موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6842)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6842)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَحْلِفُ ‏ ‏لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ‏


‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سُلَيْمَان ) ‏ ‏هُوَ الْوَاسِطِيُّ نَزِيل بَغْدَاد يُكَنَّى أَبَا عُثْمَان , وَيُلَقَّب سَعْدَوَيْهِ وَكَانَ أَحَد الْحُفَّاظ "" وَابْن الْمُبَارَك "" هُوَ عَبْد اللَّه الْإِمَام الْمَشْهُور وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب فِي "" كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور "" وَكَذَا الْآيَة وَيُسْتَفَاد مِنْهُمَا أَنَّ أَعْرَاض الْقُلُوب مِنْ إِرَادَة وَغَيْرهَا تَقَع بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ أَجَازَ تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَر , وَلَوْ لَمْ يَتَوَاتَر , وَجَوَاز اِشْتِقَاق الِاسْم لَهُ تَعَالَى مِنْ الْفِعْل الثَّابِت , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ذَلِكَ عِنْد ذِكْر الْأَسْمَاء الْحُسْنَى مِنْ "" كِتَاب الدَّعَوَات "" وَمَعْنَى قَوْله ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ) نُصَرِّفُهَا بِمَا شِئْنَا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره , وَقَالَ الْمُعْتَزِلِيّ مَعْنَاهُ نَطْبَعُ عَلَيْهَا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَالطَّبْع عِنْدهمْ التَّرْك , فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا "" نَتْرُكُهُمْ وَمَا اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ "" وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى التَّقْلِيب فِي لُغَة الْعَرَب ; وَلِأَنَّ اللَّه تَمَدَّحَ بِالِانْفِرَادِ بِذَلِكَ , وَلَا مُشَارَكَة لَهُ فِيهِ , فَلَا يَصِحّ تَفْسِير الطَّبْع بِالتَّرْكِ فَالطَّبْع عِنْد أَهْل السُّنَّة خَلْق الْكُفْر فِي قَلْب الْكَافِر وَاسْتِمْرَاره عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَمُوت فَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ اللَّه يَتَصَرَّف فِي قُلُوب عِبَاده بِمَا شَاءَ لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا وَلَا تَفُوتهُ إِرَادَة وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : فِي نِسْبَة تَقَلُّب الْقُلُوب إِلَى اللَّه إِشْعَار بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى قُلُوب عِبَاده وَلَا يَكِلهَا إِلَى أَحَد مِنْ خَلْقه , وَفِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينك "" إِشَارَة إِلَى شُمُول ذَلِكَ لِلْعِبَادِ حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَرَفْع تَوَهُّم مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُمْ يُسْتَثْنَوْنَ مِنْ ذَلِكَ , وَخَصَّ نَفْسه بِالذِّكْرِ إِعْلَامًا بِأَنَّ نَفْسه الزَّكِيَّة إِذَا كَانَتْ مُفْتَقِرَة إِلَى أَنْ تَلْجَأ إِلَى اللَّه سُبْحَانه فَافْتِقَار غَيْرهَا مِمَّنْ هُوَ دُونه أَحَقّ بِذَلِكَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!