موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1580)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1580)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَعَى ‏ ‏لِلنَّاسِ ‏ ‏النَّجَاشِيَ ‏ ‏فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات ) ‏ ‏فِيهِ : إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فَرْض كِفَايَة , وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ فَرْضهَا يَسْقُط بِصَلَاةِ رَجُل وَاحِد , وَقِيلَ : يُشْتَرَط اِثْنَانِ. وَقِيلَ : ثَلَاثَة , وَقِيلَ : أَرْبَعَة. وَفِيهِ : أَنَّ تَكْبِيرَات الْجِنَازَة أَرْبَع , وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور. وَفِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت الْغَائِب , وَفِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِعْلَامِهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيّ وَهُوَ فِي الْحَبَشَة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ. وَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب الْإِعْلَام بِالْمَيِّتِ لَا عَلَى صُورَة نَعْي الْجَاهِلِيَّة , بَلْ مُجَرَّد إِعْلَام الصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَشْيِيعه وَقَضَاء حَقّه فِي ذَلِكَ , وَاَلَّذِي جَاءَ مِنْ النَّهْي عَنْ النَّعْي لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ هَذَا , وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَعْي الْجَاهِلِيَّة الْمُشْتَمِل عَلَى ذِكْر الْمَفَاخِر وَغَيْرهَا , وَقَدْ يَحْتَجّ أَبُو حَنِيفَة فِي أَنَّ صَلَاة الْجِنَازَة لَا تُفْعَل فِي الْمَسْجِد بِقَوْلِهِ : ( خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى ) , وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَازهَا فِيهِ , وَيُحْتَجّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن بَيْضَاء , وَيُتَأَوَّل هَذَا عَلَى أَنَّ الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلَّى أَبْلَغ فِي إِظْهَار أَمْره الْمُشْتَمِل عَلَى هَذِهِ الْمُعْجِزَة , وَفِيهِ أَيْضًا إِكْثَار الْمُصَلِّينَ , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة أَصْلًا لِأَنَّ الْمُمْتَنِع عِنْدهمْ إِدْخَال الْمَيِّت الْمَسْجِد لَا مُجَرَّد الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله فِي حَدِيث النَّجَاشِيّ : ( وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات ) وَكَذَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ( كَبَّرَ أَرْبَعًا ) , وَفِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم بَعْد هَذَا ( خَمْسًا ) , قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْآثَار فِي ذَلِكَ فَجَاءَ مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا , وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ : وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاث تَكْبِيرَات إِلَى تِسْع , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتًّا , وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خَمْسًا , وَعَلَى غَيْرهمْ أَرْبَعًا , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاع بَعْد ذَلِكَ عَلَى أَرْبَع , وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاء وَأَهْل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَرْبَع , عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح , وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدهمْ شُذُوذ لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ , قَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار يُخَمِّس إِلَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى , وَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَات مُسْلِم السَّلَام , وَقَدْ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ جُمْهُورهمْ : يُسَلِّم تَسْلِيمَة وَاحِدَة , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف : تَسْلِيمَتَيْنِ , وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَجْهَر الْإِمَام بِالتَّسْلِيمِ أَمْ يُسِرّ ؟ وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ يَقُولَانِ : يَجْهَر. وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ , وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْع الْأَيْدِي فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَات , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ الرَّفْع فِي جَمِيعهَا , وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَعَطَاء وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر , وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَاب الرَّأْي : لَا يَرْفَع إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الْأُولَى. وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات : الرَّفْع فِي الْجَمِيع. وَفِي الْأُولَى فَقَطْ. وَعَدَمه فِي كُلّهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!