موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1000)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1000)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَوَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا إِلَى ‏ ‏بُطْحَانَ ‏ ‏فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا وَقَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه : مَا كِدْت أَنْ أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُب الشَّمْس , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَوَاَللَّهِ إِنْ صَلَّيْتهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَا صَلَّيْتهَا وَإِنَّمَا حَلَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَإِنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ تَأْخِير الْعَصْر إِلَى قَرِيب مِنْ الْمَغْرِب , فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا بَعْد ; لِيَكُونَ لِعُمَر بِهِ أُسْوَة , وَلَا يَشُقّ عَلَيْهِ مَا جَرَى وَتَطِيب نَفْسه , وَأَكَّدَ ذَلِكَ الْخَبَر بِالْيَمِينِ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْيَمِين مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف , وَهِيَ مُسْتَحَبَّة إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة مِنْ تَوْكِيد الْأَمْر أَوْ زِيَادَة طُمَأْنِينَة , أَوْ نَفْي تَوَهُّم نِسْيَان أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد السَّائِغَة , وَقَدْ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَحَادِيث , وَهَكَذَا الْقَسَم مِنْ اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالذَّارِيَاتِ } { وَالطُّورِ } { وَالْمُرْسَلَاتِ } { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } { وَالضُّحَى } { وَالتِّينِ } { وَالْعَادِيَاتِ } { وَالْعَصْرِ } وَنَظَائِرهَا كُلّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَم عَلَيْهِ وَتَوْكِيده. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَان ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الطَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , هَكَذَا هُوَ عِنْد جَمِيع الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتهمْ وَفِي ضَبْطهمْ وَتَقْيِيدهمْ. وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الطَّاء وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْر هَذَا , وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِب الْبَارِع وَأَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَان فَتَوَضَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْر بَعْد مَا غَرَبَتْ الشَّمْس , ثُمَّ صَلَّى بَعْدهَا الْمَغْرِب ) هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَة , فَيَكُون فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ صَلَاة الْفَرِيضَة الْفَائِتَة جَمَاعَة , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ , وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْ اللَّيْث مَرْدُود بِهَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْح بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَة حِين نَامُوا عَنْهَا , كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا بِقَلِيلٍ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة وَذَكَرَهَا فِي وَقْت أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأ بِقَضَاءِ الْفَائِتَة , ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , لَكِنَّهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب , فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَة ثُمَّ الْفَائِتَة جَازَ , وَعِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَاب فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَة لَمْ يَصِحّ. وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول : إِنَّ وَقْت الْمَغْرِب مُتَّسِع إِلَى غُرُوب الشَّفَق ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْر عَلَيْهَا , وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ ; لِئَلَّا يَفُوت وَقْتهَا أَيْضًا , وَلَكِنْ لَا دَلَالَة فِيهِ لِهَذَا الْقَائِل ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْد غُرُوب الشَّمْس بِزَمَنٍ بِحَيْثُ خَرَجَ وَقْت الْمَغْرِب عِنْد مَنْ يَقُول إِنَّهُ ضَيِّق , فَلَا يَكُون فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِهَذَا , وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَار أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب يَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّفَق كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه بِدَلَائِلِهِ وَالْجَوَاب عَنْ مُعَارِضهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!