موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6695)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6695)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَانُ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ ‏ ‏لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ ‏ ‏الْأُلَى ‏ ‏وَرُبَّمَا قَالَ ‏ ‏الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ‏


‏ ‏قَوْله ( قَبْل ذَلِكَ وَلَقَدْ رَأَيْته وَارَى التُّرَاب ) ‏ ‏بِسُكُونِ الْأَلِف وَفَتْح الرَّاء بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي مِنْ الْمُوَارَاة , أَيْ "" غَطَّى "" وَزْنه وَمَعْنَاهُ كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيّ فَوَقَعَ فِي رِوَايَته "" وَإِنَّ التُّرَاب لَمُوَارٍ "". ‏ ‏قَوْله ( بَيَاض بَطْنه ) ‏ ‏كَذَا لِلْجَمِيعِ إِلَّا الْكُشْمِيهَنِيّ فَقَالَ "" بَيَاض إِبْطَيْهِ "" تَثْنِيَة الْإِبِط وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي الْمَغَازِي حَتَّى "" اِغْبَرَّ بَطْنه "" وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى "" رَأَيْته يَنْقُل مِنْ تُرَاب الْخَنْدَق , حَتَّى وَارَى عَنِّي التُّرَاب جِلْدَة بَطْنه "" فَسَمِعْته يَرْتَجِز بِكَلِمَاتِ اِبْن رَوَاحَة , يَعْنِي عَبْد اللَّه الشَّاعِر الْأَنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَة خَيْبَر أَنَّهُ مِنْ شِعْر عَامِر بْن الْأَكْوَع , وَذَكَرْت وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا هُنَاكَ وَمَا فِي الْأَبْيَات الْمَذْكُورَة مِنْ زِحَاف وَتَوْجِيهه. وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّق بِحُكْمِ الشِّعْر إِنْشَادًا وَإِنْشَاء فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَقّ مَنْ دُونه فِي أَوَاخِر "" كِتَاب الْأَدَب "" بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى , قَالَ اِبْن بَطَّال "" لَوْلَا "" عِنْد الْعَرَب يَمْتَنِع بِهَا الشَّيْء لِوُجُودِ غَيْره تَقُول "" لَوْلَا زَيْد مَا صِرْت إِلَيْك "" أَيْ كَانَ مَصِيرِي إِلَيْك مِنْ أَجْل زَيْد وَكَذَلِكَ "" لَوْلَا اللَّه مَا اِهْتَدَيْنَا "" أَيْ كَانَتْ هِدَايَتنَا مِنْ قِبَل اللَّه تَعَالَى وَقَالَ الرَّاغِب لِوُقُوعِ غَيْره , وَيَلْزَم خَبَره الْحَذْف وَيُسْتَغْنَى بِجَوَابِهِ عَنْ الْخَبَر "" قَالَ "" وَتَجِيء بِمَعْنَى "" هَلَّا "" نَحْو "" لَوْلَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا "" وَمِثْله "" لَوْمَا "" بِالْمِيمِ بَدَل اللَّام وَقَالَ اِبْن هِشَام "" لَوْلَا "" تَجِيء عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه أَحَدهَا : أَنْ تَدْخُل عَلَى جُمْلَة لِتَرْبِط اِمْتِنَاع الثَّانِيَة بِوُجُودِ الْأُولَى نَحْو "" لَوْلَا زَيْد لَأَكْرَمْتُك "" أَيْ لَوْلَا وُجُودهُ , وَأَمَّا حَدِيث "" لَوْلَا أَنْ أَشُقّ "" فَالتَّقْدِير "" لَوْلَا مَخَافَة أَنْ أَشُقّ "" لَأَمَرْت أَمْر إِيجَاب وَإِلَّا لَانْعَكَسَ مَعْنَاهَا , إِذْ الْمُمْتَنِع الْمَشَقَّة ; وَالْمَوْجُود الْأَمْر. وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهَا تَجِيء "" لِلْحَضِّ "" وَهُوَ طَلَب بِحَثٍّ وَإِزْعَاج و "" لِلْعَرْضِ "" وَهُوَ طَلَب بِلِينٍ وَأَدَب , فَتَخْتَصّ بِالْمُضَارِعِ نَحْو ( لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه ) وَالْوَجْه الثَّالِث : أَنَّهَا تَجِيء "" لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّنَدُّم "" فَتَخْتَصّ بِالْمَاضِي نَحْو ( لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ) أَيْ "" هَلَّا "" اِنْتَهَى , وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيّ فِي الْغَرِيبِينَ أَنَّهَا تَجِيء بِمَعْنَى "" لِمَ لَا "" وَجَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ ) وَالْجُمْهُور أَنَّهَا مِنْ الْقِسْم الثَّالِث وَمَوْقِع الْحَدِيث مِنْ التَّرْجَمَة أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة إِذَا عَلَّقَ بِهَا الْقَوْل الْحَقّ , لَا يَمْنَع بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ , كَمَنْ يَفْعَل شَيْئًا فَيَقَع فِي مَحْذُور فَيَقُول : لَوْلَا فَعَلْت كَذَا مَا كَانَ كَذَا , فَلَوْ حَقَّقَ لَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّه لَا بُدّ مِنْ وُقُوعه , سَوَاء فَعَلَ أَمْ تَرَكَ فَقَوْلهَا وَاعْتِقَاد مَعْنَاهَا يُفْضِي إِلَى التَّكْذِيب بِالْقَدَرِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!