المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1100)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1100)]
و حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتْ الشَّمْسُ قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَالَ ارْتَحِلُوا فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلَّى ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَتْ أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ لَا مَاءَ لَكُمْ قُلْنَا فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قُلْنَا انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ ثُمَّ بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنْ الْمَاءِ يَعْنِي الْمَزَادَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَسَرَيْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةَ عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ وَزَادَ وَنَقَصَ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشِدَّةِ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا ضَيْرَ ارْتَحِلُوا وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلْم بْن زَرِير ) هُوَ بِزَايٍ فِي أَوَّله مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء مُكَرَّرَة. قَوْله : ( فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتنَا ) هُوَ بِإِسْكَانِ الدَّال , وَهُوَ سَيْر اللَّيْل كُلّه. وَأَمَّا ( اِدَّلَجْنَا ) بِفَتْحِ الدَّال الْمُشَدَّدَة فَمَعْنَاهُ : سِرْنَا آخِر اللَّيْل. هَذَا هُوَ الْأَشْهَر فِي اللُّغَة , وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى , وَمَصْدَر الْأَوَّل إِدْلَاج بِإِسْكَانِ الدَّال , وَالثَّانِي إِدْلَاج بِكَسْرِ الدَّال الْمُشَدَّدَة. قَوْله : ( بَزَغَتْ الشَّمْس ) هُوَ أَوَّل طُلُوعهَا. وَقَوْله : ( وَكُنَّا لَا نُوقِظ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامه إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظ ) قَالَ الْعُلَمَاء : كَانُوا يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِيقَاظه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانُوا يَتَوَقَّعُونَ مِنْ الْإِيحَاء إِلَيْهِ فِي الْمَنَام , وَمَعَ هَذَا فَكَانَتْ الصَّلَاة قَدْ فَاتَ وَقْتهَا , فَلَوْ نَامَ آحَاد النَّاس الْيَوْم وَحَضَرَتْ صَلَاة وَخِيفَ فَوْتهَا نَبَّهَهُ مَنْ حَضَرَهُ لِئَلَّا تَفُوت الصَّلَاة. قَوْله فِي الْجُنُب : ( فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ فَصَلَّى ) فِيهِ : جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ إِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَاء , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي بَابه. قَوْله : ( إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَة رِجْلَيْهَا بَيْن مَزَادَتَيْنِ ) السَّادِلَة : الْمُرْسِلَة الْمُدْنِيَة , وَالْمَزَادَة مَعْرُوفَة وَهِيَ أَكْبَر مِنْ الْقِرْبَة , وَالْمَزَادَتَانِ : حِمْل بَعِير , سُمِّيَتْ مَزَادَة ; لِأَنَّهُ يُزَاد فِيهَا مِنْ جِلْد آخَر مِنْ غَيْرهَا. قَوْله : ( فَقُلْنَا لَهَا : أَيْنَ الْمَاء ؟ قَالَتْ : أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ لَا مَاء لَكُمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول , وَهُوَ بِمَعْنَى هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ , وَمَعْنَاهُ الْبُعْد مِنْ الْمَطْلُوب وَالْيَأْس مِنْهُ , كَمَا قَالَتْ بَعْده : لَا مَاء لَكُمْ أَيْ لَيْسَ لَكُمْ مَاء حَاضِر وَلَا قَرِيب. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة بِضْع عَشْرَة لُغَة ذَكَرْتهَا كُلّهَا مُفَصَّلَة وَاضِحَة مُتْقَنَة مَعَ شَرْح مَعْنَاهَا وَتَصْرِيفهَا. وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا ذَلِكَ. قَوْله : ( وَأَخْبَرْته أَنَّهَا مُؤْتِمَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر التَّاء أَيْ ذَات أَيْتَام. قَوْله : ( فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا فَأُنِيخَتْ ) الرَّاوِيَة عِنْد الْعَرَب هِيَ الْجَمَل الَّذِي يَحْمِل الْمَاء , وَأَهْل الْعُرْف قَدْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْمَزَادَة اِسْتِعَارَة وَالْأَصْل الْبَعِير. قَوْله : ( فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ ) الْمَجّ زَرْق الْمَاء بِالْفَمِ , وَالْعَزْلَاء بِالْمَدِّ هُوَ الْمُشَعَّب الْأَسْفَل لِلْمَزَادَةِ الَّذِي يُفْرَغ مِنْهُ الْمَاء , وَتُطْلَق أَيْضًا عَلَى فَمهَا الْأَعْلَى كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ , وَتَثْنِيَتهَا عَزْلَاوَانِ , وَالْجَمْع الْعَزَالِي بِكَسْرِ اللَّام. قَوْله : ( وَغَسَّلْنَا صَاحِبنَا ) يَعْنِي الْجُنُب هُوَ بِتَشْدِيدِ السِّين أَيْ أَعْطَيْنَاهُ مَا يَغْتَسِل بِهِ , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّم عَنْ الْجَنَابَة إِذَا أَمْكَنَهُ اِسْتِعْمَال الْمَاء اِغْتَسَلَ. قَوْله : ( وَهِيَ تَكَاد تَنْضَرِج مِنْ الْمَاء ) أَيْ تَنْشَقّ وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان النُّون وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْجِيمِ , وَرُوِيَ بِتَاءٍ أُخْرَى بَدَل النُّون , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ نَرْزَأ مِنْ مَائِك ) هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ زَاي ثُمَّ هَمْزَة أَيْ لَمْ نُنْقِص مِنْ مَائِك شَيْئًا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة. قَوْلهَا : ( كَانَ مِنْ أَمْره ذَيْتَ وَذَيْتَ ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ بِمَعْنَى كَيْت وَكَيْت وَكَذَا وَكَذَا. قَوْله : ( فَهَدَى اللَّه ذَلِكَ الصِّرْم بِتِلْكَ الْمَرْأَة فَأَسْلَمْت وَأَسْلَمُوا ) الصِّرْم - بِكَسْرِ الصَّاد - أَبْيَات مُجْتَمَعَة. قَوْله : ( قُبَيْل الصُّبْح ) بِضَمِّ الْقَاف هُوَ أَخَصّ مِنْ قَبْل وَأَصْرَح فِي الْقُرْب. قَوْله : ( وَكَانَ أَجْوَف جَلِيدًا ) أَيْ رَفِيع الصَّوْت يُخْرِج صَوْته مِنْ جَوْفه , وَالْجَلِيد الْقَوِيّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا ضَيْر ) أَيْ لَا ضَرَر عَلَيْكُمْ فِي هَذَا النَّوْم وَتَأْخِير الصَّلَاة بِهِ , وَالضَّيْر وَالضُّرّ وَالضَّرَر بِمَعْنًى.



