المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1390)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1390)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ
قَوْله : ( ذَات الرِّقَاع ) هِيَ غَزْوَة مَعْرُوفَة كَانَتْ سَنَة خَمْس مِنْ الْهِجْرَة بِأَرْضِ غَطَفَانَ مِنْ نَجْد , سُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِأَنَّ أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنْ الْحَفَاء فَلَفُّوا عَلَيْهَا الْخِرَق , هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي سَبَب تَسْمِيَتهَا , وَقَدْ ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِجَبَلٍ هُنَاكَ يُقَال لَهُ الرِّقَاع , لِأَنَّ فِيهِ بَيَاضًا وَحُمْرَة وَسَوَادًا. وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِشَجَرَةٍ هُنَاكَ يُقَال لَهَا ذَات الرِّقَاع , وَقِيلَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَقَعُوا رَايَاتهمْ وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وُجِدَتْ مَعَهَا , وَشُرِعَتْ صَلَاة الْخَوْف فِي غَزْوَة خِلَاف الرِّقَاع , وَقِيلَ : فِي غَزْوَة بَنِي النَّضْر. قَوْله فِي حَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى : ( أَنَّ طَائِفَة صَفَّتْ مَعَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا ( صَلَّتْ مَعَهُ ) وَهُمَا صَحِيحَانِ. قَوْله : ( وَطَائِفَة وِجَاه الْعَدُوّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَضَمّهَا : يُقَال : وِجَاهه وَتُجَاهه أَيْ قُبَالَته , وَالطَّائِفَة الْفِرْقَة وَالْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء تَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير , لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ : أَكْرَه أَنْ تَكُون الطَّائِفَة فِي صَلَاة الْخَوْف أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون الطَّائِفَة الَّتِي مَعَ الْإِمَام ثَلَاثَة فَأَكْثَر , وَاَلَّذِينَ فِي وَجْه الْعَدُوّ كَذَلِكَ , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : ( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتهمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا ) إِلَى آخِر الْآيَة. فَأَعَادَ عَلَى كُلّ طَائِفَة ضَمِير الْجَمْع , وَأَقَلُّ الْجَمْع ثَلَاثَة عَلَى الْمَشْهُور.



