المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1078)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1078)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح و حَدَّثَنَا الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة ) قَالَ أَصْحَابنَا : يَدْخُل فِيهِ طَائِفَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : الَّذِينَ يُهَاجِرُونَ الْيَوْم مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام , فَإِنَّ الْهِجْرَة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة عِنْدنَا وَعِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح ) , أَيْ لَا هِجْرَة مِنْ مَكَّة ; لِأَنَّهَا صَارَتْ دَار الْإِسْلَام , أَوْ لَا هِجْرَة فَضْلهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَة قَبْل الْفَتْح , وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. الطَّائِفَة الثَّانِيَة : أَوْلَاد الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا اِسْتَوَى اِثْنَانِ فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة , وَأَحَدهمَا مِنْ أَوْلَاد مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَته , وَالْآخَر مِنْ أَوْلَاد مَنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَته ; قُدِّمَ الْأَوَّل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ سِلْمًا ) وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( سِنًّا ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( فَأَكْبَرهمْ سِنًّا ) مَعْنَاهُ : إِذَا اِسْتَوَيَا فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَالْهِجْرَة وَرَجَحَ أَحَدهمَا بِتَقَدُّمِ إِسْلَامه أَوْ بِكِبَرِ سِنّه قُدِّمَ ; لِأَنَّهَا فَضِيلَة يُرَجَّح بِهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانه ) مَعْنَاهُ : مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ : أَنَّ صَاحِب الْبَيْت وَالْمَجْلِس وَإِمَام الْمَسْجِد أَحَقّ مِنْ غَيْره , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْر أَفْقَه وَأَقْرَأ وَأَوْرَع وَأَفْضَل مِنْهُ , وَصَاحِب الْمَكَان أَحَقّ فَإِنْ شَاءَ تَقَدَّمَ , وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ مَنْ يُرِيدهُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي يُقَدِّمهُ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي الْحَاضِرِينَ ; لِأَنَّهُ سُلْطَانه فَيَتَصَرَّف فِيهِ كَيْف شَاءَ. فَقَالَ أَصْحَابنَا : فَإِنْ حَضَرَ السُّلْطَان أَوْ نَائِبه قُدِّمَ عَلَى صَاحِب الْبَيْت وَإِمَام الْمَسْجِد وَغَيْرهمَا ; لِأَنَّ وِلَايَته وَسَلْطَنَته عَامَّة. قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ لِصَاحِبِ الْبَيْت أَنْ يَأْذَن لِمَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَقْعُد فِي بَيْته عَلَى تَكْرِمَته إِلَّا بِإِذْنِهِ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( وَلَا تَجْلِس عَلَى تَكْرِمَته فِي بَيْته إِلَّا أَنْ يَأْذَن لَك ) قَالَ الْعُلَمَاء : التَّكْرِمَة الْفِرَاش وَنَحْوه مِمَّا يُبْسَط لِصَاحِبِ الْمَنْزِل وَيُخَصّ بِهِ , وَهِيَ بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الرَّاء.



