المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1624)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1624)]
حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ
قَوْله : ( أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسه بِمَشَاقِص فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) الْمَشَاقِص : سِهَام عِرَاض , وَاحِدهَا مِشْقَص بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف , وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ يَقُول : لَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِل نَفْسه لِعِصْيَانِهِ , وَهَذَا مَذْهَب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ مِثْل فِعْله , وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة , وَهَذَا كَمَا تَرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة فِي أَوَّل الْأَمْر عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْن زَجْرًا لَهُمْ عَنْ التَّسَاهُل فِي الِاسْتِدَانَة وَعَنْ إِهْمَال وَفَائِهِ , وَأَمَرَ أَصْحَابه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ "". قَالَ الْقَاضِي : مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة الصَّلَاة عَلَى كُلّ مُسْلِم وَمَحْدُود وَمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه وَوَلَد الزِّنَا. وَعَنْ مَالِك وَغَيْره : أَنَّ الْإِمَام يَجْتَنِب الصَّلَاة عَلَى مَقْتُول فِي حَدٍّ , وَأَنَّ أَهْل الْفَضْل لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْفُسَّاق زَجْرًا لَهُمْ. وَعَنْ الزُّهْرِيّ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَرْجُوم , وَيُصَلَّى عَلَى الْمَقْتُول فِي الْقِصَاص. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُصَلَّى عَلَى مُحَارِب , وَلَا عَلَى قَتِيل الْفِئَة الْبَاغِيَة. وَقَالَ قَتَادَةُ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا. وَعَنْ الْحَسَن : لَا يُصَلَّى عَلَى النُّفَسَاء تَمُوت مِنْ زِنًا وَلَا عَلَى وَلَدهَا. وَمَنَعَ بَعْض السَّلَف الصَّلَاة عَلَى الطِّفْل الصَّغِير. وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاة عَلَى السِّقْط , فَقَالَ بِهَا فُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَبَعْض السَّلَف إِذَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْهُر , وَمَنَعَهَا جُمْهُور الْفُقَهَاء حَتَّى يَسْتَهِلّ وَتُعْرَف حَيَاته بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الشَّهِيد الْمَقْتُول فِي حَرْب الْكُفَّار فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : لَا يُغَسَّل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُغَسَّل وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَعَنْ الْحَسَن : يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



