موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1291)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1291)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ ‏ ‏الْبَقَرَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ ‏ ‏يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ ‏ ‏النِّسَاءَ ‏ ‏فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ ‏ ‏آلَ ‏ ‏عِمْرَانَ ‏ ‏فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ ‏ ‏مُتَرَسِّلًا ‏ ‏إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ ‏ ‏سُبْحَانَ ‏ ‏رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ ‏ ‏رَبِّيَ الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏مِنْ الزِّيَادَةِ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ الْمُسْتَوْرِد بْن الْأَحْنَف عَنْ صِلَة بْن زُفَر عَنْ حُذَيْفَة ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَهُمْ الْأَعْمَش وَالثَّلَاثَة بَعْده. ‏ ‏قَوْله : ( صَلَّيْت وَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة فَافْتَتَحَ الْبَقَرَة فَقُلْت : يَرْكَع عِنْد الْمِائَة , ثُمَّ مَضَى , قُلْت : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَة فَمَضَى , فَقُلْت : يَرْكَع بِهَا , ثُمَّ اِفْتَتَحَ النِّسَاء فَقَرَأَهَا. ثُمَّ اِفْتَتَحَ آلَ عِمْرَان فَقَرَأَهَا يَقْرَأ , مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ ) إِلَى آخِره... ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : ظَنَنْت أَنَّهُ يُسَلِّم بِهَا فَيَقْسِمهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَرَادَ بِالرَّكْعَةِ الصَّلَاة بِكَمَالِهَا وَهِيَ رَكْعَتَانِ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فَيَنْتَظِم الْكَلَام بَعْده. وَعَلَى هَذَا فَقَوْله : ( ثُمَّ مَضَى ) مَعْنَاهُ : قَرَأَ مُعْظَمهَا بِحَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَرْكَع الرَّكْعَة الْأُولَى إِلَّا فِي آخِرَة الْبَقَرَة , فَحِينَئِذٍ قُلْت : يَرْكَع الرَّكْعَة الْأُولَى بِهَا , فَجَاوَزَ وَافْتَتَحَ النِّسَاء. ‏ ‏وَقَوْله : ( ثُمَّ اِفْتَتَحَ النِّسَاء فَقَرَأَهَا ثُمَّ اِفْتَتَحَ آلَ عِمْرَان ) ‏ ‏. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ يَقُول أَنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِين كَتَبُوا الْمُصْحَف , وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ تَرْتِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَكَّلَهُ إِلَى أُمَّته بَعْده. قَالَ : وَهَذَا قَوْل مَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ , قَالَ اِبْن الْبَاقِلَّانِيّ : هُوَ أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ مَعَ اِحْتِمَالهمَا قَالَ : وَاَلَّذِي نَقُولهُ : إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْكِتَابَة وَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس وَلَا فِي التَّلْقِين وَالتَّعْلِيم , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ , وَلَا حَدٌّ تَحْرُمُ مُخَالَفَته , وَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَ تَرْتِيب الْمَصَاحِف قَبْل مُصْحَف عُثْمَان قَالَ : وَاسْتَجَازَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة بَعْده فِي جَمِيع الْأَعْصَار تَرْك تَرْتِيب السُّوَر فِي الصَّلَاة وَالدَّرْس وَالتَّلْقِين. قَالَ : وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول مِنْ أَهْل الْعِلْم : إِنَّ ذَلِكَ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّدَهُ لَهُمْ كَمَا اِسْتَقَرَّ فِي مُصْحَف عُثْمَان , وَإِنَّمَا اِخْتِلَاف الْمَصَاحِف قَبْل أَنْ يَبْلُغهُمْ التَّوْقِيف وَالْعَرْض الْأَخِير , فَيَتَأَوَّل قِرَاءَتَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء أَوَّلًا ثُمَّ آلَ عِمْرَان هُنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل التَّوْقِيف وَالتَّرْتِيب , وَكَانَتْ هَاتَانِ السُّورَتَانِ هَكَذَا فِي مُصْحَف أُبَيّ , قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة سُورَة قَبْل الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى , وَإِنَّمَا يُكْرَه ذَلِكَ فِي رَكْعَة وَلِمِنْ يَتْلُو فِي غَيْر صَلَاة , قَالَ : وَقَدْ أَبَاحَهُ بَعْضهمْ وَتَأْوِيل نَهْي السَّلَف عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا عَلَى مَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا. قَالَ : وَلَا خِلَاف أَنَّ تَرْتِيب آيَات كُلّ سُورَة بِتَوْقِيفٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف , وَهَكَذَا نَقَلَتْهُ الْأُمَّة عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي عِيَاض , وَاَللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يَقْرَأ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب هَذِهِ الْأُمُور لِكُلِّ قَارِئ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا , وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَابه لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُول سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم وَقَالَ فِي السُّجُود : سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى ) ‏ ‏فِيهِ : اِسْتِحْبَاب تَكْرِير سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم فِي الرُّكُوع وَسُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى فِي السُّجُود , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور وَقَالَ مَالِك : لَا يَتَعَيَّن ذِكْر الِاسْتِحْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ , ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ) ‏ ‏هَذَا فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ تَطْوِيل الِاعْتِدَال عَنْ الرُّكُوع , وَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ : وَلَا يَجُوز وَيُبْطِلُونَ بِهِ الصَّلَاة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!