موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1499)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1499)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ لَهُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا يَا أُمَّةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَزَادَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَزَادَ أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَأَطَالَ الْقِيَام جِدًّا , وَأَطَالَ الرُّكُوع جِدًّا , ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَام ) ‏ ‏هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول لَا يُطَوِّل السُّجُود , وَحُجَّة الْآخَرِينَ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِتَطْوِيلِهِ , وَيُحْمَل هَذَا الْمُطْلَق عَلَيْهَا. ‏ ‏وَقَوْله : ( جِدًّا ) بِكَسْرِ الْجِيم وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر أَيْ جِدًّا جِدًّا. ‏ ‏قَوْله : ( بَعْد أَنْ وَصَفَ الصَّلَاة ثُمَّ اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس فَخَطَبَ النَّاس ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة بَعْد صَلَاة الْكُسُوف كَمَا سَبَقَ بَيَانه , وَفِيهِ أَنَّ الْخُطْبَة لَا تَفُوت بِالِانْجِلَاءِ بِخِلَافِ الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخُطْبَة يَكُون أَوَّلهَا الْحَمْد لِلَّهِ وَالثَّنَاء عَلَيْهِ. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ لَفْظَة الْحَمْد لِلَّهِ مُتَعَيِّنَة فَلَوْ قَالَ مَعْنَاهَا لَمْ تَصِحّ خُطْبَته. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث الْبَاب : ( إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ مِنْ آيَات اللَّه لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة أَنَّهُمْ قَالُوا : كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام رَدًّا عَلَيْهِمْ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ بَعْض الْجَاهِلِيَّة الضُّلَّال كَانُوا يُعَظِّمُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا آيَتَانِ مَخْلُوقَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا صُنْع لَهُمَا , بَلْ هُمَا كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَات يَطْرَأ عَلَيْهِمَا النَّقْص وَالتَّغَيُّر كَغَيْرِهِمَا , وَكَانَ بَعْض الضُّلَّال مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرهمْ يَقُول : لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم أَوْ نَحْو ذَلِكَ , فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا بَاطِل لَا يُغْتَرّ بِأَقْوَالِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَادَفَ مَوْت إِبْرَاهِيم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّه وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ) ‏ ‏فِيهِ الْحَثّ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَات وَهُوَ أَمْر اِسْتِحْبَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أُمَّة مُحَمَّد إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ هَمْزَة ( إِنَّ ) وَإِسْكَان النُّون أَيْ مَا مِنْ أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه. قَالُوا : مَعْنَاهُ لَيْسَ أَحَد مَنَعَ مِنْ الْمَعَاصِي مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَلَا أَشَدّ كَرَاهَة لَهَا مِنْهُ سُبْحَانه. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أُمَّة مُحَمَّد وَاَللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِظَم اِنْتِقَام اللَّه تَعَالَى مِنْ أَهْل الْجَرَائِم وَشِدَّة عِقَابه وَأَهْوَال الْقِيَامَة وَمَا بَعْدهَا كَمَا عَلِمْت , وَتَرَوْنَ النَّار كَمَا رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا , وَلَقَلَّ ضَحِككُمْ لِفِكْرِكُمْ فِيمَا عَلِمْتُمُوهُ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا هَلْ بَلَّغْت ) ‏ ‏مَعْنَاهُ مَا أُمْرِتُ بِهِ مِنْ التَّحْذِير وَالْإِنْذَار وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أُرْسِلَ بِهِ , وَالْمُرَاد تَحْرِيضهمْ عَلَى تَحَفُّظه وَاعْتِنَائِهِمْ بِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِإِنْذَارِهِمْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!