المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6640)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6640)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ
قَوْله ( كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة ) تَقَدَّمَ التَّعْرِيف بِهِ فِي الرَّضَاع. قَوْله ( يَؤُمّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ) أَيْ الَّذِينَ سَبَقُوا بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَوْله ( فِيهِمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَأَبُو سَلَمَة ) أَيْ اِبْن عَبْد الْأَسَد الْمَخْزُومِيّ زَوْج أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْد أَيْ اِبْن حَارِثَة وَعَامِر بْن رَبِيعَة أَيْ الْعَنَزِيّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون بَعْدَهَا زَاي وَهُوَ مَوْلَى عُمَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "" كِتَاب الصَّلَاة "" فِي أَبْوَاب الْإِمَامَة مِنْ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعَصَبَة مَوْضِع بِقُبَاءَ قَبْلَ مَقْدِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَؤُمّهُمْ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَكَانَ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا , فَأَفَادَ سَبَب تَقْدِيمه لِلْإِمَامَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى هُنَاكَ فِي "" بَاب إِمَامَة الْمَوْلَى "" وَالْجَوَاب عَنْ اِسْتِشْكَال عَدّ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِيهِمْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هَاجَرَ صُحْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَقْدِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْت جَوَاب الْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَالِم اِسْتَمَرَّ يَؤُمّهُمْ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَنَزَلَ بِدَارِ أَبِي أَيُّوب قَبْل بِنَاء مَسْجِده بِهَا , فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال فَكَانَ أَبُو بَكْر يُصَلِّي خَلْفه إِذَا جَاءَ إِلَى قُبَاءَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "" بَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة "" مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب "" أَوَّل مَنْ قَدَّمَ عَلَيْنَا مُصْعَب بْن عُمَيْر وَابْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاس , ثُمَّ قَدِمَ بِلَال وَسَعْد وَعَمَّار , ثُمَّ قَدِمَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي عِشْرِينَ "" وَذَكَرْت هُنَاكَ أَنَّ اِبْن إِسْحَاق سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَأَنَّ الْبَقِيَّة يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا مِنْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اِبْن جُرَيْجٍ , وَذَكَرْت هُنَاكَ الِاخْتِلَاف فِيمَنْ قَدِمَ مُهَاجِرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الرَّاجِح أَنَّهُ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد , فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُل أَبُو بَكْر وَلَا أَبُو سَلَمَة فِي الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورِينَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَوَّل الْهِجْرَة أَنَّ اِبْن إِسْحَاق ذَكَرَ أَنَّ عَامِر بْن رَبِيعَة أَوَّل مَنْ هَاجَرَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتَمّ بِسَالِمٍ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ سَالِم. وَمُنَاسَبَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة تَقْدِيم سَالِم وَهُوَ مَوْلًى عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَحْرَار فِي إِمَامَة الصَّلَاة , وَمَنْ كَانَ رِضًا فِي أَمْر الدِّين فَهُوَ رِضًا فِي أُمُور الدُّنْيَا , فَيَجُوز أَنْ يُوَلَّى الْقَضَاء وَالْإِمْرَة عَلَى الْحَرْب وَعَلَى جِبَايَة الْخَرَاج , وَأَمَّا الْإِمَامَة الْعُظْمَى فَمِنْ شُرُوط صِحَّتهَا أَنْ يَكُون الْإِمَام قُرَشِيًّا , وَقَدْ مَضَى الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي أَوَّل "" كِتَاب الْأَحْكَام "" وَيَدْخُل فِي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الطُّفَيْل أَنَّ نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث لَقِيَ عُمَر بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَر اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّة فَقَالَ : مَنْ اِسْتَعْمَلْت عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : اِبْن أَبْزَى يَعْنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : اِسْتَعْمَلْت عَلَيْهِمْ مَوْلًى ! قَالَ : إِنَّهُ قَارِئ لِكِتَابِ اللَّه عَالِم بِالْفَرَائِضِ , فَقَالَ عُمَر : إِنَّ نَبِيّكُمْ قَدْ قَالَ "" إِنَّ اللَّه يَرْفَع بِهَذَا الْكِتَاب أَقْوَامًا وَيَضَع بِهِ آخَرِينَ "".



