موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1625)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1625)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ‏ ‏أَوْسُقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏ذَوْدٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ‏ ‏أَوَاقٍ ‏ ‏صَدَقَةٌ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ جُرَيْجٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏يَقُولُا ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ وَأَشَارَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِكَفِّهِ بِخَمْسِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ ‏ ‏بِمِثْلِ حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق صَدَقَة ) ‏ ‏الْأَوْسُق جَمْع وَسْق , فِيهِ لُغَتَانِ : فَتْح الْوَاو وَهُوَ الْمَشْهُور , وَكَسْرهَا. وَأَصْله فِي اللُّغَة الْحَمْل , وَالْمُرَاد بِالْوَسْقِ سِتُّونَ صَاعًا كُلّ صَاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ. وَفِي رِطْل بَغْدَاد أَقْوَال أَظْهَرهَا : أَنَّهُ مِائَة دِرْهَم وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم , وَقِيلَ : مِائَة وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ بِلَا أَسْبَاع , وَقِيلَ : مِائَة وَثَلَاثُونَ , فَالْأَوْسُق الْخَمْسَة أَلْف وَسِتّمِائَةِ رِطْل بِالْبَغْدَادِيِّ. ‏ ‏وَهَلْ هَذَا التَّقْدِير بِالْأَرْطَالِ تَقْرِيب أَمْ تَحْدِيد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : تَقْرِيب , فَإِذَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ يَسِير أَوْجَبَتْ الزَّكَاة , وَالثَّانِي : تَحْدِيد , فَمَتَى نَقَصَ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ تَجِب الزَّكَاة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : وُجُوب الزَّكَاة فِي هَذِهِ الْمَحْدُودَات , الثَّانِيَة : أَنَّهُ لَا زَكَاة فِيمَا دُون ذَلِكَ , وَلَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي هَاتَيْنِ إِلَّا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَبَعْض السَّلَف : إِنَّهُ تَجِب الزَّكَاة فِي قَلِيل الْحَبّ وَكَثِيره , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل مُنَابِذ لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَب زَكَاة إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا تَجِب فِي أَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا , وَالْأَشْهَر عَنْهُمَا الْوُجُوب فِي عِشْرِينَ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَعَنْ بَعْض السَّلَف وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب إِذَا بَلَغَتْ قِيمَته مِائَتَيْ دِرْهَم وَإِنْ كَانَ دُون عِشْرِينَ مِثْقَالًا , قَالَ هَذَا الْقَائِل : وَلَا زَكَاة فِي الْعِشْرِينَ حَتَّى تَكُون قِيمَتهَا مِائَتَيْ دِرْهَم. ‏ ‏وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا فِيمَا زَادَ فِي الْحَبّ وَالتَّمْر أَنَّهُ يَجِب فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق بِحِسَابِهِ , وَأَنَّهُ لَا أَوْقَاص فِيهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَكْثَر أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَجَمَاعَة أَهْل الْحَدِيث : إِنَّ فِيمَا زَادَ مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة رُبُعَ الْعُشْر فِي قَلِيله وَكَثِيره وَلَا وَقْص , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَبَعْض السَّلَف : لَا شَيْء فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَم حَتَّى يَبْلُغ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا حَتَّى يَبْلُغ أَرْبَعَة دَنَانِير , فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ; وَفِي كُلّ أَرْبَعَة دَنَانِير دِرْهَم فَجَعَلَ لَهَا وَقْصًا كَالْمَاشِيَةِ , وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : "" فِي الرِّقَّة رُبُع الْعُشْر "" , وَالرِّقَّة الْفِضَّة , وَهَذَا عَامّ فِي النِّصَاب وَمَا فَوْقه بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُبُوب. وَلِأَبِي حَنِيفَة فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ , قَالَ الْقَاضِي : ثُمَّ إِنَّ مَالِكًا وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ بِضَمِّ الذَّهَب وَالْفِضَّة بَعْضهمَا إِلَى بَعْض فِي إِكْمَال النِّصَاب , ثُمَّ إِنَّ مَالِكًا يُرَاعِي الْوَزْن وَيَضُمّ عَلَى الْأَجْزَاء لَا عَلَى الْقِيَم , وَيَجْعَل كُلّ دِينَارٍ كَعَشَرَةِ دَرَاهِم عَلَى الصَّرْف الْأَوَّل , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة : يُضَمُّ عَلَى الْقِيَم فِي وَقْت الزَّكَاة , وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد : لَا يُضَمّ مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( وَلَا فِيمَا دُون خَمْس ذَوْد صَدَقَة ) ‏ ‏. الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة : ( خَمْس ذَوْد ) بِإِضَافَةِ ذَوْد إِلَى خَمْس , وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْس وَيَكُون ذَوْد بَدَلًا مِنْهُ , حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْقَاضِي وَغَيْرهمَا , وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل , وَنَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْقَاضِي عَنْ الْجُمْهُور , قَالَ أَهْل اللُّغَة : الذَّوْد مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه , وَإِنَّمَا يُقَال فِي الْوَاحِد بَعِير , وَكَذَلِكَ النَّفَر وَالرَّهْط وَالْقَوْم وَالنِّسَاء وَأَشْبَاه هَذِهِ الْأَلْفَاظ لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا , قَالُوا : وَقَوْله : ( خَمْس ذَوْد ) كَقَوْلِهِ : خَمْسَة أَبْعِرَة , وَخَمْسَة جِمَال , وَخَمْس نُوق , وَخَمْس نِسْوَة , قَالَ سِيبَوَيْهِ : تَقُول ثَلَاث ذَوْد ; لِأَنَّ الذَّوْد مُؤَنَّث وَلَيْسَ بِاسْمِ كَسْر عَلَيْهِ مُذَكِّره , ثُمَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الذَّوْد مِنْ ثَلَاثَة إِلَى الْعَشَرَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَا بَيْن ثَلَاث إِلَى تِسْع , وَهُوَ مُخْتَصّ بِالْإِنَاثِ , وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الذَّوْد : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشَرَة , وَالصُّبَّة : خَمْس أَوْ سِتّ , وَالصِّرْمَة : مَا بَيْن الْعَشَرَة إِلَى الْعِشْرِينَ , وَالْعَكَرَة : مَا بَيْن الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ , وَالْهَجْمَة : مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ , وَالْهُنَيَّة : مِائَة , وَالْحَظْر نَحْو مِائَتَيْنِ , وَالْعَرْج : مِنْ خَمْسمِائَةِ إِلَى أَلْف. ‏ ‏وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : الصِّرْمَة : مَا بَيْن الْعَشْر إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَأَنْكَرَ اِبْن قُتَيْبَة أَنْ يُقَال : خَمْس ذَوْد , كَمَا لَا يُقَال : خَمْس ثَوْب , وَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء , بَلْ هَذَا اللَّفْظ شَائِع فِي الْحَدِيث الصَّحِيح , وَمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب مَعْرُوف فِي كُتُب اللُّغَة , وَلَيْسَ هُوَ جَمْعًا لِلْفَرْدِ بِخِلَافِ الْأَثْوَاب , قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ : تَرَكُوا الْقِيَاس فِي الْجَمْع ; فَقَالُوا : خَمْس ذَوْد لِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِل , وَثَلَاث ذَوْد لِثَلَاثٍ مِنْ الْإِبِل , وَأَرْبَع ذَوْد وَعَشْر ذَوْد عَلَى غَيْر قِيَاس كَمَا قَالُوا : ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ , وَالْقِيَاس مِئِين وَمِئَات , وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَهُ , وَقَدْ ضَبَطَهُ الْجُمْهُور خَمْس ذَوْد , وَرَوَاهُ بَعْضهمْ خَمْسَة ذَوْد , وَكِلَاهُمَا لِرُوَاةِ كِتَاب مُسْلِمٍ , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَكِلَاهُمَا صَحِيح فِي اللُّغَة , فَإِثْبَات الْهَاء لِانْطِلَاقِهِ عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث , وَمَنْ حَذَفَهَا قَالَ الدَّاوُدِيّ : أَرَادَ أَنَّ الْوَاحِدَة مِنْهُ فَرِيضَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقِي صَدَقَة ) هَكَذَا ‏ ‏وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى : ( أَوَاقِي ) بِالْيَاءِ , وَفِي بَاقِي الرِّوَايَات بَعْدهَا ( أَوَاقٍ ) بِحَذْفِ الْيَاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَجَمْعهَا أَوَاقِي بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا , وَأَوَاقٍ بِحَذْفِهَا , قَالَ اِبْن السِّكِّيت فِي الْإِصْلَاح : كُلّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْع وَاحِده مُشَدَّدًا جَازَ فِي جَمْعه التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف , فَالْأُوقِيَّة وَالْأَوَاقِي وَالسُّرِّيَّة وَالسَّرَارِيّ وَالْخُتِّيَّة وَالْعُلِّيَّة وَالْأُثْفِيَّة وَنَظَائِرهَا , وَأَنْكَرَ جُمْهُورهمْ أَنْ يُقَال فِي الْوَاحِدَة : ( وُقِيَّة ) بِحَذْفِ الْهَمْزَة , وَحَكَى اللِّحْيَانِيّ جَوَازهَا بِحَذْفِ الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء وَجَمْعهَا ( وَقَايَا ) , وَأَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَأَئِمَّة أَهْل اللُّغَة عَلَى أَنَّ الْأُوقِيَّة الشَّرْعِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا , وَهِيَ أُوقِيَّة الْحِجَاز : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون الْأُوقِيَّة وَالدَّرَاهِم مَجْهُولَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يُوجِب الزَّكَاة فِي أَعْدَاد مِنْهَا , وَيَقَع بِهَا الْبِيَاعَات وَالْأَنْكِحَة كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة , قَالَ : وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّرَاهِم لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَة إِلَى زَمَان عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان , وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاء وَجَعَلَ كُلّ عَشْرَة وَزْن سَبْعَة مَثَاقِيل , وَوَزْن الدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق قَوْل بَاطِل , وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْء مِنْ ضَرْب الْإِسْلَام وَعَلَى صِفَة لَا تَخْتَلِف , بَلْ كَانَتْ مَجْمُوعَات مِنْ ضَرْب فَارِس وَالرُّوم وَصِغَارًا وَكِبَارًا , وَقِطَع فِضَّة غَيْر مَضْرُوبَة وَلَا مَنْقُوشَة , وَيَمَنِيَّة وَمَغْرِبِيَّة , فَرَأَوْا صَرْفهَا إِلَى ضَرْب الْإِسْلَام وَنَقْشه وَتَصْيِيرَهَا وَزْنًا وَاحِدًا لَا يَخْتَلِف , وَأَعْيَانًا لِيُسْتَغْنَى فِيهَا عَنْ الْمَوَازِين , فَجَمَعُوا أَكْبَرهَا وَأَصْغَرهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنهمْ , قَالَ الْقَاضِي , وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّرَاهِم كَانَتْ حِينَئِذٍ مَعْلُومَة , وَإِلَّا فَكَيْف كَانَتْ تُعَلَّق بِهَا حُقُوق اللَّه تَعَالَى فِي الزَّكَاة وَغَيْرهَا وَحُقُوق الْعِبَاد ؟ وَلِهَذَا كَانَتْ الْأُوقِيَّة مَعْلُومَة , هَذَا كَلَام الْقَاضِي. وَقَالَ أَصْحَابنَا : أَجْمَعَ أَهْل الْعَصْر الْأَوَّل عَلَى التَّقْدِير بِهَذَا الْوَزْن الْمَعْرُوف , وَهُوَ أَنَّ الدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق وَكُلّ عَشْرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل وَلَمْ يَتَغَيَّر الْمِثْقَال فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا الْإِسْلَام. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!