المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6812)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6812)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ
قَوْله ( وَلْيَقْعُدْ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" أَوْ لِيَقْعُد "" بِزِيَادَةِ الْأَلِف فِي أَوَّله. قَوْله ( أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ اِبْن وَهْب يَعْنِي طَبَقًا ) هُوَ مَوْصُول بِسَنَدِ الْحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله ( فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْض أَصْحَابه كَانَ مَعَهُ ) هُوَ مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَنَّ لَفْظه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" قَرِّبُوهَا لِأَبِي أَيُّوب "" فَكَأَنَّ الرَّاوِي لَمْ يَحْفَظهُ فَكَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ , وَعَلَى تَقْدِير أَنْ لَا يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيَّنَهُ فَفِيهِ اِلْتِفَات , لِأَنَّ نَسَق الْعِبَارَة أَنْ يَقُول "" إِلَى بَعْض أَصْحَابِي "" وَيُؤَيِّد أَنَّهُ مِنْ كَلَام الرَّاوِي قَوْله بَعْده "" كَانَ مَعَهُ "". قَوْله ( فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلهَا ) فَاعِل كَرِهَ هُوَ أَبُو أَيُّوب وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيره "" فَلَمَّا رَآهُ اِمْتَنَعَ مِنْ أَكْلهَا وَأَمَرَ بِتَقْرِيبِهَا إِلَيْهِ , كَرِهَ أَكْلهَا "" وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير "" فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يَأْكُل مِنْهَا كَرِهَ أَكْلهَا "" وَكَانَ أَبُو أَيُّوب اِسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } عَلَى مَشْرُوعِيَّة مُتَابَعَته فِي جَمِيع أَفْعَاله "" فَلَمَّا اِمْتَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْل تِلْكَ الْبُقُول تَأَسَّى بِهِ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْه تَخْصِيصه فَقَالَ : إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي "" وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة لَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي أَوَاخِر "" كِتَاب الصَّلَاة "" قَبْل "" كِتَاب الْجُمُعَة "" إِنِّي أَخَاف أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي , وَعِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ مَلَائِكَة اللَّه وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ "" قَالَ اِبْن بَطَّال قَوْله "" قَرِّبُوهَا "" نَصّ عَلَى جَوَاز الْأَكْل , وَكَذَا قَوْله "" فَإِنِّي أُنَاجِي "" إِلَخْ. قُلْت : وَتَكْمِلَته مَا ذَكَرْته وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَفْضِيل الْمَلَك عَلَى الْبَشَر وَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ الْمُرَاد بِمَنْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ مَنْ يَنْزِل عَلَيْهِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ فِي الْأَغْلَب الْأَكْثَر جِبْرِيل , وَلَا يَلْزَم مِنْ وُجُود دَلِيل يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة جِبْرِيل عَلَى مِثْل أَبِي أَيُّوب أَنْ يَكُون أَفْضَل مِمَّنْ هُوَ أَفْضَل مِنْ أَبِي أَيُّوب , وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ نَبِيًّا , وَلَا يَلْزَم مِنْ تَفْضِيل بَعْض الْأَفْرَاد عَلَى بَعْض تَفْضِيل جَمِيع الْجِنْس عَلَى جَمِيع الْجِنْس. قَوْله ( وَقَالَ اِبْن عُفَيْر ) هُوَ سَعِيد بْن كَثِير بْن عُفَيْر بِمُهْمَلَةٍ وَفَاء مُصَغَّر نُسِبَ لِجَدِّهِ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْمَكَان الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظه , وَسَاقَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح الَّذِي سَاقَهُ هُنَا قِطْعَة مِنْهُ , وَزَادَ هُنَاكَ عَنْ اللَّيْث وَأَبِي صَفْوَان طَرَفًا مِنْهُ مُعَلَّقًا وَذَكَرْت هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُمَا.



