المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1560)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1560)]
و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْنَتَهُ قَالَ لَهَا ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَقْدِيم الْمَيَامِن فِي غَسْل الْمَيِّت وَسَائِر الطِّهَارَات , وَيَلْحَق بِهَا أَنْوَاع الْفَضَائِل. وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَة فِي الصَّحِيح مَشْهُورَة. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب وُضُوء الْمَيِّت , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَالْجُمْهُور , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَحَبّ , وَيَكُون الْوُضُوء عِنْدنَا فِي أَوَّل الْغُسْل , كَمَا فِي وُضُوء الْجُنُب. وَفِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة هَذَا دَلِيل لِأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدنَا : أَنَّ النِّسَاء أَحَقُّ بِغُسْلِ الْمَيِّتَة مِنْ زَوْجهَا , وَقَدْ تَمْنَع دَلَالَته حَتَّى يَتَحَقَّق أَنَّ زَوْج زَيْنَب كَانَ حَاضِرًا فِي وَقْت وَفَاتهَا لَا مَانِع لَهُ مِنْ غُسْلهَا , وَأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّض الْأَمْر إِلَى النِّسْوَة. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ لَهُ غُسْل زَوْجَته , وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز لَهُ غُسْلهَا , وَأَجْمَعُوا أَنَّ لَهَا غُسْل زَوْجهَا , وَاسْتَدَلَّ بَعْضهمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب الْغُسْل عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا , وَوَجْه الدَّلَالَة أَنَّهُ مَوْضِع تَعْليم, فَلَوْ وَجَبَ لَعَلِمَهُ. وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور : أَنَّهُ لَا يَجِب الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت لَكِنْ يُسْتَحَبّ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِهِ , وَأَوْجَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق الْوُضُوء مِنْهُ , وَالْجُمْهُور عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَلَنَا وَجْه شَاذّ أَنَّهُ وَاجِب , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَالْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِيهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة "" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ "" ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ.



