موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1563)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1563)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ‏ ‏سَحُولِيَّةٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏كُرْسُفٍ ‏ ‏لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتْ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ‏ ‏سَحُولِيَّةٍ ‏ ‏فَأَخَذَهَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏فَقَالَ لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي ثُمَّ قَالَ لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ‏


‏ ‏قَوْلهَا : ( كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سُحُولِيَّة لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) ‏ ‏السَّحُولِيَّة بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا , وَالْفَتْح أَشْهَر , وَهُو رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : هِيَ ثِيَاب بِيض نَقِيَّة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ الْقُطْن , وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : ثِيَاب بِيض , وَلَمْ يَخُصّهَا بِالْقُطْنِ , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول قَرْيَة بِالْيَمَنِ تُعْمَل فِيهَا , وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : السَّحُولِيَّة - بِالْفَتْحِ - مَنْسُوبَة إِلَى سُحُول مَدِينَة بِالْيَمَنِ , يُحْمَل مِنْهَا هَذِهِ الثِّيَاب , وَبِالضَّمِّ ثِيَاب بِيض , وَقِيلَ : إِنَّ الْقَرْيَة أَيْضًا بِالضَّمِّ , حَكَاهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة. ‏ ‏فِي هَذَا الْحَدِيث - وَحَدِيث مُصْعَب بْن عُمَيْر السَّابِق وَغَيْرهمَا - وُجُوب تَكْفِين الْمَيِّت , وَهُوَ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ , وَيَجِب فِي مَاله , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَته , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْت الْمَال , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُوَزِّعهُ الْإِمَام عَلَى أَهْل الْيَسَار وَعَلَى مَا يَرَاهُ. ‏ ‏وَفِيهِ : أَنَّ السُّنَّة فِي الْكَفَن ثَلَاثَة أَثْوَاب لِلرَّجُلِ , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير , وَالْوَاجِب ثَوْب وَاحِد كَمَا سَبَقَ , وَالْمُسْتَحَبّ فِي الْمَرْأَة خَمْسَة أَثْوَاب , وَيَجُوز أَنْ يُكَفَّن الرَّجُل فِي خَمْسَة , لَكِنَّ الْمُسْتَحَبّ أَلَّا يَتَجَاوَز الثَّلَاثَة , وَأَمَّا الزِّيَادَة عَلَى خَمْسَة فَإِسْرَاف فِي حَقِّ الرَّجُل وَالْمَرْأَة. ‏ ‏قَوْلهَا : ( بِيض ) دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ التَّكْفِين فِي الْأَبْيَض , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ , وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي الثِّيَاب الْبِيض "" وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ "" وَيُكْرَه الْمُصْبَغَات وَنَحْوهَا مِنْ ثِيَاب الزِّينَة. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَرِير , فَقَالَ أَصْحَابنَا : يَحْرُم تَكْفِين الرَّجُل فِيهِ , وَيَجُوز تَكْفِين الْمَرْأَة فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَة. وَكَرِهَ مَالِك وَعَامَّة الْعُلَمَاء التَّكْفِين فِي الْحَرِير مُطْلَقًا , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَا أَحْفَظ خِلَافه. ‏ ‏وَقَوْلهَا : ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة ) مَعْنَاهُ : لَمْ يُكَفَّن فِي قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب غَيْرهمَا , وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَة شَيْء آخَر , هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء , وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِر الْحَدِيث. قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ أَلَّا يَكُون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة , وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : يُسْتَحَبّ قَمِيص وَعِمَامَة. وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَيْسَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ جُمْلَة الثَّلَاثَة , وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَانِ عَلَيْهِمَا , وَهَذَا ضَعِيف , فَلَمْ يَثْبُت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَمِيص وَعِمَامَة. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث يَتَضَمَّن أَنَّ الْقَمِيص الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزِعَ عَنْهُ عِنْد تَكْفِينه , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يُتَّجَه غَيْره ; لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَعَ رُطُوبَته لَأَفْسَدَ الْأَكْفَان. ‏ ‏وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب : الْحُلَّة ثَوْبَانِ , وَقَمِيصه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَحَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ ; لِأَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد أَحَد رُوَاته مُجْمَع عَلَى ضَعْفه , لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ بِرِوَايَتِهِ الثِّقَاةِ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ كُرْسُف ) هُوَ الْقُطْن. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب كَفَن الْقُطْن. ‏ ‏قَوْلهَا : ( أَمَّا الْحُلَّة فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاس فِيهَا ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْبَاء الْمُشَدَّدَة , وَمَعْنَاهُ : اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَلَا تَكُون الْحُلَّة إِلَّا ثَوْبَيْنِ : إِزَارًا وَرِدَاء. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!