موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1356)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1356)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ‏ ‏يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا قَدْ ‏ ‏غَشِيَنِي ‏ ‏ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏فَرَقًا ‏ ‏فَقَالَ لِي يَا ‏ ‏أُبَيُّ ‏ ‏أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ اقْرَأْ الْقُرْآنَ عَلَى ‏ ‏حَرْفٍ ‏ ‏فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى ‏ ‏حَرْفَيْنِ ‏ ‏فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ ‏ ‏أَحْرُفٍ ‏ ‏فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ ‏ ‏يَرْغَبُ ‏ ‏إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ نُمَيْرٍ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فَحَسَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْن الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْقِرَاءَة , قَالَ : فَسُقِطَ فِي نَفْسِي مِنْ التَّكْذِيب وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وَسْوَسَ لِي الشَّيْطَان تَكْذِيبًا لِلنُّبُوَّةِ أَشَدَّ مِمَّا كُنْت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة ; لِأَنَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ غَافِلًا أَوْ مُتَشَكِّكًا فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَان الْجَزْم بِالتَّكْذِيبِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَى قَوْله : ( سُقِطَ فِي نَفْسِي ) أَنَّهُ اِعْتَرَتْهُ حِيرَة وَدَهْشَة. قَالَ : وَقَوْله : ( وَلَا إِذْ كُنْت فِي الْجَاهِلِيَّة ) مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّيْطَان نَزَغَ فِي نَفْسه تَكْذِيبًا لَمْ يَعْتَقِدهُ. قَالَ : وَهَذِهِ الْخَوَاطِر إِذَا لَمْ يَسْتَمِرّ عَلَيْهَا لَا يُؤَاخَذ بِهَا. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيُّ : مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْس أُبَيّ بْن كَعْب نَزْعَة مِنْ الشَّيْطَان غَيْر مُسْتَقِرَّة , ثُمَّ زَالَتْ فِي الْحَال حِين ضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي صَدْره فَفَاضَ عَرَقًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا ) ‏ ‏قَالَ الْقَاضِي : ضَرَبَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْره تَثَبُّتًا لَهُ حِين رَآهُ قَدْ غَشِيَهُ ذَلِكَ الْخَاطِر الْمَذْمُوم. قَالَ : وَيُقَال : فِضْت عَرَقًا وَفِصْت بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة قَالَ : وَرِوَايَتنَا هُنَا بِالْمُعْجَمَةِ قُلْت : وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم أُصُول بِلَادنَا , وَفِي بَعْضهَا بِالْمُهْمَلَةِ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ اِقْرَأْ عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَة أَنْ اِقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي إِلَى الثَّالِثَة اِقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ) ‏ ‏هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة الْأُولَى فِي مُعْظَم الْأُصُول , وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا زِيَادَة : ( قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ اِقْرَأْ الْقُرْآن عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَة اِقْرَأْهُ عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَة اِقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ). وَوَقَعَ فِي الطَّرِيق الَّذِي بَعْد هَذَا مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنْ قَالَ اِقْرَأْهُ عَلَى حَرْف , وَفِي الْمَرَّة الثَّانِيَة عَلَى حَرْفَيْنِ , وَفِي الثَّالِثَة عَلَى ثَلَاثَة , وَفِي الرَّابِعَة عَلَى سَبْعَة. هَذَا مِمَّا يُشْكِل مَعْنَاهُ وَالْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ. وَأَقْرَب مَا يُقَال فِيهِ أَنَّ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ( فَرَدَّ إِلَى الثَّالِثَة ) الْمُرَاد بِالثَّالِثَةِ الْأَخِيرَة وَهِيَ الرَّابِعَة فَسَمَّاهَا ثَالِثَة مَجَازًا , وَحَمَلْنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيل تَصْرِيحه فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنَّ الْأَحْرُف السَّبْعَة إِنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَّة الرَّابِعَة وَهِيَ الْأَخِيرَة , وَيَكُون قَدْ حَذَفَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَيْضًا بَعْض الْمَرَّات. ‏ ‏قَوْله تَعَالَى : ( وَلَك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدْتهَا ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( رَدَدْتُكَهَا ) هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ سَقَطَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ذِكْر بَعْض الرَّدَّات الثَّلَاث وَقَدْ جَاءَتْ مُبَيَّنَة فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. ‏ ‏قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى : ( وَلَك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَة تَسْأَلنِيهَا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : مَسْأَلَة مُجَابَة قَطْعًا. وَأَمَّا بَاقِي الدَّعَوَات فَمَرْجُوَّة لَيْسَتْ قَطْعِيَّة الْإِجَابَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا الشَّرْح فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!