موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6866)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6866)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَرَّادٍ ‏ ‏كَاتِبِ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ ‏ ‏مُصْفَحٍ ‏ ‏فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ ‏ ‏سَعْدٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ‏


‏ ‏قَوْله ( وَلَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ ) ‏ ‏يَعْنِي الرُّسُل , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم "" بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ "" وَهِيَ أَوْضَح , وَلَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود "" وَلِذَلِكَ أَنْزَلَ الْكُتُب وَالرُّسُل "" أَيْ وَأَرْسَلَ الرُّسُل , قَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَات ) فَالْعُذْر فِي هَذَا الْحَدِيث التَّوْبَة وَالْإِنَابَة كَذَا قَالَ , وَقَالَ عِيَاض : الْمَعْنَى بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار لِخَلْقِهِ قَبْل أَخْذهمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة بَعْد الرُّسُل ) وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم عَنْ بَعْض أَهْل الْمَعَانِي قَالَ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" لَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه "" عَقِب قَوْله "" لَا أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه "" مُنَبِّهًا لِسَعْدِ بْن عُبَادَةَ عَلَى أَنَّ الصَّوَاب خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , وَرَادِعًا لَهُ عَلَى الْإِقْدَام عَلَى قَتْل مَنْ يَجِدهُ مَعَ اِمْرَأَته , فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ اللَّه مَعَ كَوْنه أَشَدّ غَيْرَة مِنْك يُحِبّ الْإِعْذَار , وَلَا يُؤَاخِذ إِلَّا بَعْد الْحُجَّة , فَكَيْف تُقْدِمُ أَنْتَ عَلَى الْقَتْل فِي تِلْكَ الْحَالَة ؟. ‏ ‏قَوْله ( وَلَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ ) ‏ ‏يَجُوز فِي "" أَحَبّ "" الرَّفْع وَالنَّصْب كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُود. ‏ ‏قَوْله ( الْمِدْحَة مِنْ اللَّه ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم مَعَ هَاء التَّأْنِيث وَبِفَتْحِهَا مَعَ حَذْف الْهَاء , وَالْمَدْح الثَّنَاء بِذِكْرِ أَوْصَاف الْكَمَال وَالْأَفْضَال , قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ. ‏ ‏قَوْله ( وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ وَعَدَ اللَّه الْجَنَّة ) ‏ ‏كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ أَحَد الْمَفْعُولَيْنِ لِلْعِلْمِ بِهِ , وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَفِي رِوَايَة مُسْلِم "" وَعَدَ الْجَنَّة "" بِإِضْمَارِ الْفَاعِل وَهُوَ اللَّه , قَالَ اِبْن بَطَّال : أَرَادَ بِهِ الْمَدْح مِنْ عِبَاده بِطَاعَتِهِ وَتَنْزِيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهِ بِنِعَمِهِ لِيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : ذَكَرَ الْمَدْح مَقْرُونًا بِالْغَيْرَةِ وَالْعُذْر تَنْبِيهًا لِسَعْدٍ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَل بِمُقْتَضَى غَيْرَته , وَلَا يُعَجِّل بَلْ يَتَأَنَّى وَيَتَرَفَّق وَيَتَثَبَّت , حَتَّى يَحْصُل عَلَى وَجْه الصَّوَاب فَيَنَال كَمَال الثَّنَاء وَالْمَدْح وَالثَّوَاب لِإِيثَارِهِ الْحَقّ وَقَمْع نَفْسه وَغَلَبَتهَا عِنْد هَيَجَانهَا , وَهُوَ نَحْو قَوْله "" الشَّدِيد مَنْ يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب "" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَقَالَ عِيَاض : مَعْنَى قَوْله "" وَعَدَ الْجَنَّة "" أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَ بِهَا وَرَغَّبَ فِيهَا كَثُرَ السُّؤَال لَهُ وَالطَّلَب إِلَيْهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهِ , قَالَ وَلَا يُحْتَجّ بِهَذَا عَلَى جَوَاز اِسْتِجْلَاب الْإِنْسَان الثَّنَاء عَلَى نَفْسه فَإِنَّهُ مَذْمُوم وَمَنْهِيّ عَنْهُ بِخِلَافِ حُبّه لَهُ فِي قَلْبه إِذَا لَمْ يَجِد مِنْ ذَلِكَ بُدًّا فَإِنَّهُ لَا يُذَمّ بِذَلِكَ , فَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مُسْتَحِقّ لِلْمَدْحِ بِكَمَالِهِ ; وَالنَّقْص لِلْعَبْدِ لَازِم وَلَوْ اِسْتَحَقَّ الْمَدْح مِنْ جِهَة مَا لَكِنَّ الْمَدْح يُفْسِد قَلْبه وَيُعَظِّمهُ فِي نَفْسه حَتَّى يَحْتَقِر غَيْره , وَلِهَذَا جَاءَ "" اُحْثُوا فِي وُجُوه الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب "" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!