المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1474)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1474)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْمُخَبَّأَةُ وَالْبِكْرُ قَالَتْ الْحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ
قَوْلهَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ( وَالْمُخَبَّأَة ) هِيَ بِمَعْنَى ذَات الْخِدْر. قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ إِخْرَاج النِّسَاء غَيْر ذَوَات الْهَيْئَات وَالْمُسْتَحْسَنَات فِي الْعِيدَيْنِ دُون غَيْرهنَّ , وَأَجَابُوا عَلَى إِخْرَاج ذَوَات الْخُدُور وَالْمُخَبَّأَة بِأَنَّ الْمَفْسَدَة فِي ذَلِكَ الزَّمَن كَانَتْ مَأْمُونَة بِخِلَافِ الْيَوْم , وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَوْ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاء لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِد كَمَا مُنِعَتْ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي خُرُوجهنَّ لِلْعِيدَيْنِ , فَرَأَى جَمَاعَة ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَابْن عُمَر وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُرْوَة وَالْقَاسِم وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَمَالِك وَأَبُو يُوسُف , وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة مَرَّة وَمَنَعَهُ مَرَّة. قَوْلهَا : فِي الْحَيْض ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النِّسَاء ) فِيهِ جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب , وَإِنَّمَا يَحْرُم عَلَيْهَا الْقُرْآن. وَقَوْلهَا : ( يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاس ) دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير لِكُلِّ أَحَد فِي الْعِيدَيْنِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ التَّكْبِير لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَحَال الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة. قَالَ الْقَاضِي : التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَة مَوَاطِن فِي السَّعْي إِلَى الصَّلَاة إِلَى حِين يَخْرُج الْإِمَام , وَالتَّكْبِير فِي الصَّلَاة , وَفِي الْخُطْبَة , وَبَعْد الصَّلَاة. أَمَّا الْأَوَّل فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَزَادَ اِسْتِحْبَابه لَيْلَة الْعِيدَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُكَبِّر فِي الْخُرُوج لِلْأَضْحَى دُون الْفِطْر , وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور. وَأَمَّا التَّكْبِير بِتَكْبِيرِ الْإِمَام فِي الْخُطْبَة فَمَالِك يَرَاهُ , وَغَيْره يَأْبَاهُ. وَأَمَّا التَّكْبِير لِلشُّرُوعِ فِي أَوَّل صَلَاة الْعِيد فَقَالَ الشَّافِعِيّ هُوَ سَبْع فِي الْأُولَى غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام , وَخَمْس فِي الثَّانِيَة غَيْر تَكْبِيرَة الْقِيَام. وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر كَذَلِكَ , لَكِنْ سَبْع فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام. وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة , خَمْس فِي الْأُولَى وَأَرْبَع فِي الثَّانِيَة بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام وَالْقِيَام. وَجُمْهُور الْعُلَمَاء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة وَقَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : يُسْتَحَبّ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. وَأَمَّا التَّكْبِير بَعْد الصَّلَاة فِي عِيد الْأَضْحَى فَاخْتَلَفَ عُلَمَاء السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ فِيهِ عَلَى نَحْو عَشْرَة مَذَاهِب : هَلْ اِبْتِدَاؤُهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة أَوْ ظُهْره , أَوْ صُبْح يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْره , وَهَلْ اِنْتِهَاؤُهُ فِي ظُهْر يَوْم النَّحْر أَوْ ظُهْر أَوَّل أَيَّام النَّفَر , أَوْ فِي صُبْح أَيَّام التَّشْرِيق أَوْ ظُهْره أَوْ عَصْره ؟ وَاخْتَارَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة اِبْتِدَاءَهُ مِنْ ظُهْر يَوْم النَّحْر وَانْتِهَاءَهُ صُبْح آخِر أَيَّام التَّشْرِيق , وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل الْعَصْر مِنْ آخِر أَيَّام التَّشْرِيق. وَقَوْل أَنَّهُ مِنْ صُبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى عَصْر آخِر أَيَّام التَّشْرِيق , وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا , وَعَلَيْهِ الْعَمَل فِي الْأَمْصَار.



