موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6873)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6873)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هِلَالٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ‏


حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي فِيهِ "" إِنَّ فِي الْجَنَّة مِائَة دَرَجَة أَعَدَّهَا اللَّه لِلْمُجَاهِدِينَ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْجِهَاد مَعَ الْكَلَام عَلَى ‏ ‏قَوْله ( كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه ) ‏ ‏وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ( كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة ) وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِم لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا آمِر لَهُ وَلَا نَاهِي يُوجِب عَلَيْهِ مَا يَلْزَمهُ الْمُطَالَبَة بِهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِنْجَاز مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الثَّوَاب , وَهُوَ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد , ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله "" مِائَة دَرَجَة "" ‏ ‏فَلَيْسَ فِي سِيَاقه التَّصْرِيح بِأَنَّ الْعَدَد الْمَذْكُور هُوَ جَمِيع دَرَج الْجَنَّة مِنْ غَيْر زِيَادَة إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِيهَا وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمَرْفُوع الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان , وَيُقَال لِصَاحِبِ الْقُرْآن اِقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْت تُرَتِّل فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَك عِنْد آخِر آيَة تَقْرَؤُهَا وَعَدَد آيِ الْقُرْآن أَكْثَر مِنْ سِتَّة آلَاف وَمِائَتَيْنِ , وَالْخُلْف فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكُسُور , ‏ ‏وَقَوْله فِيهِ "" كُلّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنهمَا كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض "" ‏ ‏اِخْتَلَفَ الْخَبَر الْوَارِد فِي قَدْر مَسَافَة مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , وَذَكَرَ هُنَاكَ مَا وَرَدَ فِي التِّرْمِذِيّ أَنَّهَا مِائَة عَام وَفِي الطَّبَرَانِيّ خَمْسمِائَة , وَيُزَاد هُنَا مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي التَّوْحِيد مِنْ صَحِيحه وَابْن أَبِي عَاصِم فِي "" كِتَاب السُّنَّة "" عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : بَيْن السَّمَاء الدُّنْيَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن كُلّ سَمَاء خَمْسمِائَةِ عَام. وَفِي رِوَايَة "" وَغِلَظ كُلّ سَمَاء مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن السَّابِعَة وَبَيْن الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن الْكُرْسِيّ وَبَيْن الْمَاء خَمْسمِائَةِ عَام , وَالْعَرْش فَوْق الْمَاء وَاَللَّه فَوْق الْعَرْش وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ "" وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ مَرْفُوعًا نَحْوه دُون قَوْله وَبَيْن السَّابِعَة وَالْكُرْسِيّ إِلَخْ , وَزَادَ فِيهِ "" وَمَا بَيْن السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى الْعَرْش مِثْل جَمِيع ذَلِكَ "" وَفِي حَدِيث الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم مَرْفُوعًا "" هَلْ تَدْرُونَ بُعْد مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ؟ قُلْنَا لَا , قَالَ : إِحْدَى أَوْ اِثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاث وَسَبْعُونَ , قَالَ وَمَا فَوْقهَا مِثْل ذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْع سَمَاوَات , ثُمَّ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة الْبَحْر أَسْفَله مِنْ أَعْلَاهُ مِثْل مَا بَيْن سَمَاء إِلَى سَمَاء , ثُمَّ فَوْقه ثَمَانِيَة أَوْعَالٍ مَا بَيْن أَظْلَافهنَّ وَرُكَبهنَّ مِثْل مَا بَيْن سَمَاء إِلَى سَمَاء ثُمَّ الْعَرْش فَوْق ذَلِكَ بَيْن أَسْفَله وَأَعْلَاهُ مِثْل مَا بَيْن سَمَاء إِلَى سَمَاء ثُمَّ اللَّه فَوْق ذَلِكَ "" وَالْجَمْع بَيْن اِخْتِلَاف هَذَا الْعَدَد فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ أَنْ تُحْمَل الْخَمْسمِائَةِ عَلَى السَّيْر الْبَطِيء كَسَيْرِ الْمَاشِي عَلَى هِينَته , وَتُحْمَل السَّبْعِينَ عَلَى السَّيْر السَّرِيع كَسَيْرِ السُّعَاة , وَلَوْلَا التَّحْدِيد بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعِينَ لَحَمَلْنَا السَّبْعِينَ عَلَى الْمُبَالَغَة , فَلَا تُنَافِي الْخَمْسمِائَةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب عَنْ الْفَوْقِيَّة فِي الَّذِي قَبْله. ‏ ‏وَقَوْله فِيهِ وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن ‏ ‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنَصْبِ فَوْق عَلَى الظَّرْفِيَّة , وَيُؤَيِّدهُ الْأَحَادِيث الَّتِي قَبْل هَذَا , وَحَكَى فِي الْمَشَارِق أَنَّ الْأَصِيلِيّ ضَبَطَهُ بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى أَعْلَاهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَطَالِع , وَقَالَ إِنَّمَا قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيّ بِالنَّصْبِ كَغَيْرِهِ , وَالضَّمِير فِي قَوْله فَوْقه لِلْفِرْدَوْسِ , وَقَالَ اِبْن التِّين : بَلْ هُوَ رَاجِع إِلَى الْجَنَّة كُلّهَا , وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي آخِر الْحَدِيث هُنَا وَمِنْهُ "" تَفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة "" فَإِنَّ الضَّمِير لِلْفِرْدَوْسِ جَزْمًا وَلَا يَسْتَقِيم أَنْ يَكُون لِلْجِنَانِ كُلّهَا وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَمِنْهَا تَفَجَّر "" ; لِأَنَّهَا خَطَأ فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن وَسُفْيَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ "" وَمِنْهُ "" بِالضَّمِيرِ الْمُذَكَّر. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!