المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1219)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1219)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي
قَوْلهَا : ( كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ) مَعْنَاهُ : هُنَّ فِي نِهَايَة مِنْ كَمَالِ الْحُسْن وَالطُّول مُسْتَغْنِيَات بِظُهُورِ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ عَنْ السُّؤَال عَنْهُ وَالْوَصْف. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بَعْده - فِي تَطْوِيل الْقِرَاءَة وَالْقِيَام - دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ : تَطْوِيل الْقِيَام أَفْضَل مِنْ تَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَقَالَ طَائِفَة : تَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود أَفْضَل. وَقَالَ طَائِفَة : تَطْوِيل الْقِيَام فِي اللَّيْل أَفْضَل وَتَكْثِير الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي النَّهَار أَفْضَل , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة بِدَلَائِلِهَا فِي أَبْوَاب صِفَة الصَّلَاة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَام قَلْبِي ) هَذَا مِنْ خَصَائِص الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَسَبَقَ فِي حَدِيث نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَادِي فَلَمْ يَعْلَم بِفَوَاتِ وَقْت الصُّبْح حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس , وَأَنَّ طُلُوع الْفَجْر وَالشَّمْس مُتَعَلِّق بِالْعَيْنِ لَا بِالْقَلْبِ , وَأَمَّا أَمْر الْحَدَث وَنَحْوه فَمُتَعَلِّق بِالْقَلْبِ , وَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّهُ فِي وَقْت يَنَام قَلْبه , وَفِي وَقْت لَا يَنَام , فَصَادَفَ الْوَادِي نَوْمه. وَالصَّوَاب الْأَوَّل.



