موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1053)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1053)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ جَدَّتَهُ ‏ ‏مُلَيْكَةَ ‏ ‏دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُمْ قَالَ ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا ‏ ‏لُبِسَ ‏ ‏فَنَضَحْتُهُ ‏ ‏بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَصَفَفْتُ أَنَا ‏ ‏وَالْيَتِيمُ ‏ ‏وَرَاءَهُ ‏ ‏وَالْعَجُوزُ ‏ ‏مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَة ) ‏ ‏الصَّحِيح أَنَّهَا جَدَّة إِسْحَاق فَتَكُون أُمّ أَنَس ; لِأَنَّ إِسْحَاق اِبْن أَخِي أَنَس لِأُمِّهِ , وَقِيلَ : إِنَّهَا جَدَّة أَنَس , وَهِيَ مُلَيْكَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ الطَّوَائِف. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْأَصِيلِيّ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام , وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف مَرْدُود. وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِجَابَة الدَّعْوَة , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلِيمَة عُرْس , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّ إِجَابَتهَا مَشْرُوعَة , لَكِنْ هَلْ إِحَابَتهَا وَاجِبَة أَمْ فَرْض كِفَايَة أَمْ سُنَّة ؟ فِيهِ خِلَاف مَشْهُور لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرهمْ , وَظَاهِر الْأَحَادِيث الْإِيجَاب , وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة , وَتَبْرِيك الرَّجُل الصَّالِح وَالْعَالِم أَهْل الْمَنْزِل بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلهمْ. فَقَالَ بَعْضهمْ : وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمهمْ أَفْعَال الصَّلَاة مُشَاهَدَة مَعَ تَبْرِيكهمْ , فَإِنَّ الْمَرْأَة قَلَّمَا تُشَاهِد أَفْعَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد , فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدهَا وَتَتَعَلَّمهَا وَتُعَلِّمهَا غَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُمْت إِلَى حَصِير لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ فَنَضَحْته بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيم وَرَاءَهُ وَالْعَجُوز مِنْ وَرَائِنَا , فَصَلَّى لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اِنْصَرَفَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْحَصِير وَسَائِر مَا تُنْبِتهُ الْأَرْض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ , وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ خِلَاف هَذَا مَحْمُول عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّوَاضُع بِمُبَاشَرَةِ نَفْس الْأَرْض. وَفِيهِ : أَنَّ الْأَصْل فِي الثِّيَاب وَالْبُسُط وَالْحُصْر وَنَحْوهَا الطَّهَارَة , وَأَنَّ حُكْم الطَّهَارَة مُسْتَمِرّ حَتَّى تَتَحَقَّق نَجَاسَته. وَفِيهِ : جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة وَفِيهِ : أَنَّ الْأَفْضَل فِي نَوَافِل النَّهَار أَنْ تَكُون رَكْعَتَيْنِ كَنَوَافِل اللَّيْل , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي الْبَاب قَبْله. وَفِيهِ : صِحَّة صَلَاة الصَّبِيّ الْمُمَيِّز لِقَوْلِهِ : صَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيم وَرَاءَهُ. وَفِيهِ : أَنَّ لِلصَّبِيِّ مَوْقِفًا مِنْ الصَّفّ وَهُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء. وَفِيهِ : أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَكُونَانِ صَفًّا وَرَاء الْإِمَام , وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ فَقَالُوا : يَكُونَانِ هُمَا وَالْإِمَام صَفًّا وَاحِدًا فَيَقِف بَيْنهمَا. وَفِيهِ : أَنَّ الْمَرْأَة تَقِف خَلْف الرِّجَال , وَأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا اِمْرَأَة أُخْرَى تَقِف وَحْدهَا مُتَأَخِّرَة. وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك فِي الْمَسْأَلَة الْمَشْهُورَة بِالْخِلَافِ وَهِيَ : إِذَا حَلَفَ لَا يَلْبَس ثَوْبًا فَافْتَرَشَهُ فَعِنْدهمْ يَحْنَث , وَعِنْدنَا لَا يَحْنَث , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : مِنْ طُول مَا لُبِسَ , وَأَجَابَ أَصْحَابنَا بِأَنَّ لُبْس كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ , فَحَمَلْنَا اللُّبْس فِي الْحَدِيث عَلَى الِافْتِرَاش لِلْقَرِينَةِ , وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُوم مِنْهُ , بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَس ثَوْبًا , فَإِنَّ أَهْل الْعُرْف لَا يَفْهَمُونَ مِنْ لُبْسه الِافْتِرَاش , وَأَمَّا قَوْله : ( حَصِير قَدْ اِسْوَدَّ ) فَقَالُوا : اِسْوِدَاده لِطُولِ زَمَنه وَكَثْرَة اِسْتِعْمَاله , وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيد النَّخْل - كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى - وَيَذْهَب عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِيّ وَآخَرُونَ , وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْأَظْهَر أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَته , وَهَذَا عَلَى مَذْهَبه فِي أَنَّ النَّجَاسَة الْمَشْكُوك فِيهَا تَطْهُرُ بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْر غَسْل , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : أَنَّ الطَّهَارَة لَا تَحْصُل إِلَّا بِالْغَسْلِ , فَالْمُخْتَار التَّأْوِيل الْأَوَّل. وَقَوْله : أَنَا وَالْيَتِيم. هَذَا الْيَتِيم اِسْمه : ضُمَيْر بْن سَعْد الْحِمْيَرِيّ , وَالْعَجُوز هِيَ : أُمّ أَنَس , أُمّ سُلَيْمٍ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!