المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6900)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6900)]
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا
حَدِيث اِبْن مَسْعُود "" حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي "" كِتَاب الْقَدَر "" وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا قَوْله "" فَيَسْبِق عَلَيْهِ الْكِتَاب "" وَفِيهِ مِنْ الْبَحْث مَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْله , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّهُ قَالَ : فِي هَذَا الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّه لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِجَمِيعِ كَلَامه لِقَوْلِهِ : "" فَيُؤْمَر بِأَرْبَعِ كَلِمَات "" ; لِأَنَّ الْأَمْر بِالْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَقَع عِنْد التَّخْلِيق , وَكَذَا قَوْله "" ثُمَّ يَنْفُخ فِيهِ الرُّوح "" وَهُوَ إِنَّمَا يَقَع بِقَوْلِهِ "" كُنْ "" وَهُوَ مِنْ كَلَامه سُبْحَانه , قَالَ : وَيَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَعَذَّبَ أَهْل الطَّاعَة , وَوَجْه الرَّدّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَة الْحَكِيم أَنْ يَتَبَدَّل عِلْمه , وَقَدْ عَلِمَ فِي الْأَزَل مَنْ يَرْحَم وَمَنْ يُعَذِّب , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُمَا كَلَام أَهْل السُّنَّة وَلَمْ يَحْتَجّ لَهُمْ , وَوَجْه الرَّدّ عَلَى مَا اِدَّعَاهُ الدَّاوُدِيّ أَمَّا الْأَوَّل : فَالْآمِر إِنَّمَا هُوَ الْمَلَك وَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّاهُ مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ , وَأَمَّا الثَّانِي : فَالْمُرَاد لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ فِي الْأَزَل لَوَقَعَ فَلَا يَلْزَم مَا قَالَ.


