موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6679)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6679)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَتَشَهَّدَ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى يَدْبُرَنَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ ‏ ‏فَإِنْ يَكُ ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللَّهُ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَانِيَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي ‏ ‏سَقِيفَةِ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لِأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ اصْعَدْ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً ‏


‏ ‏قَوْله ( هِشَام ) ‏ ‏هُوَ اِبْن يُوسُف الصَّنْعَانِيُّ. ‏ ‏قَوْله ( إِنَّهُ سَمِعَ خُطْبَة عُمَر الْآخِرَة حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر وَذَلِكَ الْغَد مِنْ يَوْم تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا الَّذِي حَكَاهُ أَنَس أَنَّهُ شَاهَدَهُ وَسَمِعَهُ كَانَ بَعْد عَقْد الْبَيْعَة لِأَبِي بَكْر فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة كَمَا سَبَقَ بَسْطه وَبَيَانه فِي "" بَاب رَجْم الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا "" وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَار فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا أَنْهَوْا الْأَمْر هُنَاكَ وَحَصَلَتْ الْمُبَايَعَة لِأَبِي بَكْر جَاءُوا إِلَى الْمَسْجِد النَّبَوِيّ فَتَشَاغَلُوا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ عُمَر لِمَنْ لَمْ يَحْضُر عَقْد الْبَيْعَة فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة مَا وَقَعَ هُنَاكَ , ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى مُبَايَعَة أَبِي بَكْر فَبَايَعَهُ حِينَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا , وَكُلّ ذَلِكَ فِي يَوْم وَاحِد , وَلَا يَقْدَح فِيهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" أَنَّ عُمَر قَالَ : أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي قُلْت لَكُمْ أَمْس مَقَالَة "" لِأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَنَّ خُطْبَته الْمَذْكُورَة كَانَتْ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ , وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" قُلْت لَكُمْ , أَمْس مَقَالَة "" وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْت وَاَللَّه مَا وَجَدْت الَّذِي قُلْت لَكُمْ فِي كِتَاب اللَّه وَلَا فِي عَهْد عَهِدَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ رَجَوْت أَنْ يَعِيش "" إِلَخْ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ ) ‏ ‏يَعْنِي "" عُمَر "" ‏ ‏( كُنْت أَرْجُو أَنْ يَعِيش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرنَا ) ‏ ‏ضَبَطَهُ اِبْن بَطَّال وَغَيْره بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الدَّال وَضَمّ الْمُوَحَّدَة , أَيْ "" يَكُون آخِرَنَا "" قَالَ الْخَلِيل : دَبَرْت الشَّيْء دَبْرًا أَتْبَعْته , وَدَبَرَنِي فُلَان : جَاءَ خَلْفِي. وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْخَبَر بِقَوْلِهِ "" يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَكُون آخِرهمْ "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل "" وَلَكِنْ رَجَوْت أَنْ يَعِيش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدَبِّر أَمَرْنَا "" وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَعَلَى هَذَا فَيَقْرَأ الَّذِي فِي الْأَصْل كَذَلِكَ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ يُدَبِّرَنَا : يُدَبِّر أَمَرْنَا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل أَيْضًا "" حَتَّى يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرنَا "" وَهَذَا كُلّه قَالَهُ عُمَر مُعْتَذِرًا عَمَّا سَبَقَ مِنْهُ حَيْثُ خَطَبَ قَبْل أَبِي بَكْر حِين مَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ "" وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ وَاضِحًا. ‏ ‏قَوْله ( فَإِنْ يَكُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ) ‏ ‏هُوَ بَقِيَّة كَلَام عُمَر , وَزَادَ فِي رِوَايَة عُقَيْل , فَاخْتَارَ اللَّه لِرَسُولِهِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ. ‏ ‏قَوْله ( فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُركُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّه مُحَمَّدًا ) ‏ ‏يَعْنِي "" الْقُرْآن "" وَوَقَعَ بَيَانه فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ فِي أَوَائِل الِاعْتِصَام بِلَفْظِ "" وَهَذَا الْكِتَاب الَّذِي هَدَى اللَّه بِهِ رَسُولكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا كَمَا هَدَى اللَّه بِهِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج "" وَهَدَى اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُوا فَإِنَّمَا هَدَى اللَّه مُحَمَّدًا بِهِ "" وَفِي رِوَايَة عُقَيْل "" قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُركُمْ كِتَابه الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا "". ‏ ‏قَوْله ( وَأَنَّ أَبَا بَكْر صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) ‏ ‏قَالَ اِبْن التِّين قَدَّمَ الصُّحْبَة لِشَرَفِهَا , وَلَمَّا كَانَ غَيْره قَدْ يُشَارِكهُ فِيهَا عَطَفَ عَلَيْهَا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ أَبُو بَكْر وَهُوَ كَوْنه "" ثَانِيَ اِثْنَيْنِ "" وَهِيَ أَعْظَم فَضَائِله الَّتِي اِسْتَحَقَّ بِهَا أَنْ يَكُون الْخَلِيفَة مِنْ بَعْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِذَلِكَ قَالَ "" وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاس بِأُمُورِكُمْ "". ‏ ‏قَوْله ( فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَكَانَ طَائِفَة إِلَخْ ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان السَّبَب فِي هَذِهِ الْمُبَايَعَة , وَإِنَّهُ لِأَجْلِ مَنْ لَمْ يَحْضُر فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة. ‏ ‏قَوْله ( وَكَانَتْ بَيْعَة الْعَامَّة عَلَى الْمِنْبَر ) ‏ ‏أَيْ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور , وَهُوَ صَبِيحَة الْيَوْم الَّذِي بُويِعَ فِيهِ فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَةَ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس ) ‏ ‏هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَرٍ. ‏ ‏قَوْله ( سَمِعْت عُمَر يَقُول لِأَبِي بَكْر يَوْمَئِذٍ اِصْعَدْ الْمِنْبَر ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" لَقَدْ رَأَيْت عُمَر يُزْعِج أَبَا بَكْر إِلَى الْمِنْبَر إِزْعَاجًا "" ‏ ‏قَوْله ( حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَر ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" حَتَّى أَصْعَدَهُ الْمِنْبَر "" قَالَ اِبْن التِّين : سَبَب إِلْحَاح عُمَر فِي ذَلِكَ لِيُشَاهِد أَبَا بَكْر مَنْ عَرَفَهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفهُ , اِنْتَهَى. وَكَانَ تَوَقُّف أَبِي بَكْر فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَاضُعه وَخَشْيَته. ‏ ‏قَوْله ( فَبَايَعَهُ النَّاس عَامَّةً ) ‏ ‏أَيْ كَانَتْ الْبَيْعَة الثَّانِيَة أَعَمّ وَأَشْهَر وَأَكْثَر مِنْ الْمُبَايَعَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى بَيَان ذَلِكَ عِنْدَ شَرْح أَصْل بَيْعَة أَبِي بَكْر مِنْ "" كِتَاب الْحُدُود "" ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!