المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1294)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1294)]
و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ { وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا }
قَوْله : ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا ليث عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن أَنَّ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَنَّ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بِضَمِّ الْحَاء عَلَى التَّصْغِير , وَكَذَا فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا الَّتِي رَأَيْتهَا مَعَ كَثْرَتهَا , وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الِاسْتِدْرَاكَات وَقَالَ : إِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ الْحَسَن بِفَتْحِ الْحَاء عَلَى التَّكْبِير , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ , وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيم بْن نَصْر النَّهَاوَنْدِيّ وَالْجُعْفِيّ , وَخَالَفَهُمْ النَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاج وَمُوسَى بْن هَارُون فَرَوَوْهُ عَنْ قُتَيْبَة أَنَّ الْحُسَيْن يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح وَحَمْزَة بْن زِيَاد وَالْوَلِيد بْن صَالِح عَنْ لَيْث فَقَالُوا فِيهِ : ( الْحَسَن ) , وَقَالَ يُونُس الْمُؤَدِّب وَأَبُو النَّضْر وَغَيْرهمَا : عَنْ لَيْث : ( الْحُسَيْن ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ , قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ مِنْهُمْ : صَالِح بْن كَيْسَانَ وَابْن أَبِي عَقِيق وَابْن جُرَيْجٍ وَإِسْحَاق بْن رَاشِد وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة وَشُعَيْب وَحَكِيم بْن حَكَم وَيَحْيَى بْن أَبِي أُنَيْسَة وَعُقَيْل مِنْ رِوَايَة اِبْن لَهِيعَة عَنْهُ , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد وَغَيْرهمْ , وَأَمَّا مَعْمَر فَأَرْسَلَهُ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , وَقَوْل مَنْ قَالَ : عَنْ لَيْث : ( الْحَسَن بْن عَلِيّ ) وَهْمٌ , يَعْنِي مَنْ قَالَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ غَلِطَ , هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ , وَحَاصِله أَنَّهُ يَقُول : إِنَّ الصَّوَاب مِنْ رِوَايَة لَيْث ( الْحُسَيْن ) التَّصْغِير , وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمَوْجُود فِي رِوَايَات بِلَادنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة ) أَيْ أَتَاهُمَا فِي اللَّيْل. قَوْله : ( سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِر يَضْرِب فَخِذه وَيَقُول : وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) الْمُخْتَار فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مَنْ سُرْعَة جَوَابه وَعَدَم مُوَافَقَته لَهُ عَلَى الِاعْتِذَار بِهَذَا , وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذه , وَقِيلَ : قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا , وَأَنَّهُ لَا عَتْبَ عَلَيْهِمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى صَلَاة اللَّيْل , وَأَمْر الْإِنْسَان صَاحِبه بِهَا , وَتَعَهُّد الْإِمَام وَالْكَبِير رَعِيَّته بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاصِحِ إِذَا لَمْ يَقْبَل نَصِيحَته أَوْ اِعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَرْتَضِيه أَنْ يَنْكَفّ وَلَا يُعَنِّف إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ. قَوْله : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَة فَقَالَ : أَلَا تُصَلُّونَ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول ( تُصَلُّونَ ) , وَجَمْع الِاثْنَيْنِ صَحِيح , لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَوْ مَجَاز ؟ فِيهِ الْخِلَاف الْمَشْهُور , الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَجَاز , وَقَالَ آخَرُونَ : حَقِيقَة



