موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1500)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1500)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ‏ ‏وَلَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ ‏ ‏ثُمَّ سَجَدَ ‏ ‏ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا ‏ ‏فَافْزَعُوا ‏ ‏لِلصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْمُرَادِيُّ ‏ ‏أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ ‏ ‏يَحْطِمُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا ‏ ‏ابْنَ لُحَيٍّ ‏ ‏وَهُوَ الَّذِي ‏ ‏سَيَّبَ ‏ ‏السَّوَائِبَ ‏ ‏وَانْتَهَى حَدِيثُ ‏ ‏أَبِي الطَّاهِرِ ‏ ‏عِنْدَ قَوْلِهِ فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ‏


‏ ‏قَوْله ( فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِد فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاس وَرَاءَهُ ) ‏ ‏فِيهِ إِثْبَات صَلَاة الْكُسُوف , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة. قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا لَمْ يَخْرُج إِلَى الْمُصَلَّى لِخَوْفِ فَوَاتهَا بِالِانْجِلَاءِ فَالسُّنَّة الْمُبَادَرَة بِهَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَابهَا جَمَاعَة , وَتَجُوز فُرَادَى , وَتُشْرَع لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْد وَالْمُسَافِر وَسَائِر مَنْ تَصِحّ صَلَاته. ‏ ‏قَوْلهَا : ( ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَقَالَ : سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد وَقَالَ فِي الرَّفْع مِنْ الرُّكُوع الثَّانِي مِثْله ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي صِفَة سَائِر الصَّلَاة , وَهُوَ مُسْتَحَبّ عِنْدنَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد يُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد الْجَمْع بَيْنهمَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَمْع بَيْنهمَا فِي كُلّ رَفْع مِنْ الرُّكُوع فِي الْكُسُوف سَوَاء الرُّكُوع الْأَوَّل وَالثَّانِي. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة ( فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّج اللَّه عَنْكُمْ ) مَعْنَاهُ : بَادِرُوا بِالصَّلَاةِ وَأَسْرِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى يَزُول عَنْكُمْ هَذَا الْعَارِض الَّذِي يُخَاف كَوْنه مُقَدِّمَة عَذَاب. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين رَأَيْتُمُونِي جَعَلْت أُقَدِّم ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة وَمَعْنَاهُ أُقَدِّم نَفْسِي أَوْ رِجْلِي , وَكَذَا صَرَّحَ الْقَاضِي عِيَاض بِضَبْطِهِ , وَضَبَطَهُ جَمَاعَة أَقْدُم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْقَاف وَضَمِّ الدَّال وَهُوَ مِنْ الْإِقْدَام وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّم ) ‏ ‏فِيهِ أَنَّهَا مَخْلُوقَة مَوْجُودَة , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة ‏ ‏وَمَعْنَى ( يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا ) ‏ ‏لِشِدَّةِ تَلْهِيبهَا وَاضْطِرَابهَا كَأَمْوَاجِ الْبَحْر الَّتِي يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بْن لُحَيّ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَعْض النَّاس مُعَذَّب فِي نَفْس جَهَنَّم الْيَوْم عَافَانَا اللَّه وَسَائِر الْمُسْلِمِينَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت ) ‏ ‏فِيهِ التَّأَخُّر عَنْ مَوَاضِع الْعَذَاب وَالْهَلَاك. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!