المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6872)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6872)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمَّا قَضَى الْخَلْق كَتَبَ عِنْده فَوْق عَرْشه إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب ( وَيُحَذِّركُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ ) وَيَأْتِي بَعْض الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب قَوْله تَعَالَى ( فِي لَوْح مَحْفُوظ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَاد بِالْكِتَابِ أَحَد شَيْئَيْنِ : إِمَّا الْقَضَاء الَّذِي قَضَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ) أَيْ قَضَى ذَلِكَ , قَالَ وَيَكُون مَعْنَى قَوْله "" فَوْق الْعَرْش "" أَيْ عِنْده عِلْم ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَنْسَاهُ وَلَا يُبَدِّلهُ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( فِي كِتَاب لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ). وَإِمَّا اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ ذِكْر أَصْنَاف الْخَلْق وَبَيَان أُمُورهمْ وَآجَالهمْ وَأَرْزَاقهمْ وَأَحْوَالهمْ , وَيَكُون مَعْنَى "" فَهُوَ عِنْده فَوْق الْعَرْش "" أَيْ ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ وَكُلّ ذَلِكَ جَائِز فِي التَّخْرِيج , عَلَى أَنَّ الْعَرْش خَلْق مَخْلُوق تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة , فَلَا يَسْتَحِيل أَنْ يُمَاسُّوا الْعَرْش إِذَا حَمَلُوهُ , وَإِنْ كَانَ حَامِل الْعَرْش وَحَامِل حَمَلَته هُوَ اللَّه , وَلَيْسَ قَوْلنَا إِنَّ اللَّه عَلَى الْعَرْش أَيْ مُمَاسّ لَهُ أَوْ مُتَمَكِّن فِيهِ أَوْ مُتَحَيِّز فِي جِهَة مِنْ جِهَاته بَلْ هُوَ خَبَر جَاءَ بِهِ التَّوْقِيف , فَقُلْنَا لَهُ بِهِ وَنَفَيْنَا عَنْهُ التَّكْيِيف إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. وَقَوْله "" فَوْق عَرْشه "" صِفَة الْكِتَاب , وَقِيلَ إِنَّ فَوْق هُنَا بِمَعْنَى دُون , كَمَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى ( بَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا ) وَهُوَ بَعِيدٌ , وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة يُؤْخَذ مِنْ كَوْن الْكِتَاب الْمَذْكُور فَوْق الْعَرْش أَنَّ الْحِكْمَة اِقْتَضَتْ أَنْ يَكُون الْعَرْش حَامِلًا لِمَا شَاءَ اللَّه مِنْ أَثَر حِكْمَة اللَّه وَقُدْرَته وَغَامِض غَيْبه لِيَسْتَأْثِر هُوَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيق الْعِلْم وَالْإِحَاطَة , فَيَكُون مِنْ أَكْبَر الْأَدِلَّة عَلَى اِنْفِرَاده بِعِلْمِ الْغَيْب , قَالَ : وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) أَيْ مَا شَاءَهُ مِنْ قُدْرَته وَهُوَ كِتَابه الَّذِي وَضَعَهُ فَوْق الْعَرْش.



