المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6810)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6810)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّئِي قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّئِينَ بِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا
قَوْله ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ غَيْر مَنْسُوب , وَصَنِيع اِبْن السَّكَن يَقْتَضِي أَنَّهُ اِبْن مُوسَى الْبَلْخِيّ , وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي "" كِتَاب الطَّهَارَة "" وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِي وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّهُ اِبْن جَعْفَر الْبِيكَنْدِيّ. قَوْله ( عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن ) فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا مَنْصُور وَهُوَ عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيّ و "" عَبْد الرَّحْمَن "" وَالِد مَنْصُور الْمَذْكُور هُوَ اِبْن طَلْحَة بْن الْحَارِث عَنْ اِبْن طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة بْن عَبْد الدَّار الْعَبْدَرِيّ الْحَجَبِيّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي "" كِتَاب الْحَيْض "" وَوَقَعَ هُنَا "" مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن اِبْن شَيْبَة "" وَشَيْبَة إِنَّمَا هُوَ جَدّ مَنْصُور لِأُمِّهِ , لِأَنَّ اِسْم أُمّه صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة بْن عُثْمَان بْن أَبِي طَلْحَة الْحَجَبِيّ , وَعَلَى هَذَا فَيُكْتَب اِبْن شَيْبَة بِالْأَلِفِ وَيُعْرَب إِعْرَاب مَنْصُور لَا إِعْرَاب عَبْد الرَّحْمَن وَقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ الْكَرْمَانِيُّ هُنَا وَلِصَفِيَّة وَلِأَبِيهَا صُحْبَة. قَوْله ( أَنَّ اِمْرَأَة سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا ذَكَرَ مِنْ الْمَتْن أَوَّله ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى السَّنَد الثَّانِي , وَمُحَمَّد بْن عُقْبَة شَيْخه هُوَ الشَّيْبَانِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْد اللَّه فِيمَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِي ; وَحَكَى الْمِزِّيُّ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا جَعْفَر وَهُوَ كُوفِيّ , قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَعَ الْبُخَارِيّ يَعْقُوب بْن سُفْيَان وَأَبُو كُرَيْب وَآخَرُونَ وَوَثَّقَهُ مطين وَابْن عَدِيٍّ وَغَيْرهمَا قَالَ اِبْن حِبَّان مَاتَ سَنَة خَمْس عَشْرَة. قُلْت : فَهُوَ مِنْ قُدَمَاء شُيُوخ الْبُخَارِيّ مَا لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا ذَكَرَ الْكَلَابَاذِي لَكِنَّهُ مُتَعَقَّب بِأَنَّ لَهُ مَوْضِعًا آخَر , تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَة وَآخَر فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ , وَلَهُ فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده مُتَابِع , فَمَا أَخْرَجَ لَهُ شَيْئًا اِسْتِقْلَالًا وَلَكِنَّهُ سَاقَ الْمَتْن هُنَا عَلَى لَفْظه , وَأَمَّا لَفْظ اِبْن عُيَيْنَةَ فِيهِ فَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة , وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ اِسْم الْمَرْأَة السَّائِلَة أَسْمَاء بِنْت شَكَل بِمُعْجَمَةٍ وَكَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ لَام , وَقِيلَ اِسْم أَبِيهَا غَيْر ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ سَائِر شَرْحه , قَالَ اِبْن بَطَّال : لَمْ تَفْهَم السَّائِلَة غَرَض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِف أَنَّ تَتَبُّع الدَّم بِالْفِرْصَةِ يُسَمَّى تَوَضُّؤًا إِذَا اِقْتَرَنَ بِذِكْرِ الدَّم وَالْأَذَى , وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْره ; فَفَهِمَتْ عَائِشَة غَرَضه فَبَيَّنْت لِلْمَرْأَةِ مَا خَفِيَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ , وَحَاصِله أَنَّ الْمُجْمَل يُوقَف عَلَى بَيَانه مِنْ الْقَرَائِن وَتَخْتَلِف الْأَفْهَام فِي إِدْرَاكه , وَقَدْ عَرَّفَ أَئِمَّة الْأُصُول الْمُجْمَل بِمَا لَمْ تَتَّضِح دَلَالَته وَيَقَع فِي اللَّفْظ الْمُفْرَد كَالْقُرْءِ لِاحْتِمَالِهِ الطُّهْر وَالْحَيْض , وَفِي الْمُرَكَّب مِثْل أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح لِاحْتِمَالِهِ الزَّوْج وَالْوَلِيّ , وَمِنْ الْمُفْرَد الْأَسْمَاء الشَّرْعِيَّة مِثْل { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } فَقِيلَ هُوَ مُجْمَل لِصَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ صَوْم وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { شَهْر رَمَضَان } وَنَحْوه حَدِيث الْبَاب فِي قَوْله "" تَوَضَّئِي "" فَإِنَّهُ وَقَعَ بَيَانه لِلسَّائِلَةِ بِمَا فَهِمَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَأُقِرَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



