موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1354)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1354)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ‏ ‏يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ ‏ ‏أَعْجَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ ‏ ‏لَبَّبْتُهُ ‏ ‏بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَرْسِلْهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ ‏ ‏هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْمِسْوَرَ بْنَ مَخَرَمَةَ ‏ ‏وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ ‏ ‏أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ‏ ‏يَقْرَأُ سُورَةَ ‏ ‏الْفُرْقَانِ ‏ ‏فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فَكِدْتُ ‏ ‏أُسَاوِرُهُ ‏ ‏فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏قَالَا أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏كَرِوَايَةِ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏بِإِسْنَادِهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ ) ‏ ‏هُوَ بِتَشْدِيدِ الْبَاء الْأُولَى مَعْنَاهُ : أَخَذْت بِمَجَامِع رِدَائِهِ فِي عُنُقه وَجَرَرْته , بِهِ مَأْخُوذ مِنْ اللَّبَّة بِفَتْحِ اللَّام ; لِأَنَّهُ يَقْبِض عَلَيْهَا , وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِنَاء بِالْقُرْآنِ وَالذَّبّ عَنْهُ , وَالْمُحَافَظَة عَلَى لَفْظه كَمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْر عُدُول إِلَى مَا تُجَوِّزهُ الْعَرَبِيَّة. وَأَمَّا أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر بِإِرْسَالِهِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عِنْده مَا يَقْتَضِي تَعْزِيره , وَلِأَنَّ عُمَر إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى مُخَالَفَته فِي الْقِرَاءَة , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم مِنْ جَوَاز الْقِرَاءَة وَوُجُوههَا مَا لَا يَعْلَمهُ عُمَر , وَلِأَنَّهُ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَلْبَث لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ حُضُور الْبَال وَتَحْقِيق الْقِرَاءَة تَمَكُّن الْمُطْلَق. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) ‏ ‏قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب إِنْزَاله عَلَى سَبْعَة التَّخْفِيف وَالتَّسْهِيل , وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِسَبْعَةِ أَحْرُف. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ هُوَ تَوْسِعَة وَتَسْهِيل لَمْ يَقْصِد بِهِ الْحَصْر , قَالَ : وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : هُوَ حَصْر لِلْعَدَدِ فِي سَبْعَة , ثُمَّ قِيلَ : هِيَ سَبْعَة فِي الْمَعَانِي كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيد وَالْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه وَالْحَلَال وَالْحَرَام وَالْقَصَص وَالْأَمْثَال وَالْأَمْر وَالنَّهْي. ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي تَعْيِين السَّبْعَة. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ فِي أَدَاء التِّلَاوَة وَكَيْفِيَّة النُّطْق بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَام وَإِظْهَار وَتَفْخِيم وَتَرْقِيق وَإِمَالَة وَمَدٍّ ; لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ مُخْتَلِفَة اللُّغَات فِي هَذِهِ الْوُجُوه , فَيَسَّرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأ كُلّ إِنْسَان بِمَا يُوَافِق لُغَته وَيَسْهُل عَلَى لِسَانه. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَلْفَاظ وَالْحُرُوف , وَإِلَيْهِ أَشَارَ اِبْن شِهَاب بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْهُ فِي الْكِتَاب , ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ : سَبْع قِرَاءَات وَأَوْجُه. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : سَبْع لُغَات الْعَرَب يَمَنهَا وَمَعَدّهَا وَهِيَ أَفْصَح اللُّغَات وَأَعْلَاهَا. وَقِيلَ : بَلْ السَّبْعَة كُلّهَا لِمُضَرَ وَحْدهَا وَهِيَ مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن غَيْر مُجْتَمِعَة فِي كَلِمَة وَاحِدَة. وَقِيلَ : بَلْ هِيَ مُجْتَمِعَة فِي بَعْض الْكَلِمَات كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَبَدَ الطَّاغُوت } وَ { نَرْتَع وَنَلْعَب } وَ { بَاعِدْ بَيْن أَسْفَارنَا } وَ { بِعَذَابٍ بَئِيس } وَغَيْر ذَلِكَ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْبَاقِلَّانِيّ : الصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف السَّبْعَة ظَهَرَتْ وَاسْتَفَاضَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة , وَأَثْبَتَهَا عُثْمَان وَالْجَمَاعَة فِي الْمُصْحَف وَأَخْبَرُوا بِصِحَّتِهَا , وَإِنَّمَا حَذَفُوا مِنْهَا مَا لَمْ يَثْبُت مُتَوَاتِرًا , وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحْرُف تَخْتَلِف مَعَانِيهَا تَارَة وَأَلْفَاظهَا أُخْرَى وَلَيْسَتْ مُتَضَارِبَة وَلَا مُتَنَافِيَة. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقُرَّاء بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَة كَانَتْ فِي أَوَّل الْأَمْر خَاصَّة لِلضَّرُورَةِ لِاخْتِلَافِ لُغَة الْعَرَب وَمَشَقَّة أَخْذ جَمِيع الطَّوَائِف بِلُغَةٍ , فَلَمَّا كَثُرَ النَّاس وَالْكِتَاب وَارْتَفَعَتْ الضَّرُورَة كَانَتْ قِرَاءَة وَاحِدَة. قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَهَذِهِ الْقِرَاءَات السَّبْع الَّتِي يَقْرَأ النَّاس الْيَوْم بِهَا لَيْسَ كُلّ حَرْف مِنْهَا هُوَ أَحَد تِلْكَ السَّبْعَة بَلْ تَكُون مُفَرَّقَة فِيهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي صُفْرَة : الْقِرَاءَات السَّبْع إِنَّمَا شُرِعَتْ مِنْ حَرْف وَاحِد مِنْ السَّبْعَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ عُثْمَان عَلَيْهِ الْمُصْحَف , وَهَذَا ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَغَيْره. قَالَ غَيْره : وَلَا تَكُنْ الْقِرَاءَة بِالسَّبْعِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث فِي خِتْمَة وَاحِدَة , وَلَا يُدْرَى أَيّ هَذِهِ الْقِرَاءَات كَانَ آخِر الْعَرْض عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلّهَا مُسْتَفِيضَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَبَطَهَا عَنْهُ الْأُمَّة وَأَضَافَتْ كُلّ حَرْف مِنْهَا إِلَى مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنْ الصَّحَابَة , أَيْ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَر قِرَاءَة بِهِ , كَمَا أُضِيفَ كُلّ قِرَاءَة مِنْهَا إِلَى مَنْ اِخْتَارَ الْقِرَاءَة بِهَا مِنْ الْقُرَّاء السَّبْعَة وَغَيْرهمْ. قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد سَبْعَة مَعَانٍ مُخْتَلِفَة كَالْأَحْكَامِ وَالْأَمْثَال وَالْقَصَص فَخَطَأ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى جَوَاز الْقِرَاءَة بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْحُرُوف وَإِبْدَال حَرْف بِحَرْفٍ , وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَحْرُم إِبْدَال آيَة أَمْثَال بِآيَةِ أَحْكَام. قَالَ : وَقَوْل مَنْ قَالَ الْمُرَاد خَوَاتِيم الْآي فَيَجْعَل مَكَان { غَفُور رَحِيم } سَمِيع بَصِير فَاسِد أَيْضًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْع تَغْيِير الْقُرْآن لِلنَّاسِ , هَذَا مُخْتَصَر مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَسْأَلَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَكِدْت أُسَاوِرُهُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة أَيْ أُعَاجِلهُ وَأُوَاثِبهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!