المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1647)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1647)]
و حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ قَالَ وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَ وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْخَيْلُ قَالَ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ وَكُتِبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ مَا شَرِبَتْ حَسَنَاتٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْحُمُرُ قَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } و حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا حَقَّهَا وَذَكَرَ فِيهِ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا وَقَالَ يُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ صَاحِب ذَهَبَ وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا ) إِلَى آخِر الْحَدِيث. هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَا خِلَاف فِيهِ وَكَذَا بَاقِي الْمَذْكُورَات مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( بَرَدَتْ ) بِالْبَاءِ , وَفِي بَعْضهَا ( رُدَّتْ ) بِحَذْفِ الْبَاء وَبِضَمِّ الرَّاء , وَذَكَرَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ : الْأُولَى هِيَ الصَّوَاب , قَالَ : وَالثَّانِيَة رِوَايَة الْجُمْهُور. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة , وَحُكِيَ إِسْكَانهَا , وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَر ) الْقَاع : الْمُسْتَوِي الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض يَعْلُوهُ مَاء السَّمَاء فَيُمْسِكُهُ , قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَجَمْعه قِيعَة وَقِيعَان , مِثْل جَارٍ وَجِيرَة وَجِيرَان. وَالْقَرْقَر : الْمُسْتَوِي أَيْضًا مِنْ الْأَرْض الْوَاسِع وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ. قَوْله : ( بُطِحَ ) قَالَ جَمَاعَة : مَعْنَاهُ : أُلْقِيَ عَلَى وَجْهه , قَالَ الْقَاضِي : قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ يُخْبَط وَجْهُهُ بِأَخْفَافِهَا , قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْبَطْح كَوْنه عَلَى الْوَجْه , وَإِنَّمَا هُوَ فِي اللُّغَة بِمَعْنَى الْبَسْط وَالْمَدّ , فَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهه , وَقَدْ يَكُون عَلَى ظَهْرِهِ , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ بَطْحَاء مَكَّة لِانْبِسَاطِهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض قَالُوا : هُوَ تَغْيِير وَتَصْحِيف , وَصَوَابه مَا جَاءَ بَعْده فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ رِوَايَة سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ , وَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ ( كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا ) وَبِهَذَا يَنْتَظِم الْكَلَام. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَرَى سَبِيله ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا وَبِرَفْعِ لَامِ ( سَبِيله ) وَنَصْبهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاء وَلَا جَلْحَاء وَلَا عَضْبَاء ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَقْصَاء : مُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ , وَالْجَلْحَاء : الَّتِي لَا قَرْن لَهَا , وَالْعَضْبَاء : الَّتِي اِنْكَسَرَ قَرْنهَا الدَّاخِل. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَنْطَحهُ ) بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ , حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره , وَالْكَسْر أَفْصَح وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَاحِب بَقَر ) إِلَى آخِره. فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْبَقَر , وَهَذَا أَصَحّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي زَكَاة الْبَقَر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْفَرَ مَا كَانَتْ لَا يَفْقِد مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( أَعْظَم مَا كَانَتْ ) هَذَا لِلزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَته بِكَثْرَتِهَا وَقُوَّتهَا وَكَمَال خَلْقهَا , فَتَكُون أَثْقَل فِي وَطْئِهَا , كَمَا أَنَّ ذَوَات الْقُرُون تَكُون بِقُرُونِهَا لِيَكُونَ أَنْكَى وَأَصْوَبَ لِطَعْنِهَا وَنَطْحهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ) الظِّلْف لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالظِّبَاء , وَهُوَ الْمُنْشَقّ مِنْ الْقَوَائِم , وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ , وَالْقَدَم لِلْآدَمِيِّ , وَالْحَافِر لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَار. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ( فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْر ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( الَّتِي ) وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ( الَّذِي ) وَهُوَ أَوْضَحُ وَأَظْهَر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَام ) هُوَ بِكَسْرِ النُّون وَبِالْمَدِّ أَيْ مُنَاوَأَةً وَمُعَادَاةً. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه ) أَيْ أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ , وَأَصْله مِنْ الرَّبْط , وَمِنْهُ الرِّبَاط , وَهُوَ حَبْسُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي الثَّغْر وَإِعْدَادُهُ الْأُهْبَةَ لِذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْل : ( ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا ) اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل , وَمَذْهَبه أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ الْخَيْل كُلّهَا ذُكُورًا فَلَا زَكَاة فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا , أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَبَتْ الزَّكَاة , وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا , وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَخْرَجَ رُبُع عُشْر الْقِيمَة. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء : لَا زَكَاة فِي الْخَيْل بِحَالٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِق "" لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي فَرَسه صَدَقَة "" وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يُجَاهِد بِهَا , وَقَدْ يَجِب الْجِهَاد بِهَا إِذَا تَعَيَّنَ , وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا الْإِحْسَان إِلَيْهَا , وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا وَسَائِر مُؤَنِهَا. وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا : إِطْرَاق فَحْلِهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته , وَهَذَا عَلَى النَّدْب. وَقِيلَ : الْمُرَاد حَقّ اللَّه مِمَّا يُكْسَب مِنْ مَال الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَقْطَع طِوَلَهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو , وَيُقَال : ( طِيلُهَا ) بِالْيَاءِ , كَذَا جَاءَ فِي الْمُوَطَّإِ , وَالطِّوَل وَالطِّيل : الْحَبْل الَّذِي تَرْبِط فِيهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَقْطَع طِوَلهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ) مَعْنَى اِسْتَنَّتْ : أَيْ جَرَتْ. وَالشَّرَف - بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء - وَهُوَ الْعَالِي مِنْ الْأَرْض , وَقِيلَ : الْمُرَاد هُنَا طَلْقًا أَوْ طَلْقَيْنِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَشَرِبَتْ وَلَا يُرِيد أَنْ يَسْقِيهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ عَدَد مَا شَرِبَتْ حَسَنَات ) هَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْصُل لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَات مِنْ غَيْر أَنْ يَقْصِد سَقْيَهَا فَإِذَا قَصَدَهُ فَأَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَات. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِي الْحُمُر شَيْء إِلَّا هَذِهِ الْآيَة الْفَاذَّة الْجَامِعَة ) مَعْنَى الْفَاذَّة : الْقَلِيلَة النَّظِير , وَالْجَامِعَة : أَيْ الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْر وَمَعْرُوف. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ. وَمَعْنَى الْحَدِيث : لَمْ يَنْزِل عَلَيَّ فِيهَا نَصٌّ بِعَيْنِهَا , لَكِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْعَامَّة , وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوز الِاجْتِهَاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَانَ يَحْكُم بِالْوَحْيِ , وَيُجَاب لِلْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَاد بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَر لَهُ فِيهَا شَيْء.



