٌ ) : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي فِي قَبُول الشَّاهِد وَرَدّه بِمَا يَعْلَمهُ مِنْهُ مِنْ تَجْرِيح أَوْ تَزْكِيَة. وَمُحَصَّل الْآرَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة سَبْعَة , ثَالِثهَا فِي زَمَن قَضَائِهِ خَاصَّةً , رَابِعهَا فِي مَجْلِس حُكْمه , خَامِسُهَا فِي الْأَمْوَال دُونَ غَيْرهَا , سَادِسهَا مِثْلُهُ وَفِي الْقَذْف أَيْضًا وَهُوَ عَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة , سَابِعهَا فِي كُلّ شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح عِنْدَ الشَّافِعِيَّة. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَا يَقْضِي الْحَاكِم بِعِلْمِهِ , وَالْأَصْل فِيهِ عِنْدَنَا الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُم بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُود , ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْض الشَّافِعِيَّة قَوْلًا مُخَرَّجًا أَنَّهُ يَجُوز فِيهَا أَيْضًا حِينَ رَأَوْا أَنَّهَا لَازِمَة لَهُمْ , كَذَا قَالَ فَجَرَى عَلَى عَادَته فِي التَّهْوِيل وَالْإِقْدَام عَلَى نَقْل الْإِجْمَاع مَعَ شُهْرَة الِاخْتِلَاف. قَوْله ( وَقَالَ الْقَاسِم : لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِي قَضَاء بِعِلْمِهِ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ يَمْضِي. قَوْله ( دُونَ عِلْم غَيْره ) أَيْ إِذَا كَانَ وَحْده عَالِمًا بِهِ لَا غَيْره. قَوْله ( وَلَكِنَّ ) بِالتَّشْدِيدِ وَفِي نُسْخَة بِالتَّخْفِيفِ وَتَعَرُّض بِالرَّفْعِ. قَوْله ( وَإِيقَاعًا ) عَطْف عَلَى تَعَرُّضًا أَوْ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَعَهُ وَالْعَامِل فِيهِ مُتَعَلَّق الظَّرْف , وَالْقَاسِم الْمَذْكُور كُنْت أَظُنّهُ أَنَّهُ اِبْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لِأَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ فِي الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة اِنْصَرَفَ الذِّهْن إِلَيْهِ , لَكِنْ رَأَيْت فِي رِوَايَة عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّهُ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره قَرِيبًا فِي "" بَاب الشَّهَادَة عَلَى الْخَطّ "" فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ أَصْحَابه الْكُوفِيِّينَ وَوَافَقَ أَهْل الْمَدِينَة فِي هَذَا الْحُكْم وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّنّ فَقَالَ : إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّة ) هُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي وَصَلَهُ بَعْدُ , وَقَوْله فِي الطَّرِيق الْمَوْصُولَة عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَيْ اِبْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَهُوَ الْمُلَقَّب بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ.



